في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خضم تصاعد التوترات في المنطقة، يبرز مشروع فرض حصار على مضيق هرمز كخيار مثير للجدل ضمن استراتيجية الضغط الأميركية على إيران، وسط تعقيدات قانونية وتشابكات دولية تفرض حسابات دقيقة.
وبينما تسعى واشنطن إلى تفادي الانزلاق نحو مواجهة مباشرة، تتقاطع مواقف القوى الكبرى بين الحذر والانخراط غير المباشر، مما يفتح الباب أمام مشهد إقليمي ودولي بالغ الحساسية.
في هذا السياق، يقدم رئيس المركز الأوروبي للدراسات والباحث في الأمن الدولي، جاسم محمد، قراءة تحليلية لطبيعة هذه الخطوة وأبعادها العسكرية والقانونية والسياسية، كما عرضها خلال حديثه لسكاي نيوز عربية.
الحصار كخيار ضغط لتفادي المواجهة
يرى جاسم محمد أن مشروع فرض الحصار في مضيق هرمز يمثل خيارا أضعف مقارنة بالمواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، مشيرا إلى أنه يندرج ضمن سياق الضغوط العسكرية التي تعتمدها إدارة دونالد ترامب.
ويوضح أن هذه الخطوة تعكس تحولا من الضغوط السياسية إلى ضغوط عسكرية شبه مباشرة في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته تهدف إلى تجنب الاشتباك المباشر مع طهران.
ويؤكد أن الحصار، من منظور دفاعي، قد يساهم في تقليل احتمالات الاشتباك والخسائر، لافتا إلى أن طبيعته لا تتجاوز في جوهرها مراقبة السفن الإيرانية، مع إمكانية الإسهام في تأمين الملاحة البحرية، رغم ما يثار حوله من انتقادات قانونية ودولية.
إشكاليات قانونية وتعقيدات التنفيذ
ويطرح محمد إشكالية قانونية مركزية تتعلق بآلية تطبيق الحصار، خصوصا في ما يرتبط بكيفية التحقق من دفع الرسوم لإيران. ويشير إلى أن هذا التعقيد ينعكس أيضا في مواقف الدول الأوروبية التي سعت إلى فتح قنوات دبلوماسية مع طهران لضمان مرور السفن، سواء مقابل رسوم أو من دونها.
ويشدد على أن فرض الحصار، وفق القانون الدولي، يتطلب موافقات أممية، موضحا أن غياب حالة حرب أو مبررات قانونية واضحة يضعف الأساس القانوني لهذا الإجراء.
ويخلص إلى أن الولايات المتحدة تحتاج إلى غطاء شرعي دولي لتطبيق هذا المشروع، ما يفسر سعي ترامب إلى حشد دعم دولي وتدويل القضية.
أوروبا.. دعم الملاحة دون الانخراط العسكري
في قراءة لموقف الدول الأوروبية، يوضح محمد أن هذه الدول قد تنخرط في دعم الولايات المتحدة، لكن ليس عبر المشاركة في فرض الحصار، بل من خلال تأمين الملاحة البحرية ومرافقة السفن، خصوصا تلك التي تنقل النفط عبر مضيق هرمز.
ويشير إلى أن هذا التوجه يتماشى مع مبادرات أوروبية سابقة ركزت على حماية الملاحة، مع تأكيد واضح على عدم الانخراط في أي عمل عسكري.
كما يلفت إلى أن واشنطن تحاول تخفيف لهجتها تجاه حلف الناتو والدول الأوروبية بهدف كسب دعم أوسع، خاصة في ظل المخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة على أوروبا والعالم.
ويضيف أن أي تحرك أوروبي أكثر وضوحا سيظل محكوما بسقف غير عسكري، وقد يقتصر على الدعم اللوجستي وتأمين الممرات البحرية.
الصين والتوازنات الدولية.. توتر بلا مواجهة
ويتوقف محمد عند الدور الصيني، معتبرا أن بكين تمثل طرفا فاعلا في دعم إيران، بحكم كونها من أبرز مستوردي النفط الإيراني. لكنه في المقابل يرجح أن تتجنب كل من الولايات المتحدة و الصين الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
ويشير إلى احتمال وجود صفقات غير معلنة بين الطرفين، في ظل مساعي ترامب لعقد تفاهمات، مع التأكيد أن التوتر السياسي والاقتصادي بين واشنطن وبكين سيبقى قائماً، بما يعكس مشهدا دوليا متوترا.
وفي تقييمه لسلوك طهران، يعتبر محمد أن استهداف والاعتداء على دول الخليج شكل خطأ كبيرا، ويرى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإيران لإعادة النظر في سياساتها، خصوصا في ما يتعلق بعدم استهداف السفن المدنية أو تلك التي تحمل الطاقة.
ويشير إلى أن عودة إيران من مفاوضات إسلام آباد، رغم عدم تحقيق نتائج، قد تفتح المجال أمام مراجعة علاقاتها مع دول الخليج، مؤكدا أن تجنب استهداف الملاحة يمثل شرطا أساسياً لاحتواء التوتر ومنع تدهور العلاقات الإقليمية.
المصدر:
سكاي نيوز