حققت الناشطة التقدمية أناليليا ميخيا فوزاً كاسحاً في الانتخابات الخاصة بالدائرة الحادية عشرة في ولاية نيوجرسي الأمريكية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً قوياً على تنامي نفوذ التيار الداعم للطبقة العاملة. وجاء هذا الانتصار بعد شهرين فقط من فوزها في الانتخابات التمهيدية، ليؤكد قدرة المرشحين التقدميين على اختراق الدوائر الانتخابية الصعبة رغم التحديات الكبيرة.
وأظهرت النتائج الرسمية تقدم ميخيا بفارق يصل إلى 20 نقطة مئوية على منافسها الجمهوري جو هاثاواي، وذلك بعد الانتهاء من فرز نحو 94% من أصوات الناخبين. وقد سارعت وكالة أسوشيتد برس إلى إعلان فوزها بعد دقائق معدودة من إغلاق صناديق الاقتراع، مما يعكس حجم التأييد الشعبي الواسع الذي حظيت به في دائرتها.
وتعد ميخيا من الوجوه البارزة في التيار التقدمي، حيث سبق لها العمل كمديرة تنفيذية لتحالف العائلات العاملة في نيوجرسي، كما كانت ركناً أساسياً في حملة السيناتور بيرني ساندرز الرئاسية عام 2020. وتركزت أجندتها السياسية على قضايا الرعاية الصحية الشاملة، وإلغاء ديون الطلاب، ومواجهة الاحتكارات الكبرى التي تسيطر على الاقتصاد الأمريكي.
وفي خطاب النصر الذي ألقته أمام مؤيديها، أكدت ميخيا أن العائلات من الطبقة الوسطى والفقيرة لا ينبغي أن تعاني من الديون في واحدة من أغنى دول العالم. وشددت على أن سيطرة المليارديرات على مفاصل الاقتصاد يجب أن تنتهي لصالح سياسات تخدم المواطن العادي وتضمن له حياة كريمة.
من جانبه، حاول المرشح الجمهوري المهزوم جو هاثاواي التقليل من شأن النتائج، معتبراً أن الناخبين لا يدعمون ما وصفها بـ السياسات اليسارية المتطرفة. ورغم هذه الانتقادات، يرى محللون أن فوز ميخيا يمثل تحدياً للسرديات التقليدية التي تدعي عدم قدرة التقدميين على الفوز في دوائر انتخابية متنوعة.
وتعرضت ميخيا خلال مسيرتها الانتخابية لهجمات مكثفة من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها لجنة العمل السياسي المرتبطة بـ إيباك. واتهمها خصومها بمعاداة السامية بسبب انتقاداتها للسياسات الإسرائيلية، وهي اتهامات رفضتها بشدة مؤكدة التزامها بمكافحة الكراهية وحماية حقوق جميع الناخبين.
ويرى مراقبون أن تدخل اللوبي الإسرائيلي في الانتخابات التمهيدية ضد مرشحين آخرين أدى إلى نتائج عكسية، حيث ساهم في تعزيز حضور ميخيا كبديل مستقل عن ضغوط المال السياسي. وأشار الصحافي رايان غريم إلى أن هذا الفوز يثبت خطأ التوقعات التي كانت تستبعد نجاح تيار ساندرز في هذه المنطقة.
ومن المقرر أن تشغل ميخيا المقعد الشاغر في الكونغرس لمدة ثمانية أشهر، خلفاً للحاكمة ميكي شيريل، معلنة عزمها خوض انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الحزب الديمقراطي لاستعادة السيطرة على المؤسسة التشريعية وتقليص نفوذ إدارة الرئيس دونالد ترامب.
واحتفت مجموعة ثورتنا التقدمية بهذا الفوز، معتبرة أن الناخبين في نيوجرسي اختاروا الانحياز للناس على حساب مصالح الشركات الكبرى. وأكدت المجموعة أن وصول ميخيا إلى الكونغرس يمثل خطوة نحو بناء حزب ديمقراطي يعبر عن تطلعات القواعد الشعبية ويناضل من أجل تغيير جذري وحقيقي.
المصدر:
القدس