أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، عن رصد إطلاق نحو 30 صاروخاً من الأراضي اللبنانية باتجاه مناطق متفرقة في الشمال منذ ساعات الصباح الأولى. وأكدت مصادر عسكرية أن هذه الرشقات أدت إلى وقوع إصابات مباشرة في مستوطنات مسغاف عام ونهاريا وصفد، مما تسبب في أضرار مادية وحالة من الاستنفار في صفوف فرق الإنقاذ.
وفي تطور ميداني متزامن، كشف جيش الاحتلال عن إصابة جنديين بجروح إثر انفجار طائرة مسيرة انتحارية استهدفت موقعهم في جنوب لبنان. وتأتي هذه الحادثة في ظل اشتداد المواجهات البرية والجوية على طول الحدود، حيث يسعى حزب الله لتكثيف ضرباته النوعية ضد تجمعات القوات المتوغلة.
من جانبه، أصدر حزب الله بيانات عسكرية أكد فيها استهداف مستوطنة نهاريا برشقة صاروخية مكثفة رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. كما أعلن الحزب عن قصف تجمع للجنود والآليات الإسرائيلية عند 'مثلث التحرير' الواقع على أطراف بلدة بنت جبيل، مؤكداً تحقيق إصابات دقيقة في صفوف القوة المستهدفة.
وعلى الجانب اللبناني، أفادت مصادر رسمية بسقوط شهيدين وجريحة جراء غارة جوية نفذها الطيران الإسرائيلي على بلدة سحمر في البقاع الغربي. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي وجوي مكثف استهدف بلدة الخيام الحدودية، في محاولة لفرض حزام ناري يعيق تحركات المقاومة في المنطقة الجنوبية.
وشهدت مدينة النبطية فاجعة أمنية، حيث استشهد 13 عنصراً من جهاز أمن الدولة اللبناني في غارة إسرائيلية استهدفت محيط السراي الحكومي. وذكرت الرئاسة اللبنانية أن القصف طال مكتب أمن الدولة بشكل مباشر، مما أدى إلى تدمير المبنى بالكامل وسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا في صفوف القوة الأمنية الرسمية.
ووصفت مصادر إعلامية ما تعرضت له مدينة النبطية اليوم بأنه 'العدوان الأكبر' منذ اندلاع المواجهات الحالية، حيث شنت الطائرات الحربية سلسلة غارات عنيفة. وطالت هذه الضربات معظم الأحياء والشوارع الرئيسية في المدينة، مما أسفر عن دمار هائل في البنية التحتية والمباني السكنية والمرافق العامة.
ولم تقتصر الهجمات على الغارات الجوية، بل شملت قصفاً مدفعياً ثقيلاً استهدف مرتفعات الريحان والمنصوري والقليلة وسهل المعليّة. وأفادت فرق الإسعاف بأنها تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى بعض المناطق المستهدفة بسبب استمرار القصف العنيف وتضرر الطرق الرئيسية الواصلة بين القرى.
وفي منطقة البقاع، سجلت مصادر محلية غارات استهدفت بلدة الأنصار، مما يشير إلى توسيع إسرائيل لدائرة استهدافاتها بعيداً عن الخطوط الأمامية. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تعقيدات سياسية كبيرة مرتبطة بالصراع الإقليمي الأوسع الذي تشارك فيه أطراف دولية وإقليمية متعددة.
سياسياً، يأتي هذا التصعيد رغم إعلان الولايات المتحدة وإيران عن هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية بدأت فجر الأربعاء الماضي. وتهدف هذه الهدنة إلى التمهيد لاتفاق نهائي ينهي الحرب التي خلفت آلاف القتلى، إلا أن استمرار العمليات في لبنان يضع هذه التفاهمات على المحك في ظل غياب التزام واضح بوقف إطلاق النار هناك.
وبينما أكدت طهران وإسلام أباد أن الهدنة تشمل الجبهة اللبنانية، نفت واشنطن وتل أبيب ذلك بشكل قاطع، واستمرتا في تنفيذ العمليات العسكرية. ووُصفت الضربات الإسرائيلية الأخيرة بأنها الأعنف منذ بدء العدوان في مارس الماضي، مما ينذر بموجة جديدة من التصعيد قد تطيح بجهود التهدئة الإقليمية.
المصدر:
القدس