ارتقى الصحفي محمد وشاح شهيداً إثر استهداف مباشر من طائرة مسيرة إسرائيلية لسيارته أثناء مروره بشارع الرشيد، وتحديداً قرب مفترق النابلسي غربي مدينة غزة. ووقع الهجوم يوم الأربعاء الموافق 8 أبريل/نيسان 2026، لينهي مسيرة مهنية حافلة بالتضحية في سبيل نقل معاناة الشعب الفلسطيني تحت الحصار والقصف.
وأفادت مصادر مقربة من عائلة الشهيد بأن وشاح كان قد نذر حياته لرسالته الإعلامية، مؤمناً بضرورة كشف الجرائم المرتكبة بحق المدنيين. وقد جاء استشهاده بعد رحلة طويلة من الصمود في الميدان استمرت لأكثر من عامين ونصف العام، تنقل خلالها بين مراكز النزوح المختلفة تحت وطأة التهديد المستمر.
وقالت زوجته إسراء في تصريحات لمصادر إعلامية إن الشهيد عاش ظروفاً بالغة القسوة والتعقيد، لكنه ظل ثابتاً في موقعه الميداني. وأكدت أنه كان يدرك تماماً أن نقل الحقيقة يمثل ضريبة الكلمة الحرة، مشيرة إلى نجاته من محاولات استهداف سابقة قبل أن تنال منه صواريخ الاحتلال في غارة الغدر الأخيرة.
من جانبها، أوضحت والدته نجاح وشاح أن نجلها اختار طريق الصحافة عن قناعة راسخة وإيمان عميق، رغم كونه يحمل شهادة في التمريض وعمل سابقاً في مجال العلاج الوظيفي. وأضافت أن حسه الوطني تبلور منذ نعومة أظفاره إبان سنوات الانتفاضة، مما جعله يرى في الكاميرا والقلم سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى.
ووصف أفراد العائلة الشهيد بأنه كان ابناً باراً وحنوناً، يحرص على مساندة أهله وتفقد أحوالهم رغم ضغوط العمل الميداني المستمر. وأكدت عمته أن ارتباطه الوثيق بأسرته كان يمنحه القوة لمواصلة مهنته المحفوفة بالمخاطر، حيث كان يطلب منهم الدعاء دائماً قبل انطلاقه في كل مهمة تغطية إخبارية.
وفي سياق متصل، اعتبرت شقيقته دعاء أن جريمة اغتيال محمد تندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تغييب الشهود على الجرائم الإسرائيلية. وأشارت إلى أن استهداف الصحفيين أمام عدسات الكاميرات يهدف بالدرجة الأولى إلى ترهيب الطواقم الإعلامية ومنع وصول الصورة الحقيقية لما يجري في قطاع غزة إلى المجتمع الدولي.
وعبر أبناء الشهيد عن فخرهم بمسيرة والدهم، مؤكدين أنه سيبقى قدوة لهم في الشجاعة والتمسك بالمبادئ الوطنية. وشددوا على أن غيابه الجسدي لن يطوي صفحة رسالته، بل ستبقى حاضرة في وجدانهم وفي سجلات الصحافة الفلسطينية التي تعمدت بالدماء على مدار سنوات الصراع.
وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة ومكتب الإعلام الحكومي في غزة إلى أن عدد الصحفيين الشهداء قد ارتفع ليصل إلى 262 صحفياً منذ بدء العدوان. وتأتي هذه الأرقام لتعكس حجم الاستهداف غير المسبوق الذي يتعرض له القطاع الإعلامي، في محاولة لفرض تعتيم شامل على حرب الإبادة الجماعية.
وعلى الصعيد العام، بلغت الحصيلة التراكمية لضحايا العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 نحو 72 ألفاً و317 شهيداً. وتتزامن هذه الأرقام المفزعة مع تسجيل أكثر من 2000 خرق لاتفاقات وقف إطلاق النار، مما يجعل قطاع غزة المنطقة الأكثر خطورة ودموية بالنسبة للصحفيين في التاريخ الحديث.
المصدر:
القدس