آخر الأخبار

أزمة الدفاع الجوي الأمريكي: واشنطن تحتاج الصين لتعويض خسائر

شارك

أفادت تقارير صحفية دولية بأن المواجهة العسكرية التي خاضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد إيران أدت إلى استنزاف حاد في مخزون الأسلحة الأمريكية الحيوية. وأشارت المصادر إلى أن إعادة بناء هذا المخزون المستنفد تتطلب تعاوناً اضطرارياً مع الصين، نظراً لسيطرتها الواسعة على سلاسل توريد المعادن الأساسية.

وتعود جذور الأزمة إلى هيمنة بكين شبه المطلقة على معالجة المعادن الحيوية التي تدخل في الصناعات العسكرية المتقدمة. وقد برزت هذه الحاجة بشكل ملح بعد خمسة أسابيع من العمليات القتالية التي أظهرت فجوات في القدرة على التعويض السريع للأنظمة الدفاعية المتضررة.

وخلال شهر واحد من الصراع، ركزت الهجمات الإيرانية على استهداف وحدات الرادار الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وهي أنظمة متطورة مخصصة لرصد وإسقاط الصواريخ والمسيرات. ويرى خبراء عسكريون أن عدداً كبيراً من هذه الوحدات تعرض للتدمير أو التلف الجسيم، مما أضعف الغطاء الدفاعي للقوات المنتشرة.

ويبرز معدن 'الغاليوم' كعنصر حاسم في هذه المعادلة، حيث يعد المكون الأساسي في أنظمة الرادار والاعتراض وأشباه الموصلات عالية التقنية. وبما أن الصين تحتكر معالجة هذا المعدن، فإنها تمتلك ورقة ضغط استراتيجية قد تستخدمها لتقييد وصول الولايات المتحدة إلى احتياجاتها الدفاعية.

هذا الوضع الميداني عزز موقف بكين التفاوضي قبيل القمة المرتقبة بين الرئيس ترامب والزعيم الصيني شي جين بينغ. فازدياد الطلب الأمريكي على الغاليوم لإعادة بناء الأنظمة الاعتراضية يمنح الصين قدرة على المناورة السياسية والاقتصادية في ملفات شائكة بين البلدين.

ونقلت مصادر عن مستثمرين متخصصين في المعادن الحيوية أن التبعية للصين في هذا المجال تجعل الأمن القومي الأمريكي أكثر عرضة للخطر. وأكد الخبراء أن الاعتماد على الخصوم لتأمين مواد التصنيع العسكري يمثل ثغرة استراتيجية يصعب سدها في المدى القريب.

وقد سجلت أسواق المعادن ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الغاليوم بنسبة وصلت إلى 32% خلال الشهر الأخير فقط. ويأتي هذا الارتفاع بعد فترة من الاستقرار النسبي، مما يعكس القلق الدولي من نقص الإمدادات وزيادة الطلب العسكري المفاجئ.

هل يجعلنا هذا أكثر عرضة للخطر بشكل عام؟ نعم، أعتقد ذلك. لا أظن أن هناك أي شك في ذلك.

وتستخدم الصين سيطرتها على معالجة المعادن الأرضية النادرة، التي تتجاوز 90% في بعض الأصناف، كأداة للضغط السياسي. وقد سبق لبكين أن لوحت بقطع الإمدادات لإجبار واشنطن على الجلوس إلى طاولة المفاوضات في نزاعات تجارية سابقة.

وإلى جانب الغاليوم، تحتاج الصواريخ الاعتراضية إلى معادن أرضية نادرة ثقيلة مثل 'التيربيوم' و'الديسبروسيوم' لضمان دقة التوجيه. وتعد هذه المعادن حيوية ليس فقط للقطاع العسكري، بل ولصناعات مدنية كبرى مثل السيارات الكهربائية ومولدات الطاقة المتجددة.

وحذر باحثون في مراكز دراسات دولية من أن تعطل سلاسل التوريد قد يخلق 'اختناقات' جديدة في الصناعات الدفاعية الأمريكية. وتواجه هذه الصناعات بالفعل تحديات في تلبية الطلب المتزايد، مما يجعل أي نقص في المواد الخام تعقيداً إضافياً يصعب تجاوزه.

وفي ظل وقف إطلاق النار المؤقت الذي أعلنه الرئيس الأمريكي لمدة أسبوعين، يسعى الجيش لتقييم حجم الأضرار الحقيقية. وتشير تقارير إلى أن الضربات الإيرانية طالت سبعة مواقع عسكرية أمريكية رئيسية، مستهدفة بشكل مباشر البنية التحتية للاتصالات والرادارات.

وكشفت تحليلات عسكرية أن استنزاف الصواريخ الاعتراضية كان سريعاً جداً، حيث تطلب إسقاط صاروخ واحد أحياناً إطلاق أكثر من 10 صواريخ دفاعية. هذا الاستهلاك الكثيف وضع ضغوطاً غير مسبوقة على المخزون الاستراتيجي الذي يحتاج لسنوات من أجل التعافي.

وتحاول الحكومة الفيدرالية حالياً تسريع جهود بناء سلاسل إمداد بديلة ومستقلة عن الصين من خلال صفقات مع حلفاء مثل أستراليا. وقد خصصت الإدارة ميزانيات ضخمة لإنشاء مكاتب متخصصة في وزارة الطاقة وتأمين مناجم محلية للعناصر الأرضية النادرة.

ورغم هذه التحركات، يجمع الخبراء على أن بناء قدرة إنتاجية ومعالجة محلية سيستغرق وقتاً طويلاً يتجاوز سرعة استهلاك الأسلحة في النزاعات الحالية. ويبقى السؤال قائماً حول مدى استعداد الصين لاستخدام نفوذها في هذا التوقيت الحساس لانتزاع تنازلات من واشنطن.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا