أعادت الصحفية والمقدمة التلفزيونية الأمريكية، آبي مارتن، فتح ملف العنصرية المتجذرة في المجتمع الإسرائيلي من خلال إعادة نشر مقابلة ميدانية سابقة أجرتها مع مستوطنين ومواطنين إسرائيليين. وأعربت مارتن عن صدمتها من حجم الكراهية والمطالبات الصريحة بقتل العرب والفلسطينيين التي واجهتها خلال جولتها، مشيرة إلى أن الأجواء العامة كانت مشحونة بعداء غير مسبوق.
وشبهت مارتن تجربتها في التجول داخل المدن الإسرائيلية بالسير في شوارع برلين عام 1932، في إشارة واضحة إلى صعود الفكر النازي والفاشي. وقالت إنها شعرت بقدر هائل من الاشمئزاز وعدم التصديق وهي تستمع لخطاب الكراهية الذي يتبناه الإسرائيليون بمختلف فئاتهم، مؤكدة أن ملامحها الغربية لم تمنع المارة من استجوابها حول أصولها العرقية.
وروت الصحفية الأمريكية موقفاً تكرر معها، حيث كان الناس يسألونها فور رؤيتها: 'هل أنتِ عربية؟'، وعندما كانت تجيب بأنها أمريكية، كانوا يبدأون فوراً في التعبير عن كرههم العميق للفلسطينيين. واعتبرت مارتن أن هذا السلوك يعكس طبيعة 'الدولة العرقية' القائمة على مبدأ التفوق العرقي، وهو ما يمثل الجوهر الحقيقي للصهيونية حسب وصفها.
ووجهت مارتن نداءً حاداً للمجتمع الدولي بضرورة عزل إسرائيل بشكل كامل، واصفة إياها بـ 'الدولة المارقة' ودولة الفصل العنصري التي تمارس الكذب المرضي والقتل المتسلسل. وأكدت أن استمرار دعم هذه الدولة أو زيارتها من قبل الأكاديميين والمشاهير والسياسيين يمثل وصمة عار، خاصة بعد انكشاف حقيقتها أمام الرأي العام العالمي.
وفي سياق حديثها عن القوانين التمييزية، لفتت مارتن إلى إقرار الكنيست الإسرائيلي تشريعات تسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين حصراً، معتبرة ذلك وجهاً صارخاً للفاشية الصريحة. وأوضحت أن ما رأته بعينيها خلال زيارتها في عام 2016 لم يكن مجرد أحداث عابرة، بل هو نهج مؤسسي يزداد توحشاً مع مرور الوقت.
كما وثقت الكاميرا آراءً دينية متطرفة ترفض الاختلاط أو الزواج من العرب، حيث برر أحد المتحدثين ذلك بأن اليهود 'أمة خاصة' منحها الله الأرض، ولا مكان للعرب فيها. وتعكس هذه التصريحات عمق الأيديولوجية الإقصائية التي يتم تلقينها للأجيال المتعاقبة في المجتمع الإسرائيلي، والتي ترفض الوجود الفلسطيني بشكل قطعي.
وأبدت مارتن رعبها من 'خطاب الإبادة الجماعية' الذي لم يكن مقتصرًا على النخبة السياسية، بل كان متداولاً بين الناس العاديين من مختلف الأعمار والمناحي الحياتية. وأشارت إلى أن الكثيرين لم يترددوا في المطالبة باستخدام القنابل النووية ضد الفلسطينيين، وهو ما يعكس رغبة جماعية في التطهير العرقي الشامل.
وختمت الصحفية الأمريكية حديثها بالتأكيد على أن الدعاية الصهيونية التي استمرت لعقود قد انهارت تماماً، وأن العالم بات يرى إسرائيل على حقيقتها المجردة. ورأت أن هذا الوضع القائم على القمع والكراهية لا يمكنه الاستمرار طويلاً، خاصة مع تزايد الوعي الدولي بحقيقة الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني.
المصدر:
القدس