أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن محاولات الاحتلال الإسرائيلي فرض ملف 'نزع السلاح' كأولوية في هذه المرحلة تمثل تجاوزاً صريحاً للتفاهمات القائمة. وأوضح المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم أن القفز عن استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار يتناقض كلياً مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع في قطاع غزة.
وجاءت هذه التصريحات في أعقاب سلسلة من اللقاءات المكثفة التي عقدها رئيس حركة حماس في غزة، خليل الحية، بالعاصمة المصرية القاهرة. وشملت المباحثات لقاءات مع مسؤولين مصريين، إضافة إلى الممثل السامي لغزة في 'مجلس السلام' نيكولاي ملادينوف، وكبير المستشارين الأمريكيين أرييه لايتستون، لبحث آليات تنفيذ الاتفاق المتعثر.
وتستند رؤية ترامب، التي أُعلنت في أواخر سبتمبر الماضي، إلى تسلسل زمني يبدأ بوقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي جزئي من المناطق المأهولة. كما تتضمن المرحلة الأولى إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين مقابل التزامات إغاثية تشمل إدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى كافة مناطق القطاع المنكوب.
وأشار قاسم إلى أن الحركة أوفت بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى، لا سيما في ملف الأسرى، إلا أن الجانب الإسرائيلي واصل تنصله من التعهدات الإغاثية والإنسانية. وأدت هذه الخروقات المستمرة إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى منذ بدء سريان التفاهمات، مما يضعف الثقة في جدية الاحتلال للوصول إلى تهدئة مستدامة.
وتتضمن المرحلة الثانية من الخطة انسحاباً أوسع لجيش الاحتلال من المناطق التي لا يزال يسيطر عليها، والتي تقدر بأكثر من نصف مساحة القطاع. وفي مقابل ذلك، تبدأ نقاشات حول إعادة الإعمار الشاملة وبدء ترتيبات السلاح، وهو ما تحاول إسرائيل فرضه الآن قبل إتمام الانسحاب أو تأمين الإغاثة.
وشدد المتحدث باسم حماس على أن ربط تنفيذ الاستحقاقات الإنسانية بملف السلاح يعقد مباحثات المرحلة الثانية بشكل متعمد. واعتبر أن الأولوية القصوى يجب أن تظل لتنفيذ التزامات المرحلة الأولى بالكامل، بما يضمن إيجاد أرضية صلبة من الثقة بين الأطراف والوسطاء قبل الانتقال لأي ملفات سياسية أو أمنية معقدة.
وفي سياق الضغوط الميدانية، وصف قاسم التهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى القتال الشامل بأنها 'أدوات ضغط بائسة' لن تنجح في انتزاع تنازلات سياسية. وأكد أن الاحتلال عملياً لم يوقف عدوانه، حيث تستمر عمليات القتل الممنهج واحتلال أجزاء واسعة من غزة مع تقييد مشدد لدخول المساعدات الحيوية.
وتتزامن هذه التعقيدات مع تصريحات متطرفة من وزراء في حكومة الاحتلال، حيث جدد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش دعواته لإعادة احتلال القطاع وبناء المستوطنات. وترى مصادر فلسطينية أن هذه المواقف تعكس غياب الإرادة السياسية لدى تل أبيب في الالتزام بأي مسار يؤدي إلى إنهاء الحرب بشكل حقيقي.
وأوضح قاسم أن العقبة الرئيسية في مفاوضات القاهرة تتمثل في 'التعنت الإسرائيلي' وربط كافة المسارات بملف السلاح بشكل استباقي. وأكد أن الفصائل الفلسطينية متمسكة بضرورة تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وفتح المعابر بشكل كامل، ودعم القطاع الصحي المنهار كخطوات لا يمكن تجاوزها.
وبالرغم من إعلان تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في القاهرة وبدء أعمالها الإدارية، إلا أنها لم تتمكن بعد من مباشرة مهامها ميدانياً. ويعود ذلك إلى اشتراط التنسيق الأمني والميداني عبر المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال، وهو ما لم يتحقق حتى اللحظة بسبب العرقلة الإسرائيلية المتعمدة.
وانتقدت حماس دور 'مجلس السلام' الذي أسسه ترامب مؤخراً، واصفة أداءه بالعاجز والمنحاز في كثير من الأحيان للموقف الإسرائيلي. وطالبت الحركة الوسطاء والضامنين بممارسة دور أكثر فاعلية للضغط على الاحتلال لوقف خروقاته المستمرة وإلزامه بما تم التوقيع عليه في المرحلة الأولى.
وعلى الصعيد الإنساني، لا يزال الوضع في قطاع غزة يتجه نحو الكارثة مع استمرار إغلاق المعابر الحيوية وتقنين دخول الأدوية والوقود. وأفادت مصادر طبية بأن آلاف الجرحى والمرضى يواجهون خطر الموت المحقق بسبب القيود المشددة على السفر لتلقي العلاج في الخارج، رغم الوعود الدولية بتسهيل الحركة.
وتشير بيانات جمعية الهلال الأحمر إلى أن عدد الذين غادروا عبر معبر رفح منذ مطلع فبراير لا يمثل سوى نسبة ضئيلة جداً من المحتاجين للإجلاء الطبي. ويتعرض العائدون إلى القطاع لعمليات تنكيل واحتجاز لساعات طويلة من قبل قوات الاحتلال، في انتهاك صارخ للتفاهمات التي نصت على تسهيل حركة الأفراد.
وختم قاسم بالـتأكيد على أن الشعب الفلسطيني متمسك بحقوقه المشروعة وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإنهاء الاحتلال. وشدد على أن أي مقاربات للحل يجب أن تكون منطقية ومعقولة وتحظى بقبول وطني، بعيداً عن سياسة الإملاءات والشروط المسبقة التي يحاول الاحتلال فرضها بقوة السلاح.
المصدر:
القدس