الشيخ عزام الخطيب: رحيل الشيخ القزاز بعد 45 عاماً في خدمة المسجد يعد خسارةً كبيرةً ليس فقط للمسجد الأقصى بل لكل المسلمين
الشيخ عكرمة صبري: نشأ في أسرة توارثت شرف الأذان في المسجد الأقصى أباً عن جد، فكان امتداداً لصوت مبارك عُرف بالإخلاص والعذوبة
الشيخ محمد حسين: العمل في المسجد الأقصى ليس مجرد وظيفة، بل هو تكريم واصطفاء من الله، لما يمثِّله هذا المسجد من مكانة عظيمة في الإسلام
الشيخ يوسف أبو سنينة: عُرف بالهمة العالية والالتزام وتلقى العلوم الشرعية في قبة الصخرة المشرفة ودرس الفقه والأحكام حتى أصبح من أبرز مؤذني المسجد
العيساوي: ابتُلي الشيخ ناجي القزاز في أواخر حياته بالمرض ورغم ذلك كان حاضرًا لتلبية الواجب حتى في أصعب الظروف
الشيخ الدكتور محمد سليم: نال لقب شيخ المؤذنين الذي ورثه عن أجداده وله عظيم الأجر والرحمة من الله حسب ما بشرنا رسول الله
د. خالد أبو جمعة: حظي بمكانة خاصة لدى أهالي القدس وفلسطين بوصفه أحد الأصوات التي شكّلت جزءًا من الهوية الدينية للمسجد الأقصى
خاص بـ "القدس"-
ودَّعَت مدينة القدس ومآذن المسجد الأقصى المبارك، شيخ المؤذنين، الشيخ ناجي القزاز بعد مسيرة امتدت لأكثر من 45 عاماً، حافلة بالعلم العطاء والثبات، مسيرة يشهد لها بالخير كل من عرفه وسمع صوته.
بقلوب يملؤها الحزن والثقة برحمة الله، يستذكر من عايش الشيخ القزاز لحظات جمعتهم وإياه حفرت عميقاً في ذاكرتهم، يستحضرون تاريخ عائلة تولت مَهمة رفع نداء "الله أكبر" من مآذن مسرى رسول الله التي تأن تحت سيطرة الاحتلال.
مهمة شرَّفَهُ الله بها
يُؤكد الشيخ عزام الخطيب، رئيس مجلس أوقاف القدس ومدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى المبارك، أن الشيخ ناجي القزاز كان من المُخلِصين للمسجد الأقصى المبارك، ومن حَفَظَة القرآن الكريم، ومن أصحاب الأصوات الندية، حيث أمضى أكثر من 45 عاماً في خدمة المسجد، في مهمة شرفية شرَّفَهُ الله سبحانه وتعالى بها.
ويوضح الخطيب أن دائرة الأوقاف الإسلامية عبَّرَت عن حُزنها العميق لفقدانه؛ لما عُرِفَ عنه من أخلاق حميدة وهدوء وسعة صدر، إضافة إلى التزامه الكامل في أداء مهامه داخل هذا الموقع الحساس، الذي يُعد من أهم مقدسات المسلمين.
ودعا الشيخ الخطيب أن يتغمد الله الفقيد القزاز بواسع رحمته ومغفرته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم للمسجد الأقصى المبارك، وأن يجعله من المقربين في جناته.
وأعرب الخطيب عن أمله في أن يواصل نجله الشيخ فراس القزاز المسيرة، مشيراً إلى أنه من حَفَظَة القرآن الكريم ومن أصحاب الأصوات الندية أيضاً، ويتمتع بأخلاق حميدة، وقد نهل من سيرة والده وقيمه.
ويختتم الخطيب حديثه بالتأكيد على أن رحيل الشيخ ناجي القزاز يعد خسارةً كبيرةً، ليس فقط للمسجد الأقصى، بل لكل المسلمين.
أسرة توارثت الأذان في "الأقصى" أباً عن جد
يقول خطيب المسجد الأقصى المبارك، رئيس الهيئة الإسلامية العليا، الدكتور الشيخ عكرمة صبري: إن الفلسطينيين يستحضرون سيرة الفقيد الحاج ناجي القزاز، الذي ارتبط صوته ارتباطاً وثيقاً بالمسجد الأقصى المبارك.
ويوضح الشيخ صبري أن علاقته بالفقيد تعود إلى عام 1978، حين كان يشغل منصب مدير الوعظ والإرشاد، وأن جد الفقيد، الحاج ناجي الكبير، الذي كان من الوجوه المعروفة في مدينة القدس آنذاك، اصطحب حفيده الشاب ناجي وطلب أن يخلفه في مهمة الأذان في المسجد الأقصى، حيث تقدم للاختبار وكان أهلاً لهذه المهمة، ليُعيَّن مُؤذِناً في المسجد الأقصى، ومذ ذلك الحين ظل صوته الندي يصدح بنداء "الله أكبر" في رحاب الأقصى وسماء القدس.
ويُشير الشيخ صبري إلى أن الحاج ناجي القزاز نشأ في أسرة توارثت شرف الأذان في المسجد الأقصى أباً عن جد، فكان امتدادا لصوت مبارك عُرف بالإخلاص والعذوبة.
ويوضح أن نجله الشاب الشيخ فراس القزاز يواصل اليوم هذه المسيرة، ويعرب عن أمله بأن يَمُد الله في عمره وأن تبقى هذه العائلة محافظة على هذا الإرث المبارك في خدمة المسجد الأقصى.
ويدعو الشيخ صبري إلى الترحم على الفقيد، سائلا الله أن يتغمَّدَه بواسع رحمته، وأن يبارك في من يخلفه، ويؤكد أن نداء "الله أكبر" سيبقى مجلجلًا في سماء القدس وفلسطين والمسجد الأقصى المبارك.
العزاء في استمرارية الرسالة
بدوره، يقول مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، إن المرحوم ناجي القزاز خدم المسجد الأقصى المبارك لأكثر من 45 عاماً، حيث ظل يرفع الأذان ويُصدح بذكر الله من رحاب الأقصى في مختلف الظروف، سواءً في أوقات الرخاء أو الشدة، مُجسداً نموذجاً للمؤذن المُلتزم والمُقرِئ المُخلِص.
ويشير الشيخ حسين إلى أن فقدانه يشكل خسارة حقيقية للمسجد الأقصى ومدينة القدس، ويؤكد أن الأقصى سيفتقد صوته وحضوره، لكنه سيبقى دائما قبلة لقلوب المسلمين ومحطّ اهتمام كل المخلصين للدين الإسلامي.
ويضيف أن العزاء يتمثّل في استمرار الرسالة، ويُعرب عن ثقته بأن نجله فراس سيكون خير خَلفٍ لخير سَلف، لما يتمتع به من التزام وأخلاق حميدة وصوت مميز في رفع الأذان وتلاوة القرآن الكريم داخل المسجد الأقصى المبارك.
ويدعو مفتي القدس إلى الترحم على الفقيد، سائلا الله أن يتغمَّدَه بواسع رحمته، وأن يعوض المسجد الأقصى ومدينة القدس خيرًا بفقدانه.
وفيما يتعلق بالجنازة، يوضح الشيخ حسين أنها كانت مهيبة وتعكس حجم الوفاء من أهالي القدس لكل من يخدم المسجد الأقصى، لا سيما في الوظائف الدينية كالأذان والتلاوة والإمامة والخطابة.
ويشدد على أن العمل في المسجد الأقصى ليس مجرد وظيفة، بل هو تكريم واصطفاء من الله، لما يمثله هذا المسجد من مكانة عظيمة في الإسلام، كونه القبلة الأولى وثالث الحرمين الشريفين، ويؤكد أن الانتساب إليه هو شرف عظيم ورسالة إيمانية لخدمة الدين والمقدسات.
جنازته شهادة على حب الناس له
يقول إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ يوسف أبو سنينة إن الحاج ناجي القزاز كان من رجالات المسجد الأقصى الذين أفنوا حياتهم في خدمته، ويشير إلى أن علاقته به تعود إلى الطفولة، حيث درسا معاً في المدرسة العمرية منذ الصفوف الابتدائية الأولى.
ويوضح أبو سنينة أن الفقيد التحق بالعمل مؤذناً في المسجد الأقصى المبارك عام 1978، ثم زامله في العمل بعد ذلك بسنوات، واستمرت هذه الزمالة حتى وفاته، ويؤكد أنه كان مثالاً للرجل صاحب الأخلاق الحسنة، واللسان الطيب، بعيداً عن الغيبة أو الإساءة للآخرين، ومواظباً على أداء واجباته دون تقصير.
ويضيف أبو سنينة أن الحاج ناجي القزاز عُرف بالهمة العالية والالتزام، وكان قد تلقى علوماً شرعية في قبة الصخرة المشرفة على يد الشيخ أبو إسماعيل، حيث درس الفقه والأحكام، واستمر في تطوير نفسه إلى جانب عمله في الأذان، حتى أصبح من أبرز مؤذني المسجد الأقصى.
ويشير إلى أن الفقيد ربَّى نجله فراس على هذا النهج، حيث بدأ بالأذان منذ صغره، ولا يزال يواصل اليوم هذه المهمة في المسجد الأقصى، في امتداد لمسيرة والده.
ويوضح الشيخ أبو سنينة أن الحاج ناجي كان محبوباً بين أهل القدس، وهو ما ظهر جلياً في الجنازة المهيبة التي خرجت من المسجد الأقصى، ويؤكد أن هذا الحب يعكس مكانته في قلوب الناس وتقديرهم لما قدّمه.
ويختتم أبو سنينة بالدعاء للفقيد بالرحمة والمغفرة، وأن يُسكِنَه الله فسيح جناته، وأن يجمعه مع الصالحين، ويؤكد أن الموت حقّ على كل إنسان، وأن سيرة الراحل ستبقى حاضرة في وجدان كل من عرفه.
ابتُلي في أواخر حياته بالمرض
يؤكد مساعد مدير المسجد الأقصى، مدير الوعظ والإرشاد، الشيخ خالد العيساوي ******** أن الشيخ الراحل ناجي القزاز كان كبير مؤذني المسجد الأقصى وشيخهم، وأنه عرف بتقواه وورعه وإخلاصه في أداء رسالته الدينية على مدار سنوات طويلة من الخدمة.
ويوضح العيساوي أنه عمل معه قرابة تسع سنوات، ولم يسجّل عليه خلالها أي تقصير أو تأخر في أداء واجباته، بل كان مثالاً للالتزام والانضباط، وحرص دائما على خدمة المسجد الأقصى وإقامة الشعائر الدينية فيه، إلى جانب تعامله الطيب وسهولة تعامله مع الناس.
ويضيف العيساوي أن الفقيد كان حاضرًا لتلبية الواجب حتى في أصعب الظروف، بما في ذلك فترات مرضه، حيث كان يستجيب لأي طارئ دون تردد، ما ترك أثراً طيباً وبصمة واضحة في قلوب كل من عرفه وعمل معه.
ويشير إلى أن الشيخ القزاز أُبتُلي في أواخر حياته بالمرض، داعيا الله أن يتغمَّده بواسع رحمته، ويلفت إلى أن الصلاة عليه في المسجد الأقصى مرتين تعكس مكانته ومحبة الناس له، وتعد دلالة على الرحمة التي حظي بها بإذن الله.
ويوضح العيساوي أن نجله الشيخ فراس القزاز سيواصل المسيرة، حيث كان سنداً لوالده خلال فترة مرضه، وتولّى جزءًا من مهامه، ويؤكد أن العائلة تمتلك إرثاً عريقاً في خدمة الأذان في المسجد الأقصى يمتد لأكثر من 700 عام.
ويشدد على أن الشيخ ناجي القزاز تميز بالتواضع والقرب من الناس، وكان مثالاً للنزاهة والعِفة، حيث عاش حياة كريمة شريفة، ولم يُعرف عنه إلا كل خير، ما جعله محل احترام ومحبة الجميع.
ويختتم العيساوي بالتأكيد على أن المسجد الأقصى سيفتقد هذا الصوت العذب وهذه القامة الدينية، كما سيفتقده المؤذنون ورواد المسجد ومحبو الأقصى، إلا أن أثره سيبقى حاضراً، سائلاً الله أن يكون من الناجين وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم طوال أكثر من أربعة عقود في رفع الأذان وخدمة المسجد الأقصى المبارك.
صوته جزء من الهوية الدينية لـ"الأقصى"
يقول خطيب ومدرِّس المسجد الأقصى المبارك، د. خالد أبو جمعة: شيَّعَ المقدسيون شيخ مؤذني المسجد الأقصى المبارك الشيخ ناجي القزاز، الذي كان قلبه وروحه وجوارحه معلَّقة بالمسجد الأَقصى المبارك، رحل بعد مسيرة دينية حافلة امتدت أكثر من 45 عامًا قضاها في رفع الأذان وتلاوة القرآن الكريم في المسجد الأَقصى المبارك.
ويضيف أبو جمعة أنه لا يمكن لمن أكرمه الله بسكن المدينة المقدس إلا وأن تكون أذناه قد تعودتا على سماع ترتيل كتاب الله وصوت مؤذن المسجد الأَقصى المبارك الشيخ ناجي القزاز- رحمه الله.
ويؤكد أبو جمعة أنه برحيل القزاز يفقد المسجد الأقصى أحد وجوهه الصوتية المألوفة حيث ارتبط صوته النَّدي بوجدان المقدسيين والذي صدح به لعقود طويلة، وسيبقى حاضراً في ذاكرة المكان ورواده، وحاضراً في محرابه ومنابره، ناشراً روح الطمأنينة والإيمان بين المصلين، وشاهداً على مرحلة طويلة من العطاء والارتباط الوثيق بأحد أهم المعالم الدينية في العالم الإسلامي.
ويشير أبو جمعة إلى أن الشيخ القزاز حظي بمكانة خاصة لدى أهالي القدس خاصة وأَهل فلسطين عامَّة، بوصفه أحد الأصوات التي شكّلت جزءًا من الهوية الدينية للمسجد الأقصى.
ويضيف، ولا ننسى أَنَّه رحمه الله تعالى صاحب طريقة وأَداء خاصٍّ ومُميَّز في تلاوة القرآن، فعند سماعه بصوته الملائكيّ الذي يشنّف آذان المستمعين، نجد أَثر قراءته على وجوه أهل الإِيمان في المسجد الأَقصى، فلا نجدُ كلمات تصف الشيخ وتصف ما نشعر به عند سماع آيات الله تتلى بصوته.
ويرى أبو جمعة أن الشيخ رحل بعد رحلة إِيمانية روحية ومن الرباط والتواجد في جنبات المسجد الأقصى المبارك، قبلة المسلمين الأُولى ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويقول أبو جمعة: رحم الله شيخاً مقدسياً يرجو تجارة رابحة لن تبور، ونسأل الله عزوجل أن يكون له من اسمه نصيب، ونحن نعلم أن فضل قراءة القرآن والأدلة عليه ظاهرة بيَّنة في السنة النبوية الشريفة، فقد وردت الكثير من الأحاديث التي تُبين عظم فضل قراءة القرآن الكريم، ونيل مرتبة السَّفرة الكرام البَرَرة ما ورد عن أمّ المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- عن رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: "الْماهِرُ بالقُرْآنِ مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ، والذي يَقْرَأُ القُرْآنَ ويَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وهو عليه شاقٌّ، له أجْرانِ". رحمك الله يا شيخنا الفاضل وتعازينا لكل أسرتك ومحبيك ولعموم أَهل بيت المقدس".
نال ما لم ينله غيره
يقول خطيب المسجد الأقصى المبارك الدكتور الشيخ محمد سليم: الشيخ ناجي القزاز نال لقب شيخ المؤذنين، الذي ورثه عن أجداده، والذي وَرَّثَهُ لابنه من بعده. ونال ما لم ينله غيره بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هذا الخير والشرف الذي ناله: السؤدد والشرف يوم القيامة، النجاة من الغرق بالعرق يوم يغرق الناس بعرقهم في المحشر، كثرة الثواب وعظيم الرحمة التي ينالها من الله سبحانه، يُغفر له بعدد من سمعه من الإنس والجن، وكذلك يشهدون له، يستغفر له كل رطب ويابس، الأجر والثواب على الإقامة.
ويضيف الشيخ سليم: وإذا علمنا مضاعفة الأجور في المسجد الأقصى إلى ألف ضعف، فإننا حينئذ نغبط أخانا ناجي القزاز على عظيم ما يناله من الثواب والأجر والرحمة من الله تعالى، وحسبه من البشرى ذلك، حزن الناس على موته، والثناء والترحم عليه، فعليه رحمه الله وبركاته.
المصدر:
القدس