آخر الأخبار

نتنياهو يأمر بهجمات قوية على لبنان وانهيار وشيك للهدنة

شارك

أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت، تعليمات مباشرة لقيادة الجيش بشن عمليات عسكرية وصفها بـ 'القوية' ضد أهداف في الأراضي اللبنانية. وجاء هذا القرار بذريعة الرد على ما اعتبرته تل أبيب خروقات متكررة من جانب حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه مؤخراً.

وأفادت مصادر ميدانية بتجدد الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، حيث طال القصف بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية. وأكدت المصادر أن هذه الهجمات تأتي في وقت يشهد فيه الميدان تصعيداً متزايداً رغم سريان الهدنة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

من جانبه، زعم الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أنه يستهدف مبانٍ عسكرية ومنشآت تابعة لحزب الله، مدعياً أن هذه المواقع تُستخدم لشن عمليات ضد قواته. ولم يحدد البيان الإسرائيلي جدولاً زمنياً لهذه الضربات أو طبيعة الأهداف الاستراتيجية التي شملتها الأوامر الجديدة الصادرة عن مكتب نتنياهو.

وفي سياق متصل، حذرت أوساط أمنية في تل أبيب من احتمالية الانهيار الكامل للتفاهمات المبرمة مع الجانب اللبناني، مدعية أن الاتفاق قد ينفجر في أي لحظة. وأشارت هذه المصادر إلى أن غياب الضغط الأمريكي الفعال على الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني يساهم في تعقيد المشهد الميداني على الحدود الشمالية.

وتطالب سلطات الاحتلال واشنطن بممارسة ضغوط إضافية لإجبار الجيش اللبناني على التحرك ضد عناصر حزب الله في المناطق التي تقع خارج ما تصفه إسرائيل بـ 'المنطقة الأمنية'. وتدعي التقارير العبرية أن حزب الله نفذ نحو 16 خرقاً للاتفاق خلال أسبوع واحد فقط عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة.

ميدانياً، شهد يوم السبت تصعيداً دامياً حيث شنت الطائرات والمدفعية الإسرائيلية نحو 29 هجوماً استهدفت نقاطاً مختلفة في لبنان. وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد 6 مواطنين وإصابة 17 آخرين بجروح متفاوتة، مما يرفع حصيلة الضحايا منذ بدء العدوان الواسع في مارس الماضي إلى أرقام قياسية.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ هجوم نوعي باستخدام طائرة مسيرة انقضاضية استهدفت مدرعة تابعة لجيش الاحتلال في المنطقة الجنوبية. وأكد الحزب في بياناته أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد الطبيعي على الخروقات الإسرائيلية المستمرة للهدنة والاعتداءات على المدنيين والقرى الحدودية.

أوعزت للجيش بشن هجمات قوية على أهداف في لبنان في ظل سلسلة طويلة من انتهاكات حزب الله.

وتأتي هذه التطورات رغم أن الهدنة التي بدأت في 17 أبريل الجاري كان من المفترض أن تستمر لعشرة أيام قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي تمديدها لثلاثة أسابيع إضافية. ويبدو أن المسار الدبلوماسي الذي شهد جولتي محادثات في واشنطن يواجه عقبات حقيقية تهدد بالعودة إلى مربع المواجهة الشاملة.

وتبرر إسرائيل استمرار عملياتها العسكرية بما تسميه 'الحق في الدفاع عن النفس'، وهي الذريعة التي تستخدمها لتنفيذ ضربات استباقية ضد مواقع في العمق اللبناني. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يهدف إلى فرض شروط ميدانية جديدة قبل الدخول في أي مفاوضات نهائية لترسيم الحدود أو ترتيبات الأمن.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي في لبنان، تشير تقارير إلى وجود تباين في وجهات النظر حيال استمرار المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي تحت الضغط العسكري. فبينما تبدي بعض الأطراف السياسية دعماً حذراً للمحادثات لإنهاء المعاناة الإنسانية، يتمسك حزب الله برفض أي إملاءات تنتقص من السيادة اللبنانية.

الإحصائيات الرسمية اللبنانية تشير إلى كارثة إنسانية متفاقمة، حيث تسبب العدوان الإسرائيلي منذ مطلع مارس في استشهاد 2496 شخصاً وإصابة أكثر من 7700 آخرين. كما أدت العمليات العسكرية إلى نزوح ما يزيد عن مليون لبناني من قراهم ومدنهم، وسط دمار هائل في البنية التحتية والمنازل السكنية.

وفي ظل هذا التوتر، يبقى مصير الهدنة معلقاً بمدى قدرة الوسطاء الدوليين على لجم التصعيد الإسرائيلي ومنع انزلاق الأوضاع إلى حرب مفتوحة. وتترقب الأوساط السياسية في بيروت وتل أبيب الساعات القادمة لمعرفة مدى جدية تهديدات نتنياهو وانعكاساتها على الأرض.

ختاماً، يظهر الواقع الميداني أن التفاهمات الورقية لم تنجح حتى الآن في وقف نزيف الدماء في الجنوب اللبناني، حيث تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية عمليات الهدم والقصف. ويبقى الرهان على التحركات الدبلوماسية المكثفة في واشنطن لإنقاذ ما تبقى من فرص لتثبيت وقف إطلاق النار.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا