كشفت تقارير صحفية عبرية عن توجه خطير للجيش الإسرائيلي يهدف إلى محاكاة استراتيجية التدمير الشامل التي اتبعها في قطاع غزة وتطبيقها على قرى جنوب لبنان. وأوضحت المصادر أن المؤسسة العسكرية بدأت بالفعل في تنفيذ خطط تهدف إلى تسوية مناطق واسعة بالأرض لمنع عودة السكان اللبنانيين إلى ديارهم في المناطق الحدودية.
وفي تفاصيل هذه الاستراتيجية، أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي أبرم عقوداً مع مقاولين مدنيين لتولي مهام هدم المنازل وتخريب البنى التحتية في القرى اللبنانية. وتأتي هذه الخطوة لتسريع عمليات الإزالة وتخفيف العبء عن الوحدات القتالية، حيث يتم العمل تحت غطاء جوي مكثف ورقابة عسكرية دقيقة لضمان تنفيذ المهام المطلوبة.
وأشارت التقارير إلى أن آلية صرف الأجور لهؤلاء المقاولين ترتبط بشكل مباشر بحجم الدمار المنجز، حيث يتقاضون مبالغ مالية بناءً على عدد الوحدات السكنية التي يتم هدمها. ومن اللافت أن عدداً من هؤلاء المقاولين والعمال يمتلكون خبرة سابقة في هذا المجال، بعد مشاركتهم في عمليات مشابهة داخل قطاع غزة خلال الأشهر الماضية.
وتشمل الخطة الإسرائيلية الحالية تدميراً ممنهجاً للمباني ضمن نطاق جغرافي يصل عمقه إلى ثلاثة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية من الخط الأزرق. وتضم هذه المنطقة المستهدفة عشرات القرى والبلدات التي يسعى الاحتلال لتحويلها إلى منطقة عازلة غير مأهولة، عبر استخدام الجرافات والمتفجرات التي تشرف عليها وحدات الهندسة.
من جانبه، اكتفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالتصريح بأن القوات تواصل نشاطها في الحيز الجغرافي الذي تسيطر عليه في الجنوب اللبناني. وادعى الجيش أن هذه العمليات تهدف إلى إزالة التهديدات الموجهة ضد سكان الشمال، دون التطرق بشكل مباشر إلى تفاصيل التعاقدات مع شركات الهدم المدنية أو طبيعة التدمير الممنهج.
وفي سياق متصل، تشير البيانات الميدانية إلى أن قوات الاحتلال باتت تسيطر فعلياً على نحو ثلث المساحة الممتدة بين الحدود الدولية ونهر الليطاني. وتستخدم هذه السيطرة لتوسيع عمليات التجريف وتثبيت نقاط عسكرية جديدة، مما يعزز المخاوف من نية الاحتلال البقاء لفترات طويلة في تلك المناطق وتغيير معالمها الجغرافية.
وعلى الصعيد الإنساني، رصدت مصادر ميدانية حركة نزوح عكسية للسكان من مناطق الجنوب باتجاه الشمال اللبناني، مدفوعة بتصاعد المخاوف من انهيار الهدنة الهشة. ويرى الكثير من الأهالي أن الهدوء الحالي ليس سوى مرحلة مؤقتة، خاصة مع استمرار عمليات الهدم والتحركات العسكرية المريبة التي تنفذها قوات الاحتلال.
وتزيد الخروقات الإسرائيلية المتكررة من حالة القلق السائدة بين النازحين الذين يترددون في العودة الكاملة إلى قراهم المدمرة. ويقيم آلاف اللبنانيين حالياً في مراكز إيواء أو شقق مستأجرة، بانتظار وضوح الرؤية الميدانية وانتهاء المدد الزمنية المقترحة للتهدئة، في ظل غياب الضمانات الحقيقية لحمايتهم من الاستهداف.
وشهدت الساعات الأخيرة تطورات ميدانية زادت من تعقيد المشهد، حيث استهدف الجيش الإسرائيلي أفراداً في الجنوب بزعم انتمائهم لحزب الله. كما سجلت تقارير وقوع حوادث طالت قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل)، مما يشير إلى أن التوتر لا يزال سيد الموقف رغم الحديث عن تفاهمات لوقف إطلاق النار.
ويبقى المشهد في جنوب لبنان معلقاً بين رغبة الأهالي في استعادة حياتهم الطبيعية وبين آلة الدمار الإسرائيلية التي تواصل عملها. وتؤكد الوقائع على الأرض أن استنساخ تجربة غزة في لبنان ليس مجرد تهديد إعلامي، بل هو واقع يترجم عبر جرافات المقاولين التي تلتهم القرى الحدودية الواحدة تلو الأخرى.
المصدر:
القدس