آخر الأخبار

انتشار الفئران والأمراض في مخيمات نازحي غزة 2026

شارك

تعاني مخيمات النازحين في قطاع غزة من أزمة صحية وبيئية خانقة جراء الانتشار الكثيف للفئران والطفيليات، التي باتت تشكل تهديداً مباشراً لحياة السكان. وتتسلل هذه القوارض إلى الخيام المتهالكة والمنازل المدمرة، حيث تهاجم الأطفال وكبار السن أثناء نومهم، مسببة جروحاً وإصابات جسدية مباشرة في الأطراف.

تتزامن هذه المعاناة مع نزوح غالبية سكان القطاع الذين يعيشون في ظروف قاسية فوق الأنقاض أو في خيام مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات السلامة. وقد أدى تراكم النفايات وانهيار شبكات الصرف الصحي إلى خلق بيئة خصبة لتكاثر هذه الآفات التي لم تعد تكتفي بإفساد الممتلكات بل باتت تهاجم الأجساد.

في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، روت الشابة أماني أبو سلمي مأساتها بعدما اكتشفت أن القوارض قد مزقت ملابس زفافها وجهازها الذي كانت تعده لعرسها المرتقب. وأوضحت أماني أن الفئران أحدثت ثقوباً كبيرة في فستانها التقليدي المطرز، مما حول مشاعر الفرح لديها إلى حالة من القهر والحزن الشديد.

من جانبه، أفاد المواطن خليل المشهراوي، المقيم وسط أنقاض منزله في حي التفاح، بأن طفله البالغ من العمر ثلاث سنوات تعرض لعضات في يده وأصابع قدمه قبل أسابيع. وأضاف المشهراوي أنه يضطر لتبادل نوبات السهر مع زوجته طوال الليل لحماية أطفالهما من هجمات الفئران المتكررة التي لا تجدي معها المصائد التقليدية نفعاً.

ووصف المشهراوي سلوك القوارض بالعدواني، حيث تختفي لفترات قصيرة قبل أن تعاود الهجوم عبر شقوق الأرضية والجدران المحطمة. وأكد أن العائلات باتت تعيش في حالة استنفار دائم، عاجزة عن الدفاع عن نفسها في ظل انعدام الوسائل الفعالة لمكافحة هذا الغزو الذي يهدد سلامتهم الصحية.

وحذر محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء، من أن المشكلة مرشحة للتفاقم بشكل خطير مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة. وأشار إلى أن الحظر الإسرائيلي المفروض على دخول مواد مكافحة الآفات، وخاصة سموم الفئران، يجرّد الطواقم الطبية والبلديات من أدوات المواجهة الضرورية.

وتبرر سلطات الاحتلال منع دخول هذه المواد بدعوى أنها 'مزدوجة الاستخدام'، مما يعيق أي جهود محلية للسيطرة على تكاثر القوارض. وفي المقابل، تدعي مصادر عسكرية إسرائيلية تسهيل نقل كميات محدودة من المصائد والمواد الكيميائية، وهو ما ينفيه الواقع الميداني المتدهور في مراكز الإيواء.

كل فرحتي التي عشتها ضاعت؛ تحولت لحزن وقهر بعدما أفسدت الفئران جهازي وأغراضي داخل الخيمة.

وتستقبل المستشفيات في قطاع غزة حالات يومية لمصابين بجروح ناتجة عن عضات القوارض، تتركز معظمها بين الفئات الأكثر ضعفاً مثل الأطفال والمرضى. وأعربت الكوادر الطبية عن قلقها البالغ من احتمال تفشي أمراض وبائية خطيرة مرتبطة بهذه الظاهرة، بما في ذلك حمى عضة الفئران وداء البريميات.

كما تبرز مخاوف جدية من عودة أمراض تاريخية مثل الطاعون، في ظل الانهيار الكامل للمنظومة الصحية والبيئية في القطاع. وتؤكد المصادر الطبية أن استمرار الحصار على المنظفات والمبيدات الحشرية يساهم في تحويل المخيمات إلى بؤر للأوبئة التي قد يصعب السيطرة عليها لاحقاً.

ولم تنجح اتفاقات وقف إطلاق النار الهشة في تحسين الواقع المعيشي للفلسطينيين، حيث لا تزال المساعدات الإنسانية تخضع لقيود مشددة. وتستمر الهجمات العسكرية في تدمير ما تبقى من بنية تحتية، مما يزيد من تعقيد الأزمة البيئية ويدفع السكان نحو مزيد من اليأس في مواجهة الأوبئة والقوارض.

وتشير تقارير منظمات الإغاثة الدولية إلى أن توقف عمليات جمع النفايات أدى إلى تراكم أطنان من القمامة والمياه الآسنة بالقرب من تجمعات الخيام. هذه التجمعات العشوائية أصبحت مراكز جذب رئيسية للقوارض، حيث تجد في الفضلات المتراكمة مصدراً للغذاء ومكاناً مثالياً للتكاثر بعيداً عن أي رقابة صحية.

بدورها، كشفت رينهيلد فان دي ويردت، ممثلة منظمة الصحة العالمية، عن تسجيل نحو 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والعدوى الجلدية منذ مطلع العام الجاري. واعتبرت أن هذه الأرقام الصادمة هي نتيجة طبيعية ومتوقعة للعيش في بيئة منهارة تماماً تفتقر لأبسط معايير النظافة العامة والخدمات البلدية.

ويواجه النازحون في غزة خيارات صعبة بين البقاء في خيام تفتقر للأمان أو العودة إلى منازلهم المدمرة التي باتت مأوى للفئران والحشرات. وتناشد العائلات المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإدخال المواد اللازمة لمكافحة هذه الآفات وتوفير بيئة معيشية تحفظ كرامة الإنسان وتحمي الأطفال من الأمراض.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، يبقى أطفال غزة الضحية الأبرز لحرب لا تكتفي بالقصف، بل تلاحقهم في منامهم عبر قوارض تنشر الرعب والمرض. وتظل الاستجابة الدولية دون المستوى المطلوب لمواجهة كارثة بيئية قد تمتد آثارها إلى خارج حدود القطاع المحاصر إذا لم يتم تدارك الموقف بشكل عاجل.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا