آخر الأخبار

شهداء في لبنان وعملية نوعية لحزب الله في بلدة الطيبة

شارك

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتقاء 14 شهيداً، من بينهم طفلان، وإصابة نحو 37 آخرين جراء سلسلة غارات جوية شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في جنوب لبنان. ويأتي هذا التصعيد الدامي في ظل خروقات مستمرة لاتفاق الهدنة الذي بدأ سريانه في السابع عشر من أبريل الجاري، مما ينذر بانهيار التفاهمات الميدانية الهشة.

وأفادت مصادر رسمية بأن جيش الاحتلال لم يكتفِ بالغارات الجوية، بل نفذ عمليات نسف وتدمير ممنهجة للمنازل والبنى تحتية في المنطقة الواقعة بين بلدتي يارون وبنت جبيل. وترافقت هذه العمليات مع تحذيرات وجهها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لسكان سبع بلدات جنوبية بضرورة إخلائها فوراً، بزعم وجود نشاطات عسكرية لحزب الله فيها.

في المقابل، نفذ حزب الله عملية عسكرية مركبة في بلدة الطيبة الحدودية، أسفرت عن مقتل جندي إسرائيلي وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة، وصفت حالة أربعة منهم بالخطرة. وبحسب البيانات الميدانية، فقد بدأت العملية باستهداف دقيق لقوة إسرائيلية كانت تحاول إصلاح دبابة من طراز 'ميركافا' في ساحة البلدة، على عمق نحو 3.5 كيلومترات من الحدود.

وأوضحت مصادر ميدانية أن الحزب استخدم في هجومه مسيرات انتحارية صغيرة الحجم من نوع (FPV)، والتي تتميز بدقة عالية وقدرة على المناورة للوصول إلى أهداف حساسة. وقد أظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام إسرائيلية لحظة انفجار إحدى هذه المسيرات قرب تجمع للجنود، مما أحدث حالة من الإرباك الشديد في صفوف القوة المتواجدة بالمكان.

ولم يتوقف الهجوم عند الضربة الأولى، بل امتد ليشمل قوة الإنقاذ التابعة للوحدة '669' المختصة بالإخلاء الطبي، والتي تدخلت لنقل المصابين عبر المروحيات والآليات البرية. وخلال محاولة الإخلاء، أطلق الحزب مسيرتين إضافيتين، تمكنت أنظمة الدفاع من اعتراض إحداهما، بينما انفجرت الثانية على مسافة قريبة جداً من موقع الهبوط، مما أجبر المروحية على الإقلاع الفوري تحت التهديد.

استهدف حزب الله دبّابة ميركافا في ساحة بلدة الطيبة بمحلّقتين انقضاضيّتين، ثم لاحق قوة الإنقاذ خلال عمليات الإخلاء.

ووثقت كاميرات مثبتة على خوذ الجنود الإسرائيليين لحظات الرعب خلال الاستهداف الثاني، حيث أظهرت المشاهد دقة المسيرات في تتبع الأهداف المتحركة والثابتة في ساحة المعركة. وتعكس هذه العمليات تطوراً في تكتيكات حزب الله من خلال استخدام تقنيات التحكم عن بُعد التي تتيح إصابة فتحات الدبابات والمواقع المحصنة بدقة متناهية.

وأشارت تقارير متابعة إلى أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت استخداماً مكثفاً لهذا النوع من السلاح الجوي، حيث أطلق الحزب أكثر من سبع طائرات مسيرة انتحارية. واستهدفت هذه الهجمات تجمعات لجنود الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية المحتلة وفي نقاط قريبة من الشريط الحدودي، مما أدى إلى عرقلة التحركات العسكرية الإسرائيلية بشكل ملحوظ.

وفي مدينة حيفا، استقبل مستشفى 'رمبام' عدداً من الجرحى الذين تم نقلهم عبر المروحيات العسكرية من موقع العملية في بلدة الطيبة. وأكدت المصادر الطبية الإسرائيلية أن الإصابات ناتجة عن شظايا الانفجارات المباشرة للمسيرات، مشيرة إلى أن بعض الحالات لا تزال في غرف العناية المركزة نظراً لخطورة الجراح التي أصيبوا بها.

من جهتها، تواصل فرق الدفاع المدني والإسعاف في جنوب لبنان انتشال الضحايا من تحت أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية الأخيرة. وتواجه الفرق الطبية صعوبات بالغة في الوصول إلى بعض المناطق المستهدفة بسبب استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والاستطلاعي الإسرائيلي الذي لا يغادر الأجواء اللبنانية.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد المتبادل يضع اتفاق الهدنة على المحك، خاصة مع توسيع إسرائيل لنطاق استهدافاتها لتشمل المدنيين والبنى التحتية بشكل مباشر. وفي المقابل، يظهر حزب الله قدرة على التكيف مع الظروف الميدانية واستخدام أسلحة نوعية لفرض معادلات جديدة في المواجهة البرية المستمرة عند الحافة الأمامية للحدود.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا