آخر الأخبار

انهيار القطاع الزراعي في غزة: تقرير عن تدمير الأراضي والمشات

شارك

يمر القطاع الزراعي في قطاع غزة بمنعطف تاريخي خطير يهدد بانهياره الكامل، جراء القيود المشددة التي تمنع وصول البذور والمواد الإنتاجية الأساسية. وقد أدى التدمير الواسع الذي طال الأراضي الزراعية خلال العمليات العسكرية المستمرة إلى تقليص القدرات الإنتاجية المحلية بشكل غير مسبوق، مما يضع الأمن الغذائي للسكان في مهب الريح.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن سيطرة الاحتلال على أكثر من 60% من مساحة القطاع قد أدت إلى انحسار الرقعة الزراعية المتبقية في مناطق ضيقة ومكتظة. هذه المساحات المحدودة لم تعد مخصصة للزراعة فحسب، بل باتت تستخدم لإقامة مخيمات النازحين، مما خلق صراعاً مريراً بين الحاجة للمأوى والحاجة لتأمين الغذاء.

وفي جولة ميدانية، رصدت مصادر واقع المشاتل المتبقية، حيث يتفقد المزارع مصطفى الأسطل ما تبقى من أشتال الخضراوات في مشتله الصغير بجهود مضنية. ويعد هذا المشتل واحداً من عشرة مشاتل فقط لا تزال تقاوم البقاء، بعد أن تسببت الحرب في تدمير أكثر من مئة مشتل كانت تمثل العمود الفقري للإنتاج الزراعي في المنطقة.

ويعبر المزارعون عن مخاوف حقيقية من توقف العمل بالكامل في حال استمرار منع إدخال المواد الخام والأسمدة اللازمة. وحذر الأسطل من أن غياب أبسط مقومات العمل الزراعي سيؤدي حتماً إلى إغلاق المنشآت الزراعية القليلة الصامدة، مما يعني فقدان المصدر الوحيد المتبقي لشتلات الخضراوات في الأسواق المحلية.

إنتاج العامين الماضيين كان الأصعب نتيجة تدمير الأراضي وشبكات المياه ومنع إدخال مستلزمات الزراعة الأساسية.

من جانبه، يجسد المزارع سامي الفالوجي مأساة المزارع الفلسطيني، حيث يضطر لتقسيم أرضه المتبقية بين خيمة نزوحه ومحصوله الزراعي المتواضع. وأكد الفالوجي أن العامين الأخيرين كانا الأقسى على الإطلاق، حيث تزامنت عمليات تدمير شبكات الري مع منع إدخال قطع الغيار والمعدات اللازمة لإصلاح ما دمره القصف.

وتدعم تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) هذه الشهادات، مؤكدة أن أكثر من 60% من الأراضي الزراعية في غزة قد خرجت عن الخدمة تماماً. كما لفتت المنظمة الدولية إلى أن نصف الآبار الزراعية في القطاع قد تعرضت للتدمير أو العطل، مما تسبب في أزمة مياه حادة أدت إلى جفاف مساحات واسعة من المحاصيل.

وتبرز معضلة 'الخط الأصفر' الذي يفرضه الاحتلال كأحد أبرز العوائق أمام استعادة النشاط الزراعي، حيث يستقطع مساحات شاسعة من الأراضي الأكثر خصوبة. هذا الواقع المرير جعل المزارعين في مواجهة مباشرة مع سياسات الخنق الاقتصادي، وسط غياب أي أفق قريب لرفع القيود عن مدخلات الإنتاج الزراعي الضرورية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا