شددت كل من تركيا وإسبانيا على ضرورة بلورة موقف دولي مشترك وحازم تجاه الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت 'أسطول الصمود العالمي' في المياه الدولية. وجاءت هذه المطالبة خلال مشاورات هاتفية جرت يوم الخميس بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، حيث استعرض الجانبان التداعيات الخطيرة لهذا الهجوم على الجهود الإنسانية.
وأكدت مصادر دبلوماسية أن الوزيرين وصفا التدخل العسكري الإسرائيلي بأنه خرق فاضح للقوانين والأعراف الدولية، خاصة وأنه استهدف سفناً مدنية في منطقة تقع قبالة جزيرة كريت اليونانية. وأشار المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كتشلي، إلى أن العملية العسكرية عرضت سلامة متطوعين ومدنيين من جنسيات مختلفة للخطر الشديد دون أي مبرر قانوني.
من جانبه، كشف 'أسطول الصمود العالمي' في بيان رسمي عن تفاصيل الاعتراض، موضحاً أن البحرية الإسرائيلية هاجمت 21 سفينة مشاركة في المهمة الإنسانية. وذكر البيان أن الهجوم وقع على بعد أميال قليلة من المياه الإقليمية اليونانية، حيث تم اعتراض مسار السفن التي كانت تسعى للوصول إلى قطاع غزة المحاصر لتقديم الدعم الإغاثي للسكان.
وكانت سفن الأسطول قد بدأت رحلتها يوم الأحد الماضي من جزيرة صقلية الإيطالية، مدشنة ما عرف بـ 'مهمة ربيع 2026'. وتهدف هذه المبادرة الدولية إلى كسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة منذ سنوات طويلة، وإيصال شحنات حيوية من المساعدات الطبية والغذائية التي تشتد الحاجة إليها في ظل الظروف الراهنة.
وتعتبر هذه المهمة هي الثانية من نوعها في غضون أشهر، حيث سبقتها محاولة في سبتمبر 2025 انتهت بتدخل عسكري إسرائيلي عنيف في أكتوبر من العام نفسه. وقد أسفرت المواجهة السابقة عن احتجاز عدد من الناشطين الدوليين ومصادرة السفن قبل أن يتم ترحيل المشاركين إلى بلدانهم تحت ضغوط دبلوماسية.
ويعاني قطاع غزة من حصار خانق تفرضه سلطات الاحتلال منذ عام 2007، وهو ما أدى إلى شلل شبه كامل في كافة القطاعات الحيوية. وقد تفاقمت هذه الأزمة بشكل غير مسبوق منذ أكتوبر 2023، حيث تسبب العدوان المستمر في دمار هائل طال البنية التحتية والمرافق الصحية، مما جعل التدخلات الإغاثية عبر البحر ضرورة ملحة.
وفي هذا السياق، تحذر تقارير أممية وحقوقية من تدهور الأوضاع المعيشية داخل القطاع إلى مستويات كارثية نتيجة القيود المشددة على دخول الوقود والمستلزمات الطبية. وتأتي تحركات أسطول الصمود كمحاولة لكسر هذا الطوق الإسرائيلي، وسط دعوات دولية متزايدة لفتح المعابر وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق عسكرية.
المصدر:
القدس