آخر الأخبار

حصار ترمب لمضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة

شارك

د. دلال عريقات: قد نشهد اتساع نطاق التوتر دون المواجهة العسكرية المباشرة مع الدول المتضررة كون قوى كبرى تعتمد على استقرار الملاحة في المضيق
خليل شاهين: هذا التحول يتجه لوقوع واشنطن في "فخ الاستنزاف" وهو سيناريو حذّر منه خبراء نظراً لقدرة إيران على تحمّل تبعات الحروب الطويلة
نور عودة: أمريكا لا تستهدف إيران فقط وإنما أيضاً التأثير على منافسيها الدوليين وفي مقدمتهم الصين إذ إن الأضرار الاقتصادية عليها تبدو محسوبة
د. عبد المجيد سويلم: الخطوة تمثل ردة فعل على إخفاق المفاوضات وتعكس رفضاً للاعتراف بنتائج الميدان بعدما لم تحقق واشنطن أهدافها ضد إيران
جهاد حرب: الحصار البحري الذي يتحدث عنه ترمب لن يقتصر تأثيره على إيران بل سيؤدي لخلق أزمة عالمية نظراً لأهمية المضيق في نقل النفط والغاز
محمد الرجوب: إيران لن تقبل بأي شكل بسيطرة أمريكية على المضيق باعتباره جزءاً من مجالها الحيوي وورقة تفاوضية رئيسية وقد تلجأ لتكتيكات غير تقليدية


رام الله - خاص بـ "القدس"-


يشكّل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض حصار على مضيق هرمز والموانئ الإيرانية تحولاً خطيراً يتجاوز حدود الصراع مع إيران، ليطول بنية النظام الاقتصادي العالمي وأمن الطاقة، إذ إن المضيق يُعد شرياناً حيوياً تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز، ما يجعل أي تهديد له ضغطاً مباشراً على الأسواق الدولية.
ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذا التصعيد يفتح الباب أمام اضطرابات واسعة في حركة الملاحة، مع تحذيرات من نقص محتمل في إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار الوقود، وصولاً إلى تأثيرات تطال قطاعات النقل والصناعة عالمياً، كما يثير الحصار إشكالات قانونية تتعلق بحرية الملاحة، في ظل غياب تفويض دولي واضح، ما يزيد من احتمالات التوتر متعدد الأطراف.
ويشيرون إلى أنه في المقابل، تمتلك إيران أوراق ضغط استراتيجية تعزز قدرتها على الرد، ما يرجّح انزلاق الأزمة نحو حرب استنزاف طويلة أو تصعيد تدريجي يهدد بتوسيع رقعة التوتر، وسط تحركات دولية متوقعة لحماية المصالح الاقتصادية ومنع انهيار استقرار أمن الطاقة.


تداعيات تتجاوز حدود الصراع الأمريكي الإيراني

تحذّر أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د.دلال عريقات من التداعيات الاستراتيجية الخطيرة لإعلان ترمب فرض حصار على مضيق هرمز، مؤكدة أن الخطوة تتجاوز حدود الصراع الأمريكي– الإيراني لتطول الأمن الاقتصادي العالمي وأمن الطاقة بشكل مباشر.
وتوضح عريقات أن مضيق هرمز يُعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز، ما يجعل أي تهديد له بمثابة ضغط مباشر على الاقتصاد الدولي.
وتشير عريقات إلى أن تصريحات ترمب بشأن المضيق تعكس محاولة لفرض الهيمنة البحرية وإعادة صياغة معادلات الردع في المنطقة، إلى جانب ما يثيره من إشكاليات قانونية تتعلق بحرية الملاحة في أعالي البحار.
وتبيّن عريقات أن إيران تمتلك أوراق ضغط استراتيجية مهمة، أبرزها موقعها الجغرافي وسيطرتها المؤثرة على مضيق هرمز، ما يجعلها ترفض سياسات الإملاءات أو فرض الأمر الواقع، مشيرة إلى أن طهران تنظر إلى المضيق كجزء من منظومة ردعها السيادية، الأمر الذي يرفع كلفة أي تصعيد محتمل ويضع المنطقة أمام خطر اضطراب اقتصادي وجيوسياسي واسع.

اتساع نطاق التوتر

وترجّح عريقات اتساع نطاق التوتر بعد تصريحات ترمب بشأن فرض الحصار على المضيق، مع استبعاد تحوله إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع جميع الدول المتضررة، خاصة أن قوى دولية كبرى مثل الصين والهند وباكستان وفرنسا تعتمد بشكل أساسي على استقرار الملاحة في المضيق.
وتؤكد أن أي تهديد لهذه المصالح سيدفع تلك الدول إلى التحرك دبلوماسيًا لضمان استمرار تدفق التجارة وأمن الطاقة.

إدارة ترمب وأدوات الضغط والمراوغة

وتلفت عريقات إلى أن إدارة ترمب قد تلجأ إلى أدوات الضغط والمراوغة والقسر الدبلوماسي لفرض شروطها، غير أن هذا النهج قد يصطدم بحدود التوازنات الدولية القائمة.
وتوضح عريقات أن واشنطن قد تجد نفسها مضطرة لتبني مقاربة تفاوضية قائمة على مبدأ "رابح–رابح"، مشددة على أن التاريخ يثبت أن الأزمات الدولية، مهما بلغت حدتها، تنتهي على طاولة الحوار كخيار أكثر واقعية لتحقيق الاستقرار.

مخاطر من حرب استنزاف طويلة الأمد

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار على والموانئ الإيرانية وما يدخلها ويخرج منها عبر مضيق هرمز، ينقل الصراع من مرحلة المواجهة المباشرة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، مشدداً على أن هذه المعادلة تحمل تأثيرات متبادلة على كل من إيران والولايات المتحدة، مع ما يرافقها من تداعيات إقليمية ودولية واسعة.
ويشير شاهين إلى أن هذا التحول يسير إلى وقوع واشنطن في "فخ الاستنزاف"، وهو السيناريو الذي حذّر منه خبراء في الولايات المتحدة وإسرائيل، نظراً لقدرة إيران على تحمّل تبعات الحروب طويلة الأمد، خاصة في ظل امتلاكها أدوات متعددة المستويات، عسكرية واقتصادية وجيوسياسية، تمكّنها من إدارة هذا النوع من الصراع.
ويلفت شاهين إلى أن الولايات المتحدة تمتلك من الناحية العسكرية القدرة على عرقلة حركة السفن والناقلات النفطية، سواء الخارجة من الموانئ الإيرانية أو تلك التي تدفع رسوماً لعبور المضيق، غير أن التساؤل الأساسي يتعلق بمدى القدرة على الاستمرار زمنياً في فرض هذا الحصار دون التسبب باضطرابات أوسع تشمل حركة الملاحة العالمية، خاصة في ظل ارتباط المضيق بمصالح دول الخليج وباقي دول العالم.
ويؤكد شاهين أن إيران تمتلك أدوات رد متعددة، من بينها استهداف السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو حلفائها، واستخدام الصواريخ والمسيّرات والزوارق السريعة، إضافة إلى الألغام البحرية، ما يهدد بتوسيع دائرة المواجهة وتحويل المضيق إلى منطقة صراع مفتوح.

تداعيات سريعة

ويلفت شاهين إلى أن التداعيات بدأت بالظهور سريعاً عبر تحذيرات دولية من نقص محتمل في إمدادات الطاقة، ما قد يقود إلى أزمة طاقة عالمية خلال أسابيع، فضلاً عن ارتفاع أسعار الوقود وتأثير ذلك على الاقتصاد الأمريكي نفسه.
ويحذّر شاهين من نقص وقود الطائرات (الكيروسين)، الذي قد يؤدي إلى تعطيل واسع في حركة الطيران العالمية وإلغاء عدد كبير من الرحلات خلال فترة قصيرة.

مخاطر من الانزلاق نحو ردود فعل أوسع

ويرى شاهين أن اعتراض سفن دول كبرى مثل الصين والهند وباكستان، التي لا تزال ترتبط بعلاقات اقتصادية مع إيران، قد تستدعي ردود فعل مقابلة، بما في ذلك مرافقة عسكرية للسفن أو تصعيد في مستوى التوتر البحري.
ويؤكد شاهين أن احتمالية لجوء إيران إلى توسيع نطاق زرع الألغام في الخليج، أو حتى إغلاق المضيق بالكامل، تبقى قائمة، ما قد يؤدي إلى شلل كامل في حركة الملاحة.
ويحذّر شاهين من اتساع نطاق الأزمة ليشمل ممرات بحرية أخرى مثل باب المندب، في ظل تلميحات إيرانية وتصريحات من جماعة الحوثي حول إمكانية تعطيل الملاحة هناك، الأمر الذي ينذر بكارثة اقتصادية عالمية.

دول الخليج في موقع حرج

ويبيّن شاهين أن هذا المسار يضع دول الخليج في موقع حرج، كونها ستتضرر بشكل مباشر من أي تعطيل للمضيق، سواء على مستوى الصادرات أو الواردات، مشيراً إلى أن استمرار حرب الاستنزاف لفترة طويلة يبدو غير مرجح، في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية، خصوصاً على الإدارة الأمريكية التي تواجه تحديات داخلية، من بينها الاستحقاقات الانتخابية.

سيناريوهات محتملة

ويطرح شاهين سيناريوهين رئيسيين في المرحلة المقبلة: الأول يتمثل في الانزلاق نحو مواجهة عسكرية أوسع، قد تدفع باتجاهها إسرائيل، بهدف إضعاف القدرات الإيرانية، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر غير محسوبة.
أما السيناريو الثاني وفق شاهين، فيقوم على تمديد وقف إطلاق النار والعودة إلى المسار التفاوضي، في ظل حراك دولي تقوده أطراف مثل باكستان وقطر وعُمان وتركيا ومصر، إلى جانب أدوار روسية وصينية متنامية.
ويشير شاهين إلى أن نجاح الخيار الدبلوماسي يتطلب مرونة أمريكية حقيقية، بعيداً عن سياسة فرض الشروط، التي ساهمت، وفق تقارير، في فشل جولات التفاوض السابقة، خاصة في إسلام آباد.
ويؤكد شاهين أن تطورات الأزمة تضع الدول العربية أمام تحديات استراتيجية، داعياً إلى بلورة منظومة إقليمية تأخذ بعين الاعتبار مصالحها، وتنويع تحالفاتها، بدلاً من الارتهان الكامل للسياسات الأمريكية، في ظل تصاعد المخاطر التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.

إجراء يفتقر إلى الشرعية القانونية

تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية المختصة بالعلاقات الدولية والشؤون الدبلوماسية نور عودة خطورة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض حصار على مضيق هرمز، معتبرة أن تداعياته القانونية والاقتصادية والسياسية تمثل تهديدًا واسع النطاق يتجاوز حدود الصراع مع إيران ليطال النظام الدولي بأكمله.
وتوضح أن هذا الإجراء يفتقر إلى الشرعية القانونية، إذ لا يمكن فرض حصار بحري دون تفويض واضح من مجلس الأمن الدولي، وهو ما لا يتوفر في هذه الحالة، ما يجعله إجراءً غير قانوني ويفتح الباب أمام انتهاك قواعد الملاحة الدولية.
وتؤكد عودة أن الخطوة تعكس توجهاً نحو فرض الأمر الواقع بالقوة، بعيداً عن الأطر القانونية والدبلوماسية المعتمدة.
وتحذر عودة من أن الحصار حال حدوثه سيؤدي إلى تفاقم الأزمة العالمية، بدلًا من احتوائها، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية، بالتنسيق مع سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تواصل دفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد، في وقت تراجع فيه خيار المواجهة العسكرية المباشرة نسبياً دون أن يختفي.

حرمان إيران من حقوقها السيادية

وتبيّن عودة أن ما يحكم هذه السياسات هو "منطق فرض الأجندة الإسرائيلية"، والذي يتمثل في محاولة حرمان إيران من حقوقها السيادية، خاصة فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم ضمن الأطر الدولية، معتبرة أن ذلك يتم عبر أدوات ضغط غير قانونية، مثل الحصار وسياسات "التفقير وكسر الإرادة".

مواجهة شاملة ذات أبعاد واسعة

وتشير عودة إلى أن هذه السياسات المتهورة لا تأخذ بعين الاعتبار التداعيات العالمية، سواء على مستوى الأمن الغذائي أو استقرار الصناعات أو الاقتصاد الدولي، لافتة إلى أن الحرب الحالية لم تعد مقتصرة على بعدها العسكري، بل تحولت إلى مواجهة شاملة ذات أبعاد اقتصادية ودبلوماسية واسعة.
وتؤكد عودة أن الولايات المتحدة لا تستهدف إيران فقط، بل تسعى أيضاً إلى التأثير على منافسيها الدوليين، وفي مقدمتهم الصين، لافتة إلى أن الأضرار الاقتصادية التي قد تلحق بالاقتصاد الصيني تبدو محسوبة ضمن هذه الاستراتيجية، رغم خطورتها.
وترى عودة أن احتمالات توسع المواجهة العسكرية لتشمل دولاً أخرى لا تزال محدودة، إلا أن ما يجري فعلياً هو فتح صراع متعدد الأطراف على المستويات السياسية والاقتصادية، ما يدفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم علاقاتها وتحالفاتها مع واشنطن.
وترى عودة أن هذه المرحلة تمثل لحظة فارقة في العلاقات الدولية، محذّرة من أن تداعياتها قد لا تظهر بشكل فوري، لكنها ستنعكس بوضوح في السنوات المقبلة على توازنات القوى والاستقرار العالمي.

مراهنة واشنطن على تحقيق مكاسب سريعة

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د.عبد المجيد سويلم أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض حصار على مضيق هرمز لن يحقق نتائج ميدانية أو عسكرية حقيقية، محذراً من تداعياته الواسعة التي قد تضع الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع الاقتصاد العالمي، وليس مع إيران فقط.
ويوضح سويلم أن الحصار، في حال تطبيقه، لن يقتصر تأثيره على طهران، بل سيمتد إلى الاقتصادات الكبرى، خاصة الأوروبية، إلى جانب الصين والهند، التي تعتمد بشكل كبير على تدفق الطاقة عبر المضيق، لافتاً إلى أن لدى بعض هذه الدول مخزونات استراتيجية تمكنها من امتصاص الصدمة على المدى القصير فقط.
ويشير سويلم إلى أن الإدارة الأمريكية قد تراهن على تحقيق مكاسب إعلامية وسياسية سريعة من خلال هذا الإجراء، عبر إظهار قدرتها على فرض السيطرة، إلا أن هذا النهج يعكس تفكيراً قصير المدى ويقود إلى استعداء دولي واسع، ما يضع واشنطن في مواجهة مع حلفائها وشركائها الاقتصاديين، وليس فقط مع خصومها.

إيران والمساحة المريحة للمناورة

ويؤكد سويلم أن هذه السياسة تمنح إيران مساحة مريحة للمناورة، من خلال دفع الولايات المتحدة إلى صدام مباشر مع مصالح دولية كبرى، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي ودول الخليج، التي تعتمد بدورها على استقرار الملاحة في المضيق.
ويشدد سويلم على أن واشنطن لا تستطيع عملياً التحكم في حركة الملاحة بشكل انتقائي، في ظل تشابك المصالح الدولية وتعقيد حركة التجارة العالمية.

خطوة غير مدروسة

ويصف سويلم الخطوة بأنها "غير مدروسة وقصيرة النفس"، معتبراً أنها تمثل ردة فعل على فشل المفاوضات، وتعكس رفضاً أمريكياً للاعتراف بنتائج الميدان، حيث لم تحقق واشنطن أهدافها، سواء على مستوى تغيير النظام الإيراني أو الحد من قدراته العسكرية.
ويلفت سويلم إلى أن هذا النهج يرتبط أيضاً بتداخل المصالح الأمريكية مع السياسات الإسرائيلية بقيادة ، وهو ما وصفه بأنه "التصاق مفتعل" لا يخدم المصالح الأمريكية الحقيقية، بل يضعها في موقع حرج ويعمّق عزلتها الدولية.
ويرى سويلم أن الأداء العسكري الأمريكي والإسرائيلي لم يحقق إنجازات حقيقية، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية، بما فيها الضربات المكثفة، لم تفضِ إلى نتائج استراتيجية، بل عكست حالة من الفشل، سواء في لبنان أو في إيران حيث لم تتمكنا من تحقيق اختراق ميداني أو حتى انتصارات تكتيكية واضحة.
ويشير سويلم إلى أن استمرار القتال لفترات طويلة دون حسم، مع محدودية التقدم الميداني، يعكس عجزاً واضحاً، لافتاً إلى أن استخدام القوة المفرطة واستهداف البنى التحتية والمدنيين يشير إلى محاولة تعويض الفشل في المواجهة المباشرة.

مكابرة الولايات المتحدة

ويرى سويلم أن الولايات المتحدة تكابر في إنكار هذا الواقع، وتواصل اتباع سياسات تصعيدية قد تقود إلى مزيد من العزلة الدولية، في وقت لم يعد يشاركها هذا النهج سوى إسرائيل، وهو تحالف غير قابل للاستمرار في ظل تعارضه مع مصالح الشعوب والاقتصاد العالمي.
ويؤكد سويلم أن هذا المسار لن يحقق أهدافه، مرجحاً أن ينتهي إلى مزيد من الفشل، داعياً إلى العودة للمفاوضات والاعتراف بالوقائع الميدانية، باعتبار ذلك الخيار الوحيد لتجنب تصعيد أوسع، وتحقيق قدر من الاستقرار الدولي.

أحد أشكال الحرب المباشرة

يحذّر الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب من التداعيات الخطيرة لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض حصار على مضيق هرمز، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل عودة إلى أحد أشكال الحرب المباشرة التي قد تعتمدها الإدارة الأمريكية للضغط على النظام في إيران، على غرار سياسات سابقة انتهجتها واشنطن في دول مثل فنزويلا وكوبا.
ويوضح حرب أن الحصار البحري الذي يتحدث عنه ترمب، والذي يستهدف السفن العابرة نحو أعالي البحار، لن يقتصر تأثيره على إيران وحدها، بل سيؤدي إلى خلق أزمة عالمية واسعة، نظراً للأهمية الحيوية للمضيق في نقل النفط والغاز.

إيران واحتمالية التوجه لمزيد من التشدد

ويشير حرب إلى أن إيران قد تتجه إلى مزيد من التشدد في التعامل مع المضيق، ما يعني أن تداعيات الحصار ستطال أيضاً دول الخليج العربي التي تعتمد بشكل أساسي على هذا الممر لتصدير مواردها، وهو ما قد ينعكس سلباً على إيراداتها الاقتصادية ويضعف قدراتها المالية.
ويوضح حرب أن هذا التصعيد قد يفتح الباب أمام احتمالات المواجهة العسكرية، سواء عبر ضربات أمريكية مباشرة أو من خلال مبادرة إيرانية قد تستهدف إسرائيل، باعتبار أن الحصار البحري يُعد شكلاً من أشكال الحرب.
ويلفت حرب إلى أن ذلك قد يقود إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، تتكبد خلالها المنطقة والعالم خسائر اقتصادية وأمنية كبيرة.

إعادة تشكيل التحالفات الدولية

ويبيّن حرب أن التأثيرات لن تتوقف عند حدود الشرق الأوسط، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي، لا سيما دول شرق آسيا التي تعتمد بشكل كبير على النفط القادم من الخليج عبر مضيق هرمز. ويشير حرب إلى إمكانية أن تسعى بعض الدول إلى تقديم دعم لإيران أو إيجاد آليات لتسهيل مرور ناقلات النفط والغاز، حفاظاً على مصالحها الحيوية.
ويستبعد حرب اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وهذه الدول، مثل الصين والهند وباكستان، معتبراً أن ذلك قد يفتح الباب أمام حرب شاملة، وهو سيناريو لا ترغب فيه القوى الدولية، خاصة في ظل امتلاك هذه الدول قدرات نووية، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر كارثية.
ويحذر حرب من أن استمرار هذا النهج قد يدفع إلى إعادة تشكيل التحالفات الدولية، وربما التوجه نحو تغيير النظام المالي العالمي، بما يحدّ من قدرة الولايات المتحدة على التحكم بالاقتصاد الدولي، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على مكانتها القيادية في النظام العالمي.

تحول نوعي في السياسة الأمريكية

يحذّر الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب من التداعيات العميقة لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نيته فرض حصار على مضيق هرمز واعتراض السفن العابرة في أعالي البحار، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل تحولاً نوعياً في السياسة الأمريكية، يتجاوز الردع التقليدي نحو فرض سيطرة مباشرة على الممرات المائية الحيوية.
ويوضح الرجوب أن هذه التصريحات جاءت في سياق فشل جولة المفاوضات في إسلام آباد، ما يعكس محاولة من واشنطن لانتزاع مكاسب لم تحققها عبر المسار الدبلوماسي.
ويشير الرجوب إلى أن الإعلان لا يمكن قراءته كموقف سياسي عابر، بل كخطوة تحمل دلالات استراتيجية تمس جوهر النظام الدولي وقواعد الاشتباك في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
ويبيّن أن مضيق هرمز يشكّل شريان الطاقة العالمي، إذ يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط المنقول بحراً، ما يجعله نقطة ارتكاز أساسية في معادلة الأمن الدولي والاقتصاد العالمي، ومؤثراً مباشراً في توازنات القوى الإقليمية والدولية.
ويشير الرجوب إلى أن الطرح الأمريكي يعكس انتقالاً من سياسة العقوبات والضغوط إلى استخدام القوة البحرية لفرض واقع جديد، يقوم على تقييد حركة الخصوم ووضعهم أمام خيارين: الامتثال أو المواجهة، حتى لو تعارض ذلك مع قواعد القانون الدولي.

خطوات تعارض قانون البحار

ويؤكد الرجوب أن أخطر ما في هذا التوجه يتمثل في اعتراض السفن في أعالي البحار، حيث تخضع هذه المناطق لمبدأ حرية الملاحة وفق الاتفاقيات الدولية، مثل قانون البحار. ووفق الرجوب، بالتالي فإن أي محاولة لاعتراض سفن مدنية دون تفويض دولي قد تُصنّف كعمل عدائي أو حتى قرصنة، ما يفتح الباب أمام ردود فعل قانونية وعسكرية من الدول المتضررة، ليس فقط إيران، بل شبكة واسعة من الدول التي تعتمد على هذا الممر الحيوي.
ويلفت الرجوب إلى أن هذه الخطوة قد تدفع نحو مواجهة متعددة الأطراف، في ظل اعتماد قوى كبرى مثل الصين والهند على نفط الخليج، ما قد يدفعها إلى اتخاذ خطوات تتجاوز الاحتجاج الدبلوماسي، كإرسال قطع بحرية لمرافقة ناقلاتها أو تشكيل تحالفات مضادة، وهو ما يعني عملياً عسكرة غير مسبوقة للممرات البحرية.
ويشير إلى أن الدول الأوروبية ستجد نفسها في موقف معقد بين تحالفها مع الولايات المتحدة ومصالحها الاقتصادية المرتبطة بحرية التجارة، ما قد يؤدي إلى انقسامات داخل المعسكر الغربي، ويعيد طرح تساؤلات حول استقلالية القرار الأوروبي.
ويلفت الرجوب إلى أن دولاً مثل باكستان قد تتأثر بشكل غير مباشر، خاصة إذا امتد التوتر إلى بحر العرب، ما يضعها أمام ضغوط جيوسياسية معقدة.

إيران واللجوء إلى تكتيكات غير تقليدية

وفي المقابل، يشدد الرجوب على أن إيران لن تقبل بأي شكل بسيطرة أمريكية على المضيق، باعتباره جزءاً من مجالها الحيوي وورقة تفاوضية رئيسية، مرجحاً أن تلجأ إلى تكتيكات غير تقليدية، مثل استهداف ناقلات النفط، ما قد يؤدي إلى فوضى بحرية واسعة ويهدد بإحداث أزمة طاقة عالمية.
ويرى الرجوب أن احتمال توسع المواجهة العسكرية الشاملة ليس حتمياً، إلا أن خطر التدويل والتصعيد المتدرج يبقى مرتفعاً، في ظل تشابك المصالح الاقتصادية والعسكرية. ويؤكد الرجوب أن السيناريو الأقرب يتمثل في سلسلة إجراءات مضادة وعسكرة متعددة الأطراف، دون الانزلاق إلى حرب شاملة، نظراً لإدراك القوى الكبرى كلفة هذا الخيار.

اختبار دولي لضبط السلوكيات الأحادية

ويعتقد الرجوب أن هذه الأزمة تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة النظام الدولي على ضبط السلوكيات الأحادية.
وحذر من أن أي احتكاك ميداني أو سوء تقدير قد يشعل مواجهة أوسع، في ظل بيئة مشحونة بالتوتر، ما يجعل مضيق هرمز ساحة مفتوحة لصراع معقّد على النفوذ، يتحكم في مستقبل الاقتصاد والسياسة على مستوى العالم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا