آخر الأخبار

بن غفير يقتحم الأقصى واعتداءات على المسيحيين في سبت النور

شارك

عاود وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك في خطوة استفزازية تزامنت مع تضييقات واسعة على حرية العبادة في القدس المحتلة. وظهر بن غفير في مقطع مصور من داخل المسجد مدعياً سيادته على المكان، ومؤكداً أنه يمارس ضغوطاً مستمرة على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لفرض واقع جديد وتغيير القواعد القائمة منذ عقود.

هذا الاقتحام قوبل بتنديد رسمي واسع، حيث وصفت وزارة الخارجية الأردنية الزيارة بأنها انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم وتدنيس لحرمة الحرم القدسي الشريف. وحذرت الأردن من أن هذه التصرفات تمثل تصعيداً مداناً واستفزازاً غير مقبول يضرب بعرض الحائط الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة.

من جانبها، أكدت الرئاسة الفلسطينية أن ممارسات الاحتلال في القدس سيكون لها تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها. وأشارت الرئاسة في بيان نقلته مصادر رسمية إلى أن اقتحامات المسؤولين الإسرائيليين للأقصى تهدف إلى تغيير الهوية التاريخية للمدينة، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات المتكررة.

وفي سياق متصل، لم تقتصر اعتداءات الاحتلال على المسجد الأقصى، بل امتدت لتطال المسيحيين المحتفلين بـ "سبت النور" في كنيسة القيامة. فقد حولت شرطة الاحتلال البلدة القديمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، وفرضت قيوداً مشددة منعت آلاف المصلين من الوصول إلى أقدس الكنائس في العالم المسيحي لنيل البركة.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الشرطة اعتدت بالضرب على أعضاء الفرق الكشفية المشاركة في الاحتفالات، بذريعة وجود شارة العلم الفلسطيني على زيهم الرسمي. كما قامت القوات بإزالة الأعلام الفلسطينية بالقوة، مما أدى إلى اندلاع مناوشات في أزقة البلدة القديمة ومحيط كنيسة القيامة التي شهدت حصاراً خانقاً.

ووصف ناشطون مقدسيون ما جرى يوم السبت بأنه "ساحة حرب" حقيقية، حيث انتشر أكثر من ألف شرطي وجندي في مساحة جغرافية ضيقة جداً. وأوضح الناشط رافي غطاس أن سياسة الاحتلال تسعى للسيطرة على مشاعر الناس وصلواتهم، وتحديد من يحق له الدخول للمقدسات ومن يمنع منها بناءً على معايير أمنية تعسفية.

ولأول مرة، استعانت شرطة الاحتلال بأفراد من بلدية القدس وشركات أمن خاصة للتعامل مع الجمهور المسيحي، مما زاد من حدة التوتر. وقد أسفرت هذه الإجراءات عن اعتقال ثمانية شبان مسيحيين على الأقل أثناء محاولتهم الوصول إلى الكنيسة، وسط تفتيش دقيق واستفزازات مستمرة من قبل العناصر الأمنية المنتشرة.

اليوم، أشعر أنني صاحب المكان هنا.. أواصل الضغط على نتنياهو لفعل المزيد وعلينا التقدم خطوة بعد أخرى.

وشهدت الطرق المؤدية إلى "الباب الجديد" إغلاقات تامة، حيث وضعت الحواجز الحديدية لمنع تدفق الحجاج والمصلين، مما جعل ساحة الكنيسة تبدو شبه فارغة إلا من عناصر الأمن. وتأتي هذه التضييقات رغم أن الكنيسة كانت قد أغلقت لمدة 40 يوماً متواصلة منذ بدء الحرب، مما حرم المصلين من ممارسة شعائرهم الدينية لفترة طويلة.

وانتقدت فعاليات مسيحية ادعاءات الاحتلال حول توفير "حرية العبادة"، مؤكدة أن ما يجري هو سلب لـ "حرية الوصول" إلى أماكن العبادة. وتساءل مراقبون عن سبب حشد مئات الجنود داخل الكنيسة وفي ساحاتها خلال سبت النور تحديداً، بينما كانت الأجواء أكثر هدوءاً في يوم الجمعة العظيمة الذي سبقه.

وتعتبر كنيسة القيامة المركز الروحي الأهم لأكثر من ملياري مسيحي حول العالم، وهي تقع تحت نظام "الوضع القائم" (الستاتيكو) التاريخي. وتتولى عائلتان مسلمتان في القدس أمانة مفاتيح الكنيسة منذ قرون، في نموذج فريد للتعايش، إلا أن التدخلات الإسرائيلية المستمرة تحاول فرض واقع سياسي جديد يتجاوز هذه الترتيبات التاريخية.

محافظة القدس بدورها أصدرت بياناً استنكرت فيه منع المحتفلين من دخول الكنيسة والتضييق على الكشافة، معتبرة ذلك جزءاً من حرب شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة. وأكدت المحافظة أن إزالة العلم الفلسطيني عن قمصان الكشافة يعكس رعب الاحتلال من كل ما يرمز للهوية الوطنية الفلسطينية حتى في المناسبات الدينية.

ويرى محللون أن تزامن اقتحام بن غفير مع قمع احتفالات المسيحيين يعكس رؤية اليمين المتطرف الذي يمثله بن غفير في حكومة نتنياهو. هذه الرؤية تقوم على مبدأ "صاحب المكان" الذي صرح به الوزير علانية، وهي محاولة لإنهاء أي مظهر من مظاهر السيادة أو الوجود الفلسطيني والإسلامي والمسيحي المستقل في القدس.

وفي ظل غياب السياحة الخارجية بسبب ظروف الحرب، كان الاعتماد على المسيحيين المحليين من القدس والداخل، إلا أن الحواجز حالت دون وصول الكثيرين منهم. كما منع الاحتلال مسيحيي الضفة الغربية من الوصول للقدس عبر رفض منحهم التصاريح اللازمة، مما أفرغ العيد من بهجته المعتادة وحوله إلى مناسبة حزينة تحت ظلال البنادق.

ختاماً، يبقى الوضع في القدس المحتلة مرشحاً لمزيد من الانفجار في ظل استمرار هذه السياسات الاستفزازية التي تستهدف المقدسات. وتطالب الهيئات المقدسة المجتمع الدولي بضرورة الضغط على سلطات الاحتلال لاحترام القوانين الدولية التي تضمن حرية الوصول للمقدسات وحماية الوضع التاريخي القائم دون تغيير أو تزييف.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا