آخر الأخبار

رئيس كوريا الجنوبية ينتقد إسرائيل: أزمة دبلوماسية بسبب غزة و

شارك

دخلت العلاقات الدبلوماسية بين كوريا الجنوبية وإسرائيل نفقاً مسدوداً، إثر انتقادات علنية حادة وجهها الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ للسياسات الإسرائيلية المتبعة في قطاع غزة والضفة الغربية. وتأتي هذه التصريحات في سياق موجة متصاعدة من الانتقادات الدولية التي تلاحق تل أبيب، مما أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد للموقف الكوري ومنتقد لتأخره.

بدأت شرارة الخلاف عندما أعاد الرئيس ميونغ تسليط الضوء على مقطع فيديو يعود لشهر سبتمبر من عام 2024، يوثق انتهاكات صارخة ارتكبها جنود جيش الاحتلال في بلدة قباطية بالضفة الغربية. ويظهر المقطع، الذي حقق انتشاراً هائلاً بنحو 11 مليون مشاهدة، قيام الجنود بإلقاء جثث ثلاثة شبان فلسطينيين من فوق سطح بناية سكنية كانت محاصرة خلال عملية عسكرية.

ولم يكتفِ الرئيس الكوري بنشر الفيديو، بل أرفقه بمنشور أشار فيه إلى أن الإدارة الأمريكية السابقة وصفت تلك الحادثة في حينها بأنها 'عمل شنيع وغير مقبول'. وأوضح ميونغ أن البيت الأبيض أبدى قلقاً بالغاً تجاه الواقعة، لافتاً إلى أن السلطات العسكرية الإسرائيلية نفسها كانت قد اضطرت لفتح تحقيق داخلي تحت ضغط المشاهد المسربة.

من جانبها، ردت وزارة الخارجية الإسرائيلية بلهجة حادة، معتبرة تصريحات الرئيس الكوري 'غير مقبولة وتستحق إدانة قوية' من المجتمع الدولي. وزعمت الخارجية في بيانها أن ميونغ اختار 'نبش قصة قديمة' والاعتماد على حسابات وصفتها بالمزيفة لنشر معلومات مضللة وأكاذيب تهدف للإساءة لصورة إسرائيل عالمياً.

وفي محاولة لاحتواء الموقف المتأزم، أصدرت وزارة الخارجية في سيول بياناً توضيحياً أعربت فيه عن أسفها لما اعتبرته فهماً إسرائيلياً خاطئاً لمقاصد الرئيس. وأكدت الوزارة أن تصريحات لي جاي ميونغ تنبع من قناعاته الراسخة بضرورة احترام حقوق الإنسان العالمية، ولا تستهدف الانحياز في قضية سياسية محددة بقدر ما تنشد العدالة.

إلا أن هذا التوضيح الدبلوماسي لم يمنع الرئيس الكوري من التمسك بموقفه، حيث وصف الرد الإسرائيلي بأنه 'مخيب للآمال' ولا يرقى لمستوى المسؤولية الدولية. ووجه ميونغ لوماً مباشراً لتل أبيب، مشيراً إلى تجاهلها المستمر للأصوات العالمية التي تندد بالمعاناة الإنسانية الناتجة عن خرق القانون الدولي في الأراضي المحتلة.

وتأتي هذه السجالات في وقت حساس، حيث أشارت تقارير حقوقية دولية، من بينها تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش لعام 2025، إلى ارتكاب إسرائيل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأكدت المنظمة في تقاريرها أن العمليات العسكرية في غزة والضفة تضمنت أفعالاً تصنف ضمن الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الممنهج ضد الفلسطينيين.

من المؤسف أنكم لم تراجعوا ولو مرة واحدة الانتقادات الموجَّهة من الناس في العالم، أولئك الذين يعانون ويكافحون بسبب الأعمال المستمرة المناهضة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي.

وعلى صعيد التفاعل الشعبي، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بالتعليقات حول هذا التجاذب النادر بين سيول وتل أبيب، حيث اعتبر مغردون أن الموقف الكوري يمثل 'صحوة ضمير' دولية. ورأى مراقبون أن انضمام دولة بحجم كوريا الجنوبية، الحليفة للولايات المتحدة، إلى جبهة المنتقدين يشكل ضغطاً سياسياً جديداً على الحكومة الإسرائيلية.

في المقابل، ذهب فريق آخر من المتابعين إلى التقليل من أهمية هذه التصريحات، معتبرين أنها جاءت متأخرة جداً بعد سنوات من الانتهاكات المستمرة. وانتقد هؤلاء الاكتفاء بالتصريحات الدبلوماسية دون اتخاذ إجراءات اقتصادية أو سياسية ملموسة يمكن أن تؤثر بشكل حقيقي على سلوك الاحتلال في الميدان.

وأشار محللون إلى أن هذا التوتر يعكس تحولاً في المزاج الدولي العام، حيث بدأت دول كانت توصف بالصديقة لإسرائيل في مراجعة مواقفها تحت ضغط الرأي العام العالمي. ويأتي الموقف الكوري بعد سلسلة من الخلافات الدبلوماسية المشابهة التي اندلعت بين إسرائيل ودول أوروبية مثل إسبانيا، بالإضافة إلى التراشق اللفظي المستمر مع تركيا.

وتساءل ناشطون عن مدى تأثير هذه الانتقادات على العلاقات العسكرية والتقنية بين سيول وتل أبيب، خاصة في ظل التعاون الوثيق بين البلدين في مجالات الصناعات الدفاعية. ويرى البعض أن استمرار إسرائيل في سياساتها الحالية قد يؤدي إلى عزلة دولية أوسع تشمل شركاء غير تقليديين في القارة الآسيوية.

وفي ظل استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية، تظل المشاهد القادمة من غزة والضفة الغربية المحرك الأساسي لهذه التحولات الدبلوماسية. حيث تفرض صور النزوح في مخيمات أقيمت داخل ملاعب كرة القدم، وصور التنكيل بالمدنيين، ضغوطاً أخلاقية لا يمكن للقادة السياسيين في العالم تجاهلها لفترات طويلة.

ختاماً، يبقى السجال بين كوريا الجنوبية وإسرائيل مفتوحاً على احتمالات التصعيد أو التهدئة، لكنه يثبت أن ملف حقوق الإنسان في فلسطين بات يتصدر الأجندات الدولية بشكل غير مسبوق. وتظل الأنظار متجهة نحو سيول لمعرفة ما إذا كانت ستتبع هذه الانتقادات بخطوات عملية في المحافل الدولية لدعم الحقوق الفلسطينية.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا