آخر الأخبار

تكلفة إعادة إعمار غزة: تقرير الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي

شارك

أصدرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع البنك الدولي، تقييماً نهائياً وشاملاً للأضرار في قطاع غزة، كشف عن حاجة القطاع الماسة لمبلغ 71.4 مليار دولار أمريكي لتنفيذ عمليات التعافي وإعادة الإعمار خلال العقد المقبل. ويأتي هذا التقرير بعد عامين من الحرب الإسرائيلية المدمرة التي استهدفت كافة مناحي الحياة في القطاع، مؤكداً أن حجم الدمار يتطلب استجابة دولية فورية وغير مسبوقة.

وأوضح التقييم السريع للاحتياجات أن المرحلة الأولى من الإعمار، والتي تغطي الأشهر الثمانية عشر الأولى، تتطلب ضخ نحو 26.3 مليار دولار بشكل عاجل. وتهدف هذه الميزانية الأولية إلى استعادة الخدمات الحيوية والأساسية للسكان، وإعادة بناء البنية التحتية التي تعرضت لدمار كلي، بالإضافة إلى دعم برامج الانتعاش الاقتصادي السريع لإنقاذ ما تبقى من مؤسسات القطاع الخاص.

وحذر التقرير الدولي من تداعيات كارثية على المستوى الإنساني، مشيراً إلى أن مؤشرات التنمية البشرية في قطاع غزة قد تراجعت بشكل مرعب يقدر بنحو 77 عاماً إلى الوراء. وشددت المنظمات الدولية على ضرورة إطلاق برامج التعافي بالتوازي مع العمل الإغاثي الإنساني، وعدم الانتظار حتى انتهاء كافة الترتيبات السياسية نظراً لخطورة الوضع المعيشي الراهن.

وفيما يخص حجم الدمار المادي، قدر الخبراء الدوليون قيمة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية بنحو 35.2 مليار دولار، شملت الطرق وشبكات المياه والكهرباء والمنشآت العامة. كما بلغت الخسائر الاقتصادية والاجتماعية التراكمية حوالي 22.7 مليار دولار، مما يعكس حجم الشلل الذي أصاب الدورة الاقتصادية والحياة الاجتماعية لسكان القطاع على مدار عامين.

وكشف التقرير عن أرقام صادمة تتعلق بقطاع الإسكان، حيث تم إحصاء تدمير وتضرر أكثر من 371 ألفاً و888 وحدة سكنية، مما جعل مئات الآلاف من العائلات بلا مأوى دائم. كما أشار التقرير إلى أن المنظومة الصحية تعرضت لضربة قاصمة بخروج أكثر من نصف المستشفيات عن الخدمة تماماً، في وقت تضررت فيه جميع المدارس والمؤسسات التعليمية في القطاع تقريباً.

وعلى الصعيد الاقتصادي، سجلت غزة انكماشاً حاداً في ناتجها المحلي بنسبة وصلت إلى 84%، وهو ما يمثل انهياراً كاملاً للأنشطة التجارية والزراعية والصناعية. وأفادت مصادر طبية في غزة بأن حصيلة الشهداء منذ أكتوبر 2023 بلغت 72 ألفاً و551 شهيداً، في حين لا يزال نحو 1.9 مليون نازح يعيشون في ظروف قاسية داخل مراكز الإيواء والخيام.

إن برنامج التعافي يجب أن يبدأ الآن بالتزامن مع العمل الإنساني، نظراً للأثر الكارثي الذي أدى لتراجع التنمية البشرية في القطاع بنحو 77 عاماً.

وأكد التقرير المشترك أن الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتهم النساء والأطفال وذوي الإعاقة، هم من يتحملون العبء الأكبر لهذه الأزمة الإنسانية والاقتصادية. وشدد على أن أي عملية إعمار مستقبلية يجب أن تتبنى نهجاً يركز على 'إعادة البناء بشكل أفضل'، لضمان استدامة المشاريع وقدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية في بيئة حضرية مدمرة.

وطالب الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بأن تكون عمليات التعافي بقيادة فلسطينية كاملة، وبما ينسجم مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. ويهدف هذا التوجه إلى دعم انتقال مهام الحكم إلى السلطة الفلسطينية وتعزيز مسار سياسي يؤدي في نهاية المطاف إلى حل الدولتين، كضمانة وحيدة لمنع تكرار دورات العنف والدمار في المنطقة.

وحدد التقرير شرطين أساسيين لنجاح أي جهد دولي للإعمار، وهما تحقيق وقف إطلاق نار مستدام وتوفير بيئة أمنية كافية للفرق الهندسية والعمال. وأكدت المصادر الدولية أنه بدون مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية تشمل كافة الأراضي المحتلة، فإن جهود إعادة الإعمار المادية والمؤسسية ستظل منقوصة ومعرضة للانهيار في أي وقت.

كما دعا المجتمع الدولي إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية ومواد البناء دون أي عوائق، مع ضرورة كفالة حرية تنقل الأفراد والبضائع بين غزة والضفة الغربية. وشدد التقرير على أهمية وجود نظام مالي شفاف وفعال، وحوكمة واضحة تخضع للمساءلة الدولية والمحلية، لضمان صرف أموال المانحين في مساراتها الصحيحة وبناء مؤسسات قوية.

وفي ختام التقرير، تمت الإشارة إلى أن إزالة ملايين الأطنان من الأنقاض وإدارة الذخائر غير المنفجرة تعد من التحديات التقنية الأولى التي يجب معالجتها قبل البدء في البناء. وحملت المنظمات الدولية المجتمع الدولي مسؤولية حشد الموارد المالية والخبرات الفنية اللازمة، وإزالة كافة العقبات السياسية والميدانية التي تحول دون نشر المعدات والكوادر المتخصصة في القطاع.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا