كشفت بيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عن قفزة في العجز التجاري بنسبة بلغت 17% خلال شهر فبراير الماضي مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. وتأتي هذه الزيادة نتيجة اتساع الفجوة بين قيم الصادرات والواردات، في ظل ظروف اقتصادية معقدة يفرضها واقع الاحتلال على حركة البضائع.
وأوضحت المصادر أن قيمة العجز في الميزان التجاري وصلت إلى نحو 551.1 مليون دولار، ما يؤكد استمرار الضغوط على الاقتصاد المحلي. ويرجع هذا الخلل البنيوي إلى الاعتماد شبه الكامل على السوق الإسرائيلية، التي تسيطر على معظم المبادلات التجارية الفلسطينية صعوداً وهبوطاً.
وفيما يخص حركة التصدير، سجلت الصادرات الفلسطينية نمواً بنسبة 31% لتستقر عند 181.1 مليون دولار، إلا أن هذا النمو كان محصوراً بشكل أساسي في العلاقة مع الجانب الإسرائيلي. فقد زادت الصادرات الموجهة للاحتلال بنسبة 37%، لتستحوذ وحدها على 93% من سلة الصادرات الفلسطينية الإجمالية.
على الجانب الآخر، أظهرت الأرقام تراجعاً مقلقاً في القدرة على النفاذ للأسواق العالمية، حيث انخفضت الصادرات إلى دول العالم الأخرى بنسبة 19%. ويعكس هذا التراجع محدودية تنوع الشركاء التجاريين للفلسطينيين، وصعوبة تجاوز العقبات اللوجستية والسياسية التي تحول دون الوصول إلى الأسواق الدولية.
وفي المقابل، لم تشهد الواردات من بقية دول العالم سوى زيادة طفيفة لم تتجاوز 1%، ما يعزز فرضية التبعية القسرية لاقتصاد الاحتلال. وتظهر هذه النسب أن السوق المحلية لا تزال رهينة للموردين الإسرائيليين، مع غياب بدائل تجارية قوية قادرة على منافسة السلع القادمة عبر المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال.
وتؤكد هذه المؤشرات الإحصائية استمرار هيمنة الاحتلال الإسرائيلي على مفاصل التجارة الخارجية الفلسطينية، سواء في جانب التصدير أو الاستيراد. ويحذر خبراء من أن بقاء هيكل التجارة بهذا الشكل يضعف الاستقلال الاقتصادي الفلسطيني ويجعل الأسواق المحلية عرضة للتقلبات والسياسات الإسرائيلية المباشرة.
المصدر:
القدس