آخر الأخبار

حقيقة الاتصال التاريخي بين لبنان وإسرائيل وتصريحات ترمب

شارك

نفى مصدر رسمي لبناني بشكل قاطع، اليوم الخميس، الأنباء المتداولة حول ترتيبات لإجراء اتصال مرتقب مع الجانب الإسرائيلي، رداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأكد المصدر أن بيروت لم تتبلغ أي معلومات بهذا الشأن عبر القنوات الرسمية المعتمدة، مشدداً على غياب أي تنسيق حالي حول هذا الطرح.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أثار موجة من الجدل بعد تدوينة له على منصة 'تروث سوشال'، أشار فيها إلى مساعٍ لإيجاد تهدئة بين لبنان وإسرائيل. وذكر ترمب أن اتصالاً سيجمع بين 'زعيمين' من الطرفين غداً، ليكون الأول من نوعه منذ قرابة 34 عاماً، وهو ما وصفه بالخطوة الضرورية لإنهاء الأزمة.

في المقابل، سادت حالة من الترقب في الأوساط الإسرائيلية، حيث أكدت وزيرة التكنولوجيا وعضو الكابينت الأمني، جيلا غامليل أن الاتصال سيجري بالفعل خلال اليوم. وجاءت هذه التأكيدات عبر إذاعة الجيش الإسرائيلي، رغم عدم صدور بيان رسمي حتى اللحظة من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول تفاصيل المحادثة.

وتشير مصادر ميدانية إلى أن الدعوة لاتصال مباشر ليست فكرة وليدة اللحظة، بل تعود لطروحات أميركية سابقة قدمها المبعوث توم براك خلال زياراته لبيروت. وكان المقترح يهدف إلى كسر الجمود السياسي عبر تواصل مباشر بين الرئاسة اللبنانية والجانب الإسرائيلي، وهو ما قوبل بحساسية شديدة داخل الأوساط السياسية اللبنانية.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن إسرائيل وسعت انتشارها العسكري بشكل ملحوظ، حيث انتقلت من السيطرة على خمس نقاط حدودية إلى نشر قوات من خمس فرق عسكرية كاملة. ويهدف هذا التحرك إلى فرض واقع ميداني جديد يمتد من الخط الأزرق وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني في عمق الجنوب اللبناني.

وفي سياق متصل، عقد الكابينت الأمني والسياسي الإسرائيلي اجتماعاً مطولاً استمر لنحو أربع ساعات لمناقشة مقترحات وقف إطلاق النار. ورغم طول المداولات، لم يعلن المجلس عن قرارات واضحة، وسط تسريبات تشير إلى بقاء فجوات كبيرة في شروط التهدئة المطلوبة من الطرفين.

نحاول إيجاد فترة من الراحة بين إسرائيل ولبنان، لقد مرّ وقت طويل منذ آخر محادثة بين زعيمين، وسيحدث ذلك غداً.

وتتضمن الشروط الإسرائيلية المسربة، والتي نشرتها صحف عبرية، إقامة منطقة عازلة شاملة حتى نهر الليطاني، مع ضمان حرية العمل العسكري للجيش الإسرائيلي في المناطق الشمالية. كما تشمل المقترحات خطة طويلة الأمد تهدف لنزع سلاح حزب الله تحت إشراف أميركي مباشر، وهو ما يرفضه لبنان بشكل قطعي.

ولوحظ في الأيام الأخيرة توقف الغارات الجوية الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث تشير مصادر إلى أن هذا الهدوء جاء بطلب أميركي مباشر. ويتركز القتال حالياً في محاور الجنوب، لا سيما في محيط بلدة بنت جبيل، حيث تسعى القوات الإسرائيلية لتحقيق مكاسب ميدانية قبل أي اتفاق محتمل.

ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لتحقيق 'صورة نصر' رمزية على الأرض لتقديمها للجمهور الإسرائيلي قبل الدخول في أي مسار تفاوضي. وتأتي هذه التحركات في ظل انقسام لبناني داخلي حول جدوى المفاوضات المباشرة، خاصة مع المواقف الرافضة التي يعبر عنها رئيس البرلمان نبيه بري.

تاريخياً، لم يشهد لبنان أي تواصل رسمي مباشر على مستوى رؤساء الحكومات مع إسرائيل، باستثناء مفاوضات عام 1983 التي أعقبت الاجتياح الإسرائيلي. وتلك التجربة، التي جرت في خلدة وكريات شمونة، لا تزال تثير انقساماً حاداً في الذاكرة السياسية اللبنانية حول تداعياتها على السيادة الوطنية.

وأحدثت تصريحات ترمب صدمة وتفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في لبنان، حيث يخشى الكثيرون من أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة الشرخ الداخلي. وتترقب الأطراف اللبنانية إعلان وقف إطلاق النار كخطوة أولى وأساسية قبل الحديث عن أي مسارات سياسية أو مفاوضات حول الحدود.

ويبقى التساؤل قائماً حول هوية الطرف اللبناني الذي قد يشارك في مثل هذا الاتصال في حال صحة الأنباء، وسط تكهنات بأن يكون على مستوى رئاسة الحكومة. ومع ذلك، تظل المؤسسات الرسمية في بيروت متمسكة بنفيها، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من تطورات ميدانية أو ديبلوماسية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا