آخر الأخبار

تفاصيل اقتحام الاحتلال لمخيم قلنديا وبلدة الرام شمال القدس

شارك

انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من مخيم قلنديا وبلدة الرام شمال مدينة القدس المحتلة، بعد عملية عسكرية واسعة استمرت نحو 18 ساعة متواصلة. وخلفت القوات المقتحمة دماراً واسعاً في الممتلكات الخاصة والعامة، بالإضافة إلى توجيه رسائل تهديد مباشرة للسكان عبر مناشير ورقية ومكبرات الصوت.

وأفادت مصادر محلية من داخل المخيم بأن جيش الاحتلال نفذ حملة اعتقالات جماعية طالت أكثر من 80 فلسطينياً من أعمار مختلفة، حيث تم اقتيادهم وهم معصوبو الأعين ومكبلون إلى مراكز تحقيق ميدانية. وقد أُفرج عن غالبية المعتقلين في وقت لاحق بعد خضوعهم لاستجوابات قاسية تحت التهديد والتنكيل.

وخلال ساعات الاقتحام، حولت القوات الإسرائيلية عدداً من المنازل المأهولة إلى ثكنات عسكرية ونقاط للمراقبة، بعد إجبار أصحابها على إخلائها قسراً. كما أغلقت الجرافات العسكرية الشوارع الحيوية والمداخل الرئيسية بالسواتر الترابية والكتل الأسمنتية، مما أدى إلى عزل المنطقة بشكل كامل عن محيطها.

وروى المواطن محمد أبو غوش تفاصيل ثماني ساعات قضاها رهن الاحتجاز، حيث اقتحم الجنود منزله في الرابعة فجراً ونقلوه مع شبان آخرين إلى مجمع سكني أُفرغ من سكانه. وأوضح أبو غوش أن ضابط المنطقة هدده بشكل مباشر باعتقال أفراد عائلته قبل أن يقرر إطلاق سراحه بعد ساعات من الضغط النفسي.

من جانبه، ذكر الصحفي سيف القواسمي أن بلدة الرام تتعرض لاقتحامات شبه يومية، إلا أن هذه المرة كانت مختلفة من حيث مدة الحصار وإغلاق كافة المنافذ. وأشار القواسمي إلى استخدام الاحتلال لطائرات مسيرة (درون) لإلقاء القنابل المسيلة للدموع بكثافة تجاه المواطنين الذين حاولوا التنقل بين الأحياء.

وفي شهادة أخرى، تحدث المواطن محمد بزيع عن إجبار شقيقته وأطفالها الأربعة على مغادرة منزلهم تحت تهديد السلاح لتحويله إلى نقطة عسكرية. واعتبر بزيع أن هذه الممارسات تهدف إلى بث الرعب في نفوس اللاجئين ودفعهم نحو التهجير القسري عبر خلق بيئة معيشية غير آمنة وطاردة للسكان.

وأكد أهالي المخيم أن عمليات التخريب لم تقتصر على المنازل، بل شملت تحطيم أبواب المحال التجارية وتخريب البنية التحتية في الشوارع الضيقة. كما رصد السكان تحليقاً مكثفاً للطائرات المسيرة التي كانت تراقب التحركات داخل أزقة المخيم طوال فترة العملية العسكرية التي وصفت بالأعنف منذ شهور.

إرغام الناس على ترك منازلهم يخلق حالة من الخوف والرعب، والاحتلال يهدف لخلق بيئة طاردة لتهجير سكان المخيمات.

بدوره، أوضح المستشار الإعلامي لمحافظة القدس، معروف الرفاعي أن الحصار المشدد بدأ منذ فجر الاثنين واستهدف بشكل مباشر عائلات الشهداء والأسرى المحررين. وأضاف الرفاعي أن معظم الذين تعرضوا للاعتقال الميداني أبلغوا عن تعرضهم للضرب المبرح والإهانة المتعمدة قبل إطلاق سراحهم على دفعات.

وأشار الرفاعي إلى أن الاحتلال تعمد استخدام مكبرات الصوت لبث رسائل ترهيبية تتوعد السكان بمزيد من العقوبات الجماعية في حال استمرار المقاومة. واعتبر أن هذه السياسة تنديد بوضوح بمحاولات الاحتلال لفرض واقع أمني جديد في المناطق المحيطة بمدينة القدس المحتلة وعزلها عن عمقها الفلسطيني.

وفي سياق متصل، أدانت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية التصعيد الميداني الخطير في بلدات الرام وكفر عقب ومخيم قلنديا. وقالت الدائرة في بيان لها إن ما يحدث هو سياسة ممنهجة لتفكيك النسيج المجتمعي الفلسطيني وفرض واقع أمني قسري يهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني في القدس.

وشددت الدائرة على أن استهداف المرافق الإنسانية، مثل اقتحام عيادة وكالة الأونروا وتدمير محتوياتها، يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية. وأضافت أن هذه الهجمات تأتي في إطار محاربة المؤسسات التي تقدم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين لإضعاف صمودهم في مخيماتهم.

ويرى مراقبون أن توقيت وكثافة هذه الاقتحامات يرتبطان بمخططات أوسع تهدف إلى تصفية قضية اللاجئين، بدءاً من استهداف المخيمات التي تعتبر معاقل للجوء. وتعتبر هذه العمليات العسكرية جزءاً من محاولات تكريس عزل القدس عبر جدار الفصل العنصري والحواجز العسكرية الدائمة مثل حاجز قلنديا.

وختاماً، أكدت مصادر طبية أن الطواقم الميدانية تعاملت مع عدة إصابات بالاختناق جراء الغاز المسيل للدموع، بالإضافة إلى إصابات بالرضوض نتيجة الاعتداءات بالضرب. ورغم انسحاب الآليات العسكرية، لا يزال التوتر يسود المنطقة وسط مخاوف من تجدد الاقتحامات في الساعات القادمة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا