آخر الأخبار

انتخابات بلدية دير البلح 2026: التحديات والتحضيرات

شارك

تتسارع الخطى في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة لإتمام الترتيبات النهائية لعقد الانتخابات المحلية، في حدث ديمقراطي هو الأول من نوعه منذ عام 2005. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف استثنائية يمر بها القطاع، حيث تسعى القوى المحلية لترميم الواقع الخدماتي الذي تضرر بفعل سنوات الحصار والعدوان المستمر.

وتشهد العملية الانتخابية منافسة بين أربع قوائم سجلت رسمياً تحت مسمى 'مستقل'، وهي قوائم 'السلام والبناء'، و'دير البلح تجمعنا'، و'مستقبل دير البلح'، بالإضافة إلى قائمة 'نهضة دير البلح'. وتعكس هذه التعددية رغبة المجتمع المحلي في إحداث تغيير جذري في إدارة الشؤون البلدية للمدينة التي يقطنها أكثر من 75 ألف نسمة.

ووفقاً للنظام الانتخابي المعتمد، تضم كل قائمة 15 مرشحاً، مع ضمان تمثيل نسائي بواقع 4 سيدات في كل قائمة، على أن يتم اختيار رئيس البلدية من بين الفائزين. ومن المقرر انطلاق ماراثون الاقتراع في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، تزامناً مع إجراء الانتخابات المحلية في محافظات الضفة الغربية المحتلة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن لجنة الانتخابات المركزية قررت اعتماد السجل المدني الصادر عن وزارة الداخلية بدلاً من السجل الانتخابي التقليدي نظراً لظروف النزوح والدمار. وسيكون بإمكان المواطنين الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاماً الإدلاء بأصواتهم بمجرد إبراز بطاقة الهوية الشخصية التي تثبت سكنهم في المدينة.

وفي تصريحات خاصة، أكد فيصل مزيد، المرشح عن قائمة 'دير البلح تجمعنا' أن اللجنة راعت في قراراتها الواقع المأساوي الذي تعيشه غزة، واختارت دير البلح كنموذج أولي لكونها المنطقة الأقل تضرراً نسبياً. وأشار إلى أن هذه التجربة ستكون بمثابة اختبار حقيقي لإمكانية تعميمها على باقي بلديات القطاع في مراحل لاحقة.

وكشف مزيد عن تسهيلات قدمتها لجنة الانتخابات شملت إعفاء كافة القوائم المتنافسة من رسوم التأمين المالي، تقديراً للأوضاع الاقتصادية المنهارة. كما تم رفع عدد مراكز الاقتراع إلى 12 مركزاً موزعة جغرافياً لتسهيل وصول الناخبين، حيث ستضم هذه المراكز نحو 100 صندوق اقتراع لضمان سلاسة العملية.

وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية، تبرز تحديات كبرى يفرضها الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل عرقلة المسار الديمقراطي الفلسطيني. وذكرت مصادر أن سلطات الاحتلال تمنع حتى اللحظة دخول صناديق الاقتراع الرسمية والأوراق والأحبار الخاصة بالعملية، مما دفع المنظمين للبحث عن بدائل محلية الصنع لتجاوز هذا الحصار.

هذه الانتخابات فرصة حقيقية للتغلب على الواقع الصعب وحلحلة الأزمات الحالية خاصة بعد الحرب المدمرة التي استهدفت كافة المقدرات.

وتمثل هذه الانتخابات نقطة تحول لأجيال شابة لم تشارك قط في أي عملية انتخابية طوال العشرين عاماً الماضية. ويأمل السكان أن يسهم المجلس البلدي القادم في حلحلة الأزمات المتراكمة، خاصة في قطاعات المياه والصرف الصحي وإعادة تأهيل الطرق التي دمرتها الآلة العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة.

وفيما يخص الجانب الأمني، أوضحت المصادر أنه سيتم الاعتماد على شركات تأمين خاصة لتأمين مراكز الاقتراع من الداخل لضمان سلامة الناخبين. ويأتي هذا التوجه في ظل الاستهداف الممنهج الذي تتعرض له عناصر الشرطة الفلسطينية من قبل جيش الاحتلال، مما جعل الاستعانة بجهات مدنية ضرورة أمنية.

ومن المتوقع أن يقتصر دور الأجهزة الأمنية في القطاع على تأمين الطرق المؤدية للمراكز ومعالجة أي إشكالات ميدانية قد تقع خارج نطاق لجان الاقتراع. ويهدف هذا التنسيق إلى توفير بيئة آمنة تتيح للمواطنين ممارسة حقهم الدستوري بعيداً عن أي ضغوط أو تهديدات أمنية قد تعكر صفو 'العرس الانتخابي'.

وتعاني دير البلح، كغيرها من مدن القطاع، من ضغط هائل على الخدمات الأساسية نتيجة تدفق مئات آلاف النازحين إليها من المناطق الشمالية والجنوبية. وقد تسبب هذا الانفجار السكاني المفاجئ في تهالك البنية التحتية المحدودة أصلاً، مما يضع المجلس البلدي القادم أمام تحديات جسيمة تتطلب خطط طوارئ عاجلة.

ويستذكر أهالي المدينة بمرارة استهداف الاحتلال لمقر البلدية الرئيسي في نهاية عام 2024، وهو الهجوم الذي أسفر عن استشهاد رئيس البلدية السابق دياب الجرو. وكان الجرو ومجموعة من الموظفين يمارسون مهامهم في تقديم الخدمات الإنسانية للمواطنين لحظة استهدافهم، مما يعكس حجم المخاطر التي تواجه العمل البلدي.

وتسعى القوائم المتنافسة حالياً إلى تكثيف حملات التوعية والتثقيف بين المواطنين، من خلال التواصل مع وجهاء العائلات والشخصيات الاعتبارية ومؤسسات المجتمع المدني. ويهدف هذا الحراك إلى حشد أكبر مشاركة شعبية ممكنة لضمان شرعية المجلس القادم وقدرته على تمثيل تطلعات السكان في مرحلة إعادة الإعمار.

إن نجاح تجربة دير البلح الانتخابية سيمثل رسالة قوية حول إرادة الحياة لدى الفلسطينيين وقدرتهم على إدارة شؤونهم رغم الدمار. وتبقى العيون شاخصة نحو يوم الخامس والعشرين من أبريل، بانتظار ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع في لحظة تاريخية قد تعيد صياغة المشهد المحلي في قطاع غزة.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا