آخر الأخبار

اغتيال منير البحري في السويداء وتصريحات حكمت الهجري عن إسرائ

شارك

تعيش محافظة السويداء جنوبي سوريا حالة من الغليان الأمني عقب وقوع جريمة اغتيال وسط المدينة، استهدفت المهندس منير نجيب البحري في حي الدبيسي. وأفادت مصادر محلية بأن مسلحين مجهولين أطلقوا وابلاً من الرصاص من سيارة من نوع 'سابا' أثناء محاولة اختطاف الفيد، مما أدى لمقتله على الفور.

ويُعرف المهندس الراحل بكونه أحد الوجوه المعارضة البارزة في المحافظة، حيث كان من أوائل المشاركين في الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عام 2011. كما أشارت التقارير إلى وجود خلافات حادة بين البحري وبين المرجعية الدينية المتمثلة بالشيخ حكمت الهجري وقوات الحرس الوطني المحلية.

تزامن هذا الحادث مع ظهور تسجيل مرئي للشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز المرجعيات الدينية لطائفة الموحدين الدروز، أثار موجة واسعة من الردود المتباينة. وتحدث الهجري في المقطع عن ضرورة إعادة قراءة العلاقات التاريخية التي تربط أبناء الطائفة بدولة إسرائيل، مشيداً بدورها في دعمهم.

وذهب الهجري في تصريحاته إلى أبعد من ذلك حين اعتبر أن دماء أبناء الطائفة 'فداء لإسرائيل'، مؤكداً أن هذا الموقف يستند إلى جذور تاريخية كانت غائبة عن الأذهان. ووجه الشكر المباشر لإسرائيل ولأبناء الطائفة المقيمين داخلها، معتبراً إياهم سنداً أساسياً في ظل الظروف الراهنة.

وتطرق المرجع الديني في خطابه إلى الأوضاع الإدارية في السويداء، مشدداً على ضرورة أن يتولى أبناء المنطقة إدارة شؤونهم بأنفسهم بعيداً عن سلطة دمشق. وأكد أن السعي الحالي يتجه نحو بناء دولة قائمة على القانون والعدالة، تضمن حقوق السكان المحليين في اتخاذ قراراتهم السيادية.

وفي سياق التصعيد ضد الحكومة السورية، اتهم الهجري دمشق بالوقوف خلف محاولات إثارة الفتنة داخل المؤسسات الرسمية في المحافظة. وأشار تحديداً إلى ما جرى في مديرية التربية، معتبراً أن التدخلات الخارجية تهدف إلى زعزعة استقرار المجتمع المحلي واختراقه أمنياً.

كما دعا الهجري بشكل صريح جميع المؤيدين للحكومة السورية في السويداء إلى مغادرتها فوراً ودون تفكير في العودة مرة أخرى. ووصف من يتعاونون مع الأجهزة الأمنية في دمشق بـ 'خونة العهد'، مؤكداً أن المرحلة القادمة لن تسمح بوجود أصوات تابعة للمركز داخل الجبل.

وصلنا لمرحلة بكل مصداقية أن دماءنا فداء لإسرائيل، وهذا الأمر يستند إلى قضية تاريخية تجمعنا.

وتناول الخطاب أيضاً التغييرات الهيكلية المقترحة، بما في ذلك حل 'اللجنة القانونية العليا' والعمل على تأسيس مجلس إداري جديد يتولى تسيير المرافق العامة. وتأتي هذه الخطوات بعد حادثة إجبار مدير التربية الجديد، صفوان بلان، على الاستقالة والاعتذار عن مهامه التي كُلف بها من الوزارة.

وحذر الهجري من محاولات تنظيم 'داعش' المتواجد في محيط دمشق لاختراق مناطق الدروز، واصفاً إياهم بالخطر الدائم الذي يهدد أمن الجبل. وأوضح أن أبناء السويداء يديرون حالياً جميع الدوائر الرسمية بكفاءة، ولا يحتاجون إلى وصاية من أي جهة خارجية تفرض عليهم أجنداتها.

المصادر الميدانية أكدت أن عملية اغتيال المهندس البحري قد تزيد من تعقيد المشهد، خاصة وأن الضحية كان يمثل تياراً معارضاً للهجري وللنظام في آن واحد. ويسود الصمت الحذر في شوارع المدينة ترقباً لردود الفعل الشعبية على هذه التطورات المتسارعة التي تمس الثوابت الوطنية.

ويرى مراقبون أن تصريحات الهجري بشأن إسرائيل تمثل تحولاً دراماتيكياً في الخطاب السياسي للدروز في سوريا، مما قد يفتح الباب أمام تدخلات دولية جديدة. وتثير هذه المواقف تساؤلات حول مستقبل علاقة السويداء بالدولة السورية وبالقوى الإقليمية المحيطة في ظل الانهيار الأمني المستمر.

على الصعيد الشعبي، انقسمت الآراء حول خطاب الهجري بين مؤيد يرى فيه حماية للطائفة، ومعارض يعتبره خروجاً عن الإجماع الوطني السوري. وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي المقطع المرئي بكثافة، وسط اتهامات متبادلة بين التيارات المحلية حول المسؤولية عن تردي الأوضاع المعيشية والأمنية.

وفيما يخص التحقيقات في مقتل البحري، لم تصدر أي جهة رسمية أو محلية بياناً يحدد هوية الجناة بشكل قاطع حتى اللحظة. إلا أن الاتهامات تتقاذفها الأطراف المختلفة، حيث يرى البعض أنها تصفية حسابات سياسية، بينما يراها آخرون محاولة لجر المحافظة إلى اقتتال داخلي.

ويبقى المشهد في جنوب سوريا مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل غياب سلطة القانون المركزية وتنامي نفوذ الفصائل المحلية والمرجعيات الدينية. وتنتظر المحافظة ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تشكيل للمجلس الإداري الجديد ومدى قدرته على ضبط الانفلات الأمني المتصاعد.

القدس المصدر: القدس
شارك

الأكثر تداولا إيران أمريكا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا