كشفت مصادر صحفية عبرية عن تورط واسع لجنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي، سواء في الخدمة النظامية أو الاحتياط، في عمليات نهب ممنهجة للممتلكات المدنية داخل القرى والبلدات التي توغلوا فيها بجنوب لبنان. وأكدت الشهادات أن هذه الممارسات لم تعد حالات فردية، بل تحولت إلى ظاهرة متكررة تشمل الاستيلاء على محتويات المنازل والمحال التجارية دون رادع.
وتنوعت المسروقات التي استولى عليها الجنود لتشمل دراجات نارية وأجهزة تلفاز حديثة، بالإضافة إلى السجاد الفاخر واللوحات الفنية والأثاث المنزلي. وأوضحت التقارير أن هذه الأغراض يتم تجميعها ونقلها بوضوح داخل المركبات العسكرية والجيبات التي تغادر الأراضي اللبنانية باتجاه الحدود، في مشهد يعكس غياب الرقابة العسكرية.
وأشارت الشهادات التي نقلتها مصادر إعلامية إلى أن القيادات الميدانية على مستوى قادة الكتائب والألوية على دراية كاملة بما يحدث في الميدان. ورغم علمهم بوقائع السرقة، إلا أنهم يمتنعون عن اتخاذ أي إجراءات تأديبية أو فتح تحقيقات رسمية بحق الجنود المتورطين، مما منح الضوء الأخضر لاستمرار هذه الانتهاكات.
ووصف أحد الجنود المشاركين في العمليات الميدانية ما يحدث بأنه 'ظاهرة جنونية' تجاوزت كل الحدود المنطقية. وأضاف الجندي أن عمليات السرقة تتم في العلن، حيث يقوم العناصر بتخزين المسروقات في سياراتهم الخاصة أو العسكرية فور العثور عليها، مؤكداً أن الجميع في الوحدات القتالية يدرك حجم هذه السرقات.
وتعيد هذه المشاهد إلى الأذهان التقارير التي وثقت عمليات نهب مشابهة وواسعة النطاق نفذها جيش الاحتلال في قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023. ويبدو أن سيناريو الاستيلاء على ممتلكات المدنيين ينتقل الآن من الجبهة الجنوبية في غزة إلى الجبهة الشمالية مع لبنان بذات الأسلوب والمنهجية.
وفي إحدى الشهادات، ذكر جندي أن قائداً ميدانياً ضبط مجموعة من العناصر وهم يحاولون مغادرة الحدود بسيارة محملة بالأغراض المسروقة. ورغم أن القائد وبخهم وأمرهم بالتخلص من تلك الممتلكات، إلا أن الحادثة انتهت عند هذا الحد دون تسجيل أي عقوبة عسكرية أو إحالة للشرطة العسكرية.
ويرى مراقبون وجنود ميدانيون أن التساهل في تطبيق القانون العسكري يرسل رسالة واضحة للمجندين بأن نهب ممتلكات اللبنانيين أمر مباح. وأكد جندي لوسائل إعلام أن غياب العقوبات الرادعة، مثل السجن أو الطرد من الخدمة، هو السبب الرئيس خلف تفاقم هذه الظاهرة وتحولها إلى سلوك عام.
كما لفتت التقارير إلى أن بعض القادة يكتفون بإدانة الظاهرة شفهياً أمام جنودهم لتبرئة ذمتهم، لكنهم في الواقع يتغاضون عن اللصوص ولا يمنعونهم من إدخال المسروقات إلى إسرائيل. هذا التواطؤ المؤسسي يعكس حالة من الانفلات الأخلاقي والقانوني داخل الوحدات التي تعمل في العمق اللبناني.
وذكرت المصادر أن غياب الشرطة العسكرية عن نقاط التفتيش الحدودية ساهم بشكل مباشر في تسهيل خروج الممتلكات المنهوبة. ولو وُجدت رقابة حقيقية عند المعابر الحدودية لتم ضبط كميات هائلة من الأثاث والأجهزة الكهربائية التي سُرقت من بيوت المدنيين اللبنانيين الذين نزحوا عن قراهم.
وتشير الشهادات إلى أن الجنود لا يحاولون حتى إخفاء المسروقات عند عبورهم الحدود، بل يضعونها في أماكن ظاهرة داخل الشاحنات. هذا السلوك يشير إلى ثقة الجنود التامة بأنهم لن يتعرضوا للمساءلة القانونية من قبل رؤسائهم أو من قبل النظام القضائي العسكري الذي يتجاهل هذه الجرائم.
ختاماً، تؤكد هذه الوقائع أن نهب الممتلكات بات جزءاً من العقيدة الميدانية لبعض الوحدات في جيش الاحتلال، حيث يتم التعامل مع أملاك المدنيين كغنائم حرب. وتستمر هذه الانتهاكات في ظل صمت دولي وتواطؤ من القيادة العسكرية العليا التي تركز على العمليات القتالية وتتجاهل السلوكيات الجرمية لجنودها.
المصدر:
القدس