شهدت الساحة الحقوقية في مصر صدمة جديدة عقب قيام السلطات الأمنية بإعادة اعتقال الشاب سيد علي فهيم، الشهير بـ 'سيد مشاغب'، بعد ساعات قليلة من تنفسه الحرية. وجاء هذا الإجراء الصادم بعد أن قضى مشاغب 11 عاماً كاملة داخل السجون المصرية، متنقلاً بين قضايا وأحكام مختلفة طالت رموز روابط الألتراس.
وأفادت مصادر محلية بأن قاضي المعارضات في محكمة جنوب الجيزة أصدر قراراً بحبس 'كابو' الزمالك لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات. وتواجه السلطات الناشط الرياضي بتهم تتعلق بتعطيل حركة المرور وإثارة الشغب وترويع المواطنين في منطقة بولاق الدكرور، وهي التهم التي اعتبرها نشطاء 'جاهزة ومعلبة'.
وروى مصطفى، شقيق سيد مشاغب، تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل إعادة الاعتقال، مؤكداً أن شقيقه كان في حالة إرهاق شديد ولم يكن يرغب سوى في النوم بسلام. وأوضح أن التجمهر الذي حدث أمام المنزل كان عفوياً من الجيران والمحبين الذين أرادوا الاحتفال بعودته بعد غياب طويل، دون أي ترتيب مسبق.
وأشار شقيقه في تدوينة مؤثرة إلى أن سيد لم يتمكن حتى من قضاء ليلة واحدة كاملة مع أسرته، حيث اقتحمت قوات الأمن المنزل في تمام الساعة الرابعة والنصف فجراً. وأضاف أن العائلة كانت تحاول تجنب أي تجمعات حرصاً على سلامة سيد، إلا أن فرحة الناس حالت دون ذلك قبل أن تتحول الفرحة إلى كابوس.
ويُعد سيد مشاغب أحد أبرز مؤسسي رابطة 'وايت نايتس' الداعمة لنادي الزمالك، والتي برز دورها بشكل لافت خلال أحداث ثورة يناير وما تلاها. وقد عُرف مشاغب بتفانيه في حب ناديه، حيث تذكر التقارير قيامه ببيع ممتلكات خاصة لتمويل دخلات الجماهير في المناسبات الكبرى مثل مئوية النادي.
ويرى مراقبون أن إعادة الاعتقال تعكس توجساً أمنياً من أي شخصية تمتلك قاعدة جماهيرية أو قدرة على التأثير في أوساط الشباب. فرغم تفكيك روابط الألتراس وتحجيم نشاطها بشكل كامل، إلا أن اسم مشاغب لا يزال يثير القلق لدى الدوائر الرسمية التي ترفض طي صفحة الماضي.
بدأت رحلة مشاغب مع السجون عقب أحداث 'استاد الدفاع الجوي' الأليمة، حيث وُجهت له تهم بالتحريض، وصدر بحقه حكم بالسجن سبع سنوات في عام 2017. ومع اقتراب انتهاء المدد القانونية، كانت السلطات تدرجه في قضايا جديدة لضمان استمرار احتجازه، فيما يعرف بظاهرة 'التدوير'.
وأثارت الواقعة موجة عارمة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر المغردون أن ما يحدث هو 'تنكيل ممنهج' بشاب دفع زهرة شبابه خلف القضبان. وتساءل ناشطون عن الجدوى من إعادة حبس شخص لم يقضِ في منزله سوى ثلاث ساعات، مما ينفي تهمة التخطيط لأي أعمال شغب.
وتسلط هذه القضية الضوء مجدداً على ملف السجناء السياسيين في مصر، والذين يواجهون صعوبات بالغة في الاندماج أو حتى البقاء خارج السجون بعد الإفراج عنهم. وتعتبر المنظمات الحقوقية أن 'التدوير' بات أداة قانونية تستخدم لإبقاء المعارضين أو المؤثرين تحت السيطرة الأمنية الدائمة.
وفي الجانب الرياضي، تذكر الجماهير لمشاغب دوره في تنظيم المدرجات وتحويلها إلى لوحات فنية عالمية، خاصة في مباراة الزمالك وأتلتيكو مدريد الشهيرة. ويرى محبوه أن العقوبة التي نالها تجاوزت بمراحل أي فعل قد يكون ارتكبه، لتتحول إلى عملية انتقام شخصي من جيل كامل.
ورغم محاولات النظام المصري إظهار انفتاح عبر 'الحوار الوطني' أو قرارات العفو المحدودة، إلا أن حالة سيد مشاغب تعيد الشكوك حول جدية هذه الخطوات. فالممارسة على الأرض تشير إلى استمرار القبضة الأمنية المشددة تجاه كل من ارتبط اسمه بمرحلة الحراك الشعبي.
إن الرسالة التي وصلت للشارع المصري من خلال إعادة اعتقال 'الكابو' هي رسالة ترهيب واضحة، مفادها أن الخروج من السجن لا يعني بالضرورة نيل الحرية. ويظل التساؤل قائماً حول مصير الشباب الذين وجدوا أنفسهم ضحية لصراعات سياسية لم يختاروا أن يكونوا وقوداً لها.
ختاماً، يبقى سيد مشاغب رمزاً لجيل من مشجعي كرة القدم الذين تحولوا من المدرجات إلى الزنازين، في رحلة مؤلمة لم تنتهِ فصولها بعد. وتنتظر أسرته الآن ما ستسفر عنه تحقيقات النيابة، وسط آمال ضئيلة في أن يسود صوت العقل ويتم إخلاء سبيله ليعود إلى أطفاله الذين كبروا وهو بعيد عنهم.
المصدر:
القدس