كشف الأكاديمي الأمريكي جيسون ستانلي، في تحليل معمق نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، عن تفاصيل مثيرة للجدل تتعلق بكواليس اتخاذ قرار الحرب على إيران في عهد دونالد ترامب. واستند ستانلي إلى تقرير استثنائي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، يوضح كيف تم استخدام غرفة العمليات في البيت الأبيض لعقد اجتماع مباشر مع القيادة الإسرائيلية في لحظات حاسمة.
ووفقاً لما ورد في التقرير، فقد ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الشاشات داخل غرفة العمليات الأمريكية، وكان محاطاً برئيس جهاز الموساد وعدد من كبار المسؤولين العسكريين. وصفت الصحيفة هذا المشهد بأنه يجسد صورة قائد حرب يدير فريقه، مما يعكس حجم التداخل بين صنع القرار في واشنطن وتل أبيب.
وأكد التحليل أن إصرار نتنياهو وضغوطه المستمرة لشن عملية عسكرية سريعة كانت المحرك الأساسي وراء قرار ترامب بالتحالف الوثيق مع إسرائيل لمهاجمة الأهداف الإيرانية. هذا الكشف يسلط الضوء على نفوذ مباشر لم يسبق توثيقه بهذا الوضوح داخل أروقة السيادة الأمريكية العليا.
وانتقد ستانلي بشدة التغطية الإعلامية الغربية التي تعمدت، بحسب وصفه، إغفال هذه الحقائق الجوهرية وتجنب الإشارة إلى الدور الإسرائيلي المحوري. واعتبر أن وسائل الإعلام الكبرى تمارس نوعاً من 'الرقابة الذاتية' التي تحول دون وصول الحقيقة الكاملة إلى الجمهور الأمريكي والعالمي.
وضرب الأكاديمي مثالاً ببرنامج الإعلامية راشيل مادو على قناة 'إم إس ناو'، حيث تناولت أسباب التوتر مع إيران بالتركيز فقط على دور دول الخليج. وأشار إلى أن هذا التجاهل المتعمد لما كشفته تقارير موثقة حول التأثير الإسرائيلي يمثل شكلاً من أشكال الدعاية المضللة عبر الحذف.
وأوضح ستانلي أن الدعاية في المفهوم الحديث لا تقتصر على فبركة الأكاذيب، بل تبرز بوضوح في استبعاد عناصر أساسية من الرواية الخبرية لتشكيل وعي جزئي لدى المتلقي. هذا الأسلوب يؤدي إلى توجيه الرأي العام نحو استنتاجات محددة دون الحاجة إلى تقديم معلومات كاذبة بشكل مباشر.
كما لفت التحليل إلى التناقض الصارخ في تعامل الإعلام مع التدخلات الأجنبية، حيث تم تسليط الضوء بكثافة على علاقة ترامب بروسيا وبوتين. وفي المقابل، غابت الشفافية ذاتها عند الحديث عن العلاقة العميقة والعلنية بين ترامب ونتنياهو، رغم تأثيرها المباشر على قرارات الحرب والسلم.
واعتبر ستانلي أن الخوف من اتهامات 'معاداة السامية' يلعب دوراً كبيراً في ردع الصحفيين عن انتقاد النفوذ الإسرائيلي في السياسة الأمريكية. ومع ذلك، شدد على أن الخلط بين النقد السياسي لدولة إسرائيل واستهداف اليهود كعرق أو دين هو بحد ذاته تشويه للحقائق وتوظيف سياسي خطير.
واستشهد المقال بتعريفات التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، التي تفرق بوضوح بين النقد السياسي المشروع والخطاب العنصري. وحذر من أن تقييد النقاش العام حول السياسات الإسرائيلية بدعوى مكافحة الكراهية قد يؤدي إلى نتائج عكسية تضر بالديمقراطية وحرية الصحافة.
وفي ختام تحليله، حذر ستانلي من خطورة 'أنصاف الحقائق' التي تروج لها مؤسسات إعلامية كبرى، معتبراً إياها أكثر تضليلاً من الكذب الصريح. وأكد أن صمت الصحافة عن قضايا حساسة رغم قدرتها على فضح ملفات أخرى يضع استقلاليتها ومصداقيتها أمام اختبار حقيقي وتساؤلات كبرى.
المصدر:
القدس