أعلنت منظمة الصحة العالمية عن رصد ما يزيد على 17 ألف حالة إصابة بين النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة ناتجة عن انتشار القوارض والطفيليات الخارجية منذ مطلع العام الجاري. وتأتي هذه الأزمة الصحية في ظل تدهور حاد في الظروف الإنسانية والمعيشية، نتيجة استمرار تداعيات العدوان الإسرائيلي الذي خلف بيئة خصبة لانتشار الأوبئة والعدوى بين العائلات المهجرة.
وأوضحت المنظمة في بيان رسمي أن الأوضاع في القطاع لا تزال 'يائسة وخطيرة'، حيث تعيق الأنقاض المتراكمة ونقص الإمدادات الطبية جهود التعافي الصحي. وأشارت التقارير الميدانية إلى أن أكثر من 80% من مراكز ومواقع النزوح سجلت إصابات جلدية متنوعة شملت الجرب والقمل وبق الفراش، مما يعكس انعدام أدنى مقومات النظافة العامة والخصوصية الصحية.
وعلى صعيد البنية التحتية، قدرت المنظمة الدولية حجم الخسائر التي لحقت بالقطاع الصحي بنحو 1.4 مليار دولار أمريكي، إثر تدمير الاحتلال لأكثر من 1800 مرفق صحي بشكل كلي أو جزئي. وشمل الدمار مستشفيات مركزية كبرى ومراكز للرعاية الأولية ومختبرات طبية، مما جعل المنظومة الصحية عاجزة عن الاستجابة للأمراض المتفشية أو تقديم العلاجات الأساسية.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، إلا أن نحو 2.4 مليون فلسطيني، من بينهم 1.4 مليون نازح، ما زالوا يواجهون قيوداً إسرائيلية مشددة تمنع وصول المساعدات الإغاثية والطبية. وتؤكد مصادر ميدانية أن التنصل من الالتزامات الدولية واستمرار الحصار على مواد الإيواء والمختبرات يفاقم من معاناة السكان ويمنع فهم طبيعة السلالات المرضية المنتشرة.
من جانبه، حذر جوليوس ديرك فان دير والت، المسؤول الأممي عن ملف الألغام، من تهديد صامت يتربص بالسكان يتمثل في الذخائر غير المنفجرة الكامنة تحت ركام المنازل المدمرة. وأكد أن هذه المخلفات الحربية تعرقل بشكل مباشر عودة النازحين إلى مناطقهم وتعيق عمليات إعادة الإعمار، واصفاً التعامل معها بأنه حالة طوارئ يومية تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً.
وتشير التقديرات الأممية إلى أن عمليات تطهير قطاع غزة من الأجسام المشبوهة والذخائر تحتاج إلى تمويل فوري يصل إلى 541 مليون دولار، بالإضافة إلى ضرورة توفير تصاريح لدخول المعدات التقنية اللازمة. وتزداد خطورة هذه المهمة في ظل الكثافة السكانية العالية، حيث باتت المتفجرات جزءاً من التحديات المعيشية التي تواجه المدنيين في تحركاتهم اليومية.
يُذكر أن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد وثق استخدام الجيش الإسرائيلي لأكثر من 200 ألف طن من المتفجرات خلال فترة العدوان، تضمنت قنابل ثقيلة ومحرمة دولياً. هذا الحجم الهائل من القصف لم يدمر الحجر فحسب، بل ترك أثراً بيئياً وصحياً طويل الأمد يهدد حياة الأجيال القادمة في ظل استمرار منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
المصدر:
القدس