أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، عن 15 أسيراً فلسطينياً من قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم التجاري جنوبي القطاع. ووصل الأسرى المفرج عنهم في حالة صحية متردية للغاية، حيث بدت عليهم علامات الهزال الشديد والإعياء، بالإضافة إلى وجود آثار جروح وإصابات على أجساد بعضهم نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية.
ميدانياً، رصدت مصادر محلية تحركات عسكرية مكثفة لجيش الاحتلال تهدف إلى تحريك ما يعرف بـ'الخط الأصفر' باتجاه عمق قطاع غزة من جهة الغرب. وأوضحت المصادر أن الآليات الإسرائيلية تقدمت بشكل مفاجئ انطلاقاً من منطقة جحر الديك والمواقع العسكرية المتمركزة شرقي وادي غزة، مستغلة جنح الليل لتنفيذ عمليات تجريف واسعة.
ترافقت هذه التحركات مع إطلاق نار كثيف وقذائف مدفعية لتأمين عمل الآليات التي شرعت في إقامة سواتر ترابية ضخمة ووضع مكعبات إسمنتية صفراء جديدة. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز التواجد العسكري الملاصق للخط العربي، مما يشير إلى نية الاحتلال تثبيت واقع جغرافي وأمني جديد يقلص المساحات المتاحة للفلسطينيين في تلك المنطقة.
ويرى خبراء عسكريون أن إعادة تموضع المكعبات الصفراء وتوسيع نطاقها يتجاوز كونه إجراءً أمنياً مؤقتاً، بل يندرج ضمن استراتيجية شاملة لإعادة رسم الخارطة الأمنية للقطاع. وتتذرع إسرائيل بالاحتياجات الأمنية ودرء التهديدات لتبرير هذه التوسعات، في حين تؤكد الوقائع أن الاحتلال هو المصدر الأساسي للتوتر عبر سياسات التوسع المستمرة.
وتكتسب منطقة وادي غزة أهمية استراتيجية بالغة لدى جيش الاحتلال، الذي اعتبرها منذ بداية العدوان في السابع من أكتوبر منطقة عازلة وحيوية. وتوصف هذه المنطقة جغرافياً بأنها 'عنق الزجاجة' للقطاع، حيث يسعى الاحتلال لتحويلها إلى منطقة خنق جغرافية مفتوحة عبر تدمير المزارع والمباني السكنية المحيطة بها بالكامل.
وتشير التقديرات الميدانية إلى أن خطة 'القضم' الإسرائيلية أدت حتى الآن إلى بسط السيطرة العسكرية على مساحات شاسعة تتجاوز 60% من إجمالي مساحة قطاع غزة. وتقدر المساحات المقتطعة بنحو 220 كيلومتراً مربعاً، مما يضع القطاع أمام كارثة مكانية وديموغرافية نتيجة حصر السكان في مساحات ضيقة جداً تحت الرقابة العسكرية المباشرة.
المصدر:
القدس