وجه حزب الله وحركة أمل دعوة عاجلة إلى أنصارهما بضرورة وقف التظاهرات والتحركات الاحتجاجية في الوقت الراهن، وذلك لتفويت الفرصة على المخططات الإسرائيلية الرامية لإحداث انقسام داخلي في لبنان. وأكد الطرفان في بيان مشترك أن هذه الخطوة تأتي في ظل مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات الوعي والمسؤولية الوطنية.
وشدد البيان على أن الدعوة تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية السلم الأهلي والحفاظ على الاستقرار الداخلي، معرباً عن الاعتزاز بصمود المقاومين في القرى الحدودية الذين يواجهون العدوان بكل استبسال. كما أثنى الطرفان على صبر النازحين والروح التضامنية التي أبداها المضيفون في بيروت ومختلف المناطق اللبنانية.
ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الماضي، حيث بلغت أعداد الشهداء 2020 شخصاً. وأوضحت التقارير الطبية أن من بين الضحايا 165 طفلاً و85 كادراً من المسعفين والعاملين في القطاع الصحي، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 6400 مصاب.
وفيما يخص المسار السياسي، جدد حزب الله رفضه القاطع لأي مفاوضات مباشرة بين الدولة اللبنانية والاحتلال الإسرائيلي، معتبراً ذلك تنازلاً لا يمكن القبول به. وجاء هذا الموقف رداً على إعلان الرئاسة اللبنانية عن ترتيبات لعقد اجتماع تفاوضي في العاصمة الأمريكية واشنطن خلال الأسبوع المقبل.
وشهدت العاصمة بيروت خلال الساعات الماضية مسيرات حاشدة رفع خلالها المشاركون الأعلام اللبنانية ورايات حزب الله، تعبيراً عن رفضهم لمسار التفاوض وتأكيداً على خيار المقاومة. وردد المحتجون شعارات تندد بالعدوان وتطالب بوقف المجازر الإسرائيلية، وسط انتشار أمني مكثف من قبل الجيش اللبناني وقوى الأمن.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، لا يزال الغموض يكتنف مصير الهدنة التي أعلنت عنها الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، والتي كان من المفترض أن تستمر لمدة أسبوعين. فبينما تؤكد طهران وإسلام آباد أن التفاهمات تشمل الجبهة اللبنانية، تصر واشنطن وتل أبيب على نفي ذلك، مما أدى لاستمرار العمليات العسكرية.
وشن جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ فجر السبت سلسلة غارات عنيفة استهدفت أكثر من 40 مدينة وبلدة في الجنوب اللبناني، مستخدماً في بعضها قذائف الفسفور المحرمة دولياً. وتركز القصف على مدن رئيسية مثل صيدا والنبطية وبنت جبيل، بالإضافة إلى عشرات القرى الحدودية التي تعرضت لدمار واسع.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الأخيرة أسفرت عن استشهاد 19 شخصاً على الأقل، بينهم ثلاثة مسعفين قضوا أثناء تأدية واجبهم الإنساني في إنقاذ الجرحى. وتوزعت الإصابات والضحايا على بلدات كفرصير وتول وزفتا وميفدون، حيث استهدفت الطائرات الحربية منازل مأهولة ومراكز صحية بشكل مباشر.
وفي بلدة شمع الحدودية، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن قوات الاحتلال استخدمت مادة الفسفور في قصفها، مما أدى إلى اندلاع حرائق وحالات اختناق بين المدنيين. وتأتي هذه الهجمات في إطار تصعيد وُصف بأنه الأعنف منذ بدء المواجهات، حيث سجلت الأيام القليلة الماضية سقوط مئات الشهداء في وقت قياسي.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن القطاع الصحي اللبناني بات يواجه تحديات هائلة جراء الاستهداف المباشر للمسعفين والمستشفيات، حيث استشهد 5 أشخاص في بلدة تفاحتا وحدها خلال الساعات الأخيرة. وتعمل فرق الدفاع المدني في ظروف بالغة الخطورة لانتشال المفقودين من تحت أنقاض المباني المدمرة.
الرئاسة اللبنانية من جهتها، أكدت في بيان سابق التوصل إلى اتفاق لعقد أول اجتماع رسمي مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن يوم الثلاثاء المقبل، وهو القرار الذي أثار انقساماً حاداً في الشارع اللبناني. ويرى المعارضون أن هذا المسار يمنح الاحتلال شرعية في وقت يواصل فيه ارتكاب المجازر بحق المدنيين.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الهدنة التي بدأت فجر الأربعاء الماضي لم تترجم على الأرض في لبنان، بل أعقبها تصعيد إسرائيلي غير مسبوق أدى في يومه الأول فقط إلى سقوط 357 شهيداً. وتعتبر هذه الحصيلة اليومية هي الأعلى منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
وتستمر الغارات الجوية في استهداف بلدات مثل قانا وطيرحرفا والخيام، وهي مناطق شهدت نزوحاً واسعاً للسكان باتجاه العاصمة والمناطق الشمالية. وتكافح الجمعيات الإغاثية لتأمين احتياجات آلاف العائلات التي تركت منازلها تحت وطأة القصف العنيف والمستمر.
ختاماً، يبقى الوضع في لبنان معلقاً بين مسارات سياسية متعثرة وتصعيد عسكري لا يهدأ، في ظل غياب رؤية دولية واضحة لإنهاء العدوان. وتترقب الأوساط اللبنانية ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد اجتماع واشنطن المثير للجدل وتزايد الضغوط الميدانية على كافة الجبهات.
المصدر:
القدس