أدانت محافظة القدس في بيان رسمي مصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مخطط استيطاني جديد يهدف لإقامة مدرسة دينية 'يشيفا' تابعة للتيار الحريدي في قلب حي الشيخ جراح. وأوضحت المحافظة أن هذا القرار يندرج ضمن مساعي الاحتلال لاستغلال التوترات الإقليمية الراهنة وانشغال العالم بالتصعيد العسكري لتمرير مشاريع استعمارية كبرى تهدد هوية المدينة المقدسة.
وكشفت مصادر محلية أن لجنة التخطيط اللوائية التابعة للاحتلال منحت الضوء الأخضر لمشروع 'أور سومياخ' الاستيطاني، الذي سيقام عند المدخل الجنوبي للحي في موقع استراتيجي مقابل مسجد الشيخ جراح. ويشمل المخطط تشييد مبنى ضخم يتألف من 11 طابقاً، مما سيجعله أحد أكبر المنشآت الاستيطانية التي تخترق النسيج العمراني العربي في المنطقة.
ويمتد المشروع على مساحة تصل إلى 5 دونمات، حيث من المقرر أن يضم مرافق تعليمية وسكناً داخلياً مخصصاً لمئات الطلبة والمدرسين المتطرفين. وحذرت الفعاليات الوطنية في القدس من أن هذا الوجود الاستيطاني المكثف سيؤدي إلى تغييرات ديمغرافية وجغرافية خطيرة، تهدف إلى خنق الوجود الفلسطيني في الحي الذي يمثل رمزية سياسية ودبلوماسية.
وأكدت محافظة القدس أن حي الشيخ جراح ليس مجرد منطقة سكنية، بل هو عنوان وطني يضم مقار دبلوماسية دولية وعناوين سياسية تاريخية مثل 'بيت الشرق'. واعتبرت أن زرع هذه الأكاديميات التلمودية في الأحياء العربية يمثل أداة ضغط سياسية تهدف إلى ترهيب السكان الأصليين ودفعهم نحو الهجرة القسرية لتسهيل السيطرة الكاملة على الحي.
ويتزامن هذا المخطط مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية بإخلاء عشرات العائلات الفلسطينية من منازلها في منطقتي 'أم هارون' والجهة الشمالية من الشيخ جراح. وتعمل الجمعيات الاستيطانية، بدعم من المنظومة القانونية للاحتلال، على انتزاع ملكيات المنازل من أصحابها الشرعيين لصالح المستعمرين، في عملية وصفتها المحافظة بأنها تهجير قسري مكتمل الأركان.
وأشارت المصادر إلى أن الاحتلال يستغل الصمت الدولي المطبق لمواصلة تطبيق قوانين تمييزية تخدم المستوطنين على حساب الحقوق التاريخية للفلسطينيين. وطالبت محافظة القدس المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات التي تستهدف تصفية الوجود العربي في العاصمة المحتلة وتغيير طابعها التاريخي.
وفي ختام بيانها، شددت المحافظة على ضرورة التحرك العالمي لحماية العائلات المهددة بالإخلاء، مؤكدة أن الصمود الشعبي في الشيخ جراح سيبقى السد المنيع أمام محاولات التهويد. ودعت إلى فضح الممارسات الإسرائيلية التي تستخدم التعليم الديني كغطاء للتوسع الاستيطاني غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
المصدر:
القدس