آخر الأخبار

مقارنة إحصائية: حجم الإبادة في غزة مقابل الحرب الأوكرانية

شارك

تكشف المقارنات الرقمية بين حرب الإبادة في قطاع غزة والحرب الدائرة في أوكرانيا عن فوارق مرعبة في حجم الضحايا والدمار. فرغم أن مساحة أوكرانيا تبلغ 1680 ضعف مساحة القطاع، وسكانها يتجاوزون سكان غزة بـ20 ضعفاً، إلا أن الخسائر في غزة تجاوزت الأرقام المسجلة في أوكرانيا بمراحل شاسعة.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن الشهر الأول فقط من العدوان على غزة شهد ارتقاء أطفال يعادل عددهم عشرة أضعاف الأطفال الذين قتلوا في أوكرانيا خلال عام كامل. هذه الإحصائية الصادمة تعكس كثافة النيران والاستهداف المباشر للمناطق السكنية المكتظة في القطاع المحاصر.

وعلى صعيد الضحايا المدنيين، سجلت غزة قرابة 70 ألف شهيد مدني، في حين بلغت الخسائر المدنية في أوكرانيا نحو 15 ألفاً. وبحساب النسبة والتناسب مع عدد السكان، فإن غزة فقدت ما يعادل مئة ضعف ما خسرته أوكرانيا من مواطنيها نتيجة القصف الروسي.

أما في ملف الطفولة، فقد قتل الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 21 ألف طفل فلسطيني، مقابل 770 طفلاً في أوكرانيا. وبمعادلة إحصائية دقيقة، يتبين أن غزة خسرت 540 طفلاً مقابل كل طفل أوكراني واحد سقط في الحرب، مما يبرز استهدافاً ممنهجاً للأجيال القادمة.

القطاع الصحي في غزة نال نصيباً وافراً من الاستهداف، حيث استشهد 1722 عاملاً صحياً بين أطباء وممرضين ومسعفين. وفي المقابل، فقدت أوكرانيا 233 عاملاً في هذا القطاع، رغم أن عدد الكوادر الصحية الأوكرانية يزيد بـ28 ضعفاً عن نظيرتها في غزة.

وتظهر البيانات أن الاحتلال قتل من كل 3000 كادر صحي في غزة نحو 208 موظفين، بينما قتل في أوكرانيا موظف واحد فقط من كل 3000. هذا الاستهداف الممنهج أدى إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الطبية التي كانت تحاول إنقاذ آلاف الجرحى تحت القصف.

ولم تكن الصحافة بمنأى عن الاستهداف، حيث وثقت المصادر استشهاد 262 صحفياً في غزة خلال فترة العدوان. وفي المقابل، سجلت الحرب الأوكرانية مقتل 21 صحفياً فقط، مما يجعل غزة المكان الأكثر خطورة على العمل الصحفي في التاريخ الحديث.

غزة خسرت ما نسبته 540 طفلاً مقابل كل طفل أوكراني قتل في الحرب، في مؤشر صارخ على حجم الإبادة الجماعية.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية التعليمية، قصف الاحتلال 97% من مدارس قطاع غزة، منها 430 مدرسة استهدفت بشكل مباشر ومقصود. هذه النسبة تتضاءل أمامها خسائر أوكرانيا التعليمية التي لم تتجاوز تضرر 10% من مدارسها رغم اتساع رقعة العمليات العسكرية.

قطاع الإسكان شهد دماراً شاملاً في غزة، حيث هدم الاحتلال كلياً أو جزئياً أكثر من 92% من الوحدات السكنية. وبالمقارنة مع أوكرانيا، نجد أن نسبة البيوت المتضررة هناك بلغت 13% فقط، مما يوضح سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال في القطاع.

وتشير التقديرات إلى أن غزة تعرضت للقصف بأكثر من 100 ألف طن من المتفجرات، وهو رقم يفوق الخيال قياساً بالمساحة. وبحسبة بسيطة، فإن نصيب كل مواطن غزي من هذه المتفجرات بلغ 50 كيلوغراماً، سقط خمسها في الشهر الأول للعدوان.

وبعيداً عن لغة الأرقام في الميدان، تبرز فوارق هائلة في الدعم الدولي المقدم للطرفين خلال الأزمة. فقد فتحت 35 دولة حدودها ومطاراتها لاستقبال 6 ملايين لاجئ أوكراني، بينما أغلقت كافة المنافذ في وجه الفلسطينيين الذين حوصروا داخل شريط ضيق.

مالياً، تلقت أوكرانيا دعماً ضخماً من حلفائها تجاوز 240 مليار دولار لتعزيز صمودها واقتصادها. وفي الوقت الذي كانت فيه غزة تعاني من مجاعة حقيقية وبرد قارس، كانت المساعدات العسكرية واللوجستية تتدفق بغزارة إلى الجبهات الأوكرانية.

الدعم العسكري لأوكرانيا شمل ملايين القذائف وآلاف المدرعات وأنظمة دفاع جوي متطورة ودعماً استخباراتياً مستمراً. وفي المقابل، واجهت غزة آلة الحرب الإسرائيلية بصدور عارية وفي ظل عجز إقليمي ودولي عن إدخال حتى المساعدات الإنسانية الأساسية.

تؤكد هذه المقارنات الإحصائية أن ما يحدث في غزة يتجاوز مفاهيم الحروب التقليدية إلى جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان. إن حجم الألم والمعاناة الذي عاشه سكان القطاع يمثل سابقة تاريخية تتطلب وقفة دولية جادة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الفظائع.

القدس المصدر: القدس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا