آخر الأخبار

تصعيد الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية: إصابات واعتداءا

شارك

شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة فجر اليوم الأحد تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث نفذت قوات الاحتلال سلسلة من الاقتحامات الدامية التي تركزت في محافظات شمال الضفة الغربية. وأسفرت هذه الاعتداءات عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين وتخريب واسع للممتلكات الخاصة، في إطار سياسة التضييق المستمرة على السكان.

وفي تفاصيل الميدان، أفادت مصادر طبية بإصابة شاب يبلغ من العمر 27 عاماً بالرصاص الحي في منطقة الفخذ، فيما أصيبت زوجته البالغة من العمر 28 عاماً بشظايا رصاص في الوجه. وجاءت هذه الإصابات خلال اقتحام عنيف نفذته قوات الاحتلال لقرية دوما جنوب نابلس، حيث جرى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج العاجل.

وأكدت مصادر محلية أن جنود الاحتلال استهدفوا منزل عائلة دوابشة في القرية بشكل مباشر، حيث أطلقوا الرصاص الحي داخل الغرف السكنية، مما أثار حالة من الذعر بين أفراد العائلة. ولم يكتفِ الجنود بإطلاق النار، بل عمدوا إلى تخريب محتويات المنزل والعبث بمقتنيات المواطنين قبل انسحابهم من المنطقة.

وفي مدينة نابلس، شنت قوات الاحتلال حملة دهم وتفتيش طالت شارع سفيان، حيث اعتقلت فتاة فلسطينية عقب اقتحام منزل ذويها. وذكرت مصادر أن القوات المقتحمة عاثت فساداً في المنزل وحطمت أجزاء من أثاثه، ضمن حملة الاعتقالات اليومية التي تستهدف الكوادر والشباب الفلسطيني في مختلف المدن.

أما في محافظة بيت لحم، فقد واصلت سلطات الاحتلال سياسة العقاب الجماعي عبر إغلاق عدد من الطرق الحيوية بالسواتر الترابية في بلدة تقوع. واستهدفت هذه الإغلاقات مداخل خربة الدير والمناطق الوسطى في البلدة، مما أدى إلى عرقلة حركة المواطنين ومنعهم من الوصول إلى مراكز الخدمات الأساسية في مدينة بيت لحم.

وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، أقدمت مجموعات متطرفة من مستوطنة 'عادي عاد' على تنفيذ مجزرة بيئية في بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله. وقام المستوطنون بقطع وتدمير نحو 400 شجرة زيتون في سهل البلدة، وهو ما يمثل ضربة اقتصادية قاسية للمزارعين الذين يعتمدون على هذه الأشجار كمصدر رزق أساسي.

وتأتي هذه الجريمة في ترمسعيا بعد أيام قليلة من قيام المستوطنين بإحراق منزل ومركبة في البلدة ذاتها، تحت حماية جيش الاحتلال. وتعكس هذه الهجمات المتكررة نهجاً استنزافياً يهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع الرقعة الاستيطانية على حساب ممتلكاتهم التاريخية.

قوات الاحتلال صعّدت إجراءاتها القمعية بحق الأهالي في حارات الخليل وفرضت منع تجول يمنع المواطنين حتى من الوقوف على نوافذ منازلهم.

وفي سياق متصل، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن بيانات إحصائية مرعبة، حيث سجلت تنفيذ 1819 اعتداءً خلال شهر مارس الماضي فقط. وتوزعت هذه الانتهاكات بين جيش الاحتلال الذي نفذ 1322 اعتداءً، والمستوطنين الذين شنوا 497 هجوماً استهدف البشر والشجر والحجر في مختلف المحافظات.

وأوضحت البيانات أن محافظة الخليل تصدرت قائمة المناطق الأكثر تعرضاً للانتهاكات بواقع 321 اعتداءً، تلتها نابلس بـ315 اعتداءً، ثم رام الله والبيرة بـ292. وتشير هذه الأرقام إلى تركيز الاحتلال على مراكز الثقل السكاني في الضفة الغربية لكسر إرادة الصمود لدى المواطنين.

وفي مدينة الخليل، فرضت قوات الاحتلال إجراءات قمعية مشددة شملت منع التجول في حارات جابر والسلايمة وواد الحصين. وأفادت مصادر حقوقية بأن الجنود منعوا الأهالي من الوقوف على شرفات منازلهم أو اعتلاء الأسطح، كما احتجزوا عدداً من المواطنين ومنعوهم من العودة إلى بيوتهم لساعات طويلة.

وفي بلدة قصرة جنوب نابلس، هاجم مستوطنون منزل المواطن يوسف عبد السلام في منطقة رأس العين، حيث حاصروا العائلة داخل المنزل في ظروف قاسية. وقام المهاجمون بفصل التيار الكهربائي عن المنزل وتوجيه تهديدات مباشرة للسكان، في محاولة لترهيبهم وإجبارهم على ترك المنطقة.

وعلى الصعيد السياسي والمحلي، تسببت اعتداءات المستوطنين في حرمان خربة 'يرزا' شرق طوباس من المشاركة في انتخابات الهيئات المحلية لعام 2026. وأكدت مصادر محلية أن تصاعد الإرهاب الاستيطاني حال دون تقدم أي مرشحين للمجلس القروي، مما يعطل المسار الديمقراطي والخدماتي في المنطقة.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان منذ أكتوبر 2023، حيث ارتقى أكثر من 1153 شهيداً برصاص الاحتلال والمستوطنين. كما أصيب الآلاف بجروح متفاوتة، في حين تجاوز عدد المعتقلين حاجز الـ22 ألف فلسطيني، في أكبر حملة اعتقالات تشهدها المنطقة منذ عقود.

إن هذا التصعيد الممنهج، الذي يجمع بين القوة العسكرية للجيش وهجمات المستوطنين المنظمة، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية. فاستمرار الصمت تجاه هذه الجرائم يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسة التطهير العرقي الصامت وتدمير مقومات الحياة في الضفة الغربية المحتلة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا