آخر الأخبار

تراجع شعبية أمريكا في العالم العربي بعد حرب غزة: استطلاع الب

شارك

كشفت نتائج استطلاع حديث أجراه مشروع 'الباروميتر العربي' عن تحولات دراماتيكية في توجهات الرأي العام بالشرق الأوسط، حيث أظهرت البيانات تراجعاً غير مسبوق في شعبية الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. وأوضحت النتائج أن الحرب المدمرة على قطاع غزة، وما تبعها من تصعيد إقليمي، كانت المحرك الأساسي لهذا الانقلاب في المواقف الشعبية العربية.

وأفادت مصادر بحثية بأن المواطنين في دول مثل مصر والعراق والأردن ولبنان والمغرب وفلسطين وسوريا وتونس، باتوا ينظرون إلى واشنطن كطرف منحاز أخلاقياً ومقوض للقانون الدولي. وقد أدى هذا الشعور إلى فقدان الثقة في النظام الإقليمي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ عقود، والبحث عن بدائل دولية أخرى.

في المقابل، سجلت القوى الدولية المنافسة مثل الصين وروسيا ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات القبول الشعبي، حيث يُنظر إليها الآن كأطراف أكثر توازناً في حماية الأمن الإقليمي. وأشار الاستطلاع إلى أن الشعوب العربية أصبحت تميل لتفضيل السياسات الصينية والروسية على نظيرتها الأمريكية في مجالات حماية الحريات ودعم القضايا العادلة.

وبالنظر إلى الأرقام، فإن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تحظَ إلا بتأييد ضئيل جداً في معظم العواصم العربية، حيث لم تتجاوز نسبة الرضا 12% في الأردن وفلسطين. ويُعزى هذا الرفض الواسع إلى الدعم العسكري والسياسي المطلق الذي تقدمه الإدارة الأمريكية للاحتلال الإسرائيلي في مواجهة الفلسطينيين.

وعلى صعيد القوى الآسيوية، بلغت شعبية الصين مستويات قياسية في عام 2025، حيث وصلت إلى 69% في تونس و58% في العراق. ويرى المستطلعون أن بكين تمثل قوة صاعدة يمكنها موازنة الانحياز الغربي، رغم أنها لا تتدخل بشكل مباشر في الصراعات العسكرية المعقدة بالمنطقة.

أما روسيا، فقد شهدت شعبية رئيسها فلاديمير بوتين قفزة نوعية رغم استمرار الأزمة الأوكرانية، حيث ارتفع تأييده في المغرب بمقدار 33 نقطة وفي الأردن بمقدار 20 نقطة. ويعكس هذا الصعود رغبة شعبية عربية في رؤية عالم متعدد الأقطاب ينهي الهيمنة الأمريكية المنفردة على مقدرات المنطقة.

وفيما يخص الدور الإيراني، سجل الاستطلاع تحولاً لافتاً في النظرة لسياسات المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، خاصة بعد المواجهات المباشرة مع الاحتلال. ورغم استمرار المخاوف من البرنامج النووي الإيراني، إلا أن مواقف طهران تجاه القضية الفلسطينية رفعت من أسهمها في الشارع العربي بشكل ملحوظ.

بات معظم الرأي العام العربي يعتقد أكثر من أي وقت مضى أن الولايات المتحدة وأوروبا قد خذلتا الفلسطينيين وفشلتا في إنفاذ القانون الدولي.

وأكدت النتائج أن الاحتلال الإسرائيلي يظل الدولة الأقل شعبية على الإطلاق، حيث لم تتخطَ نسبة المؤيدين له حاجز الـ 5% في معظم الدول المستطلعة. ويربط الشارع العربي بين الجرائم المرتكبة في غزة وبين 'الإفلاس الأخلاقي' للمنظومة الدولية التي عجزت عن وقف العدوان أو محاسبة المسؤولين عنه.

وتطرقت الدراسة إلى دور الاتحاد الأوروبي، الذي حصل على تقييمات أفضل قليلاً من واشنطن، لكنه لا يزال يعاني من تهمة الانحياز. وتفاوتت النظرة للدول الأوروبية بناءً على مواقفها من فلسطين، حيث حظيت إسبانيا وأيرلندا بتقدير أكبر مقارنة بألمانيا التي تراجعت شعبيتها بسبب دعمها العسكري للاحتلال.

وحذر الباحثون من أن استمرار واشنطن في تجاهل الرأي العام العربي قد يؤدي إلى خسارة شركائها الاستراتيجيين من الحكومات. فرغم الطبيعة السلطوية لبعض الأنظمة، إلا أن القادة العرب يخشون الاحتجاجات الجماهيرية، مما يجعل التعاون العلني مع الولايات المتحدة مخاطرة سياسية متزايدة.

كما أظهر الاستطلاع أن الأمم المتحدة لم تسلم من الانتقادات، حيث يرى نحو نصف المستطلعين أنها منحازة لإسرائيل وأكثر التزاماً بالدفاع عنها من الدفاع عن حقوق الفلسطينيين. هذا الانطباع يعزز فكرة انهيار النظام القانوني والإنساني الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية.

وفيما يتعلق بآفاق المستقبل، أشارت النتائج إلى أن أي تحسن في سمعة واشنطن مرهون بإيجاد حل عادل وشامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وبدون تغيير حقيقي في السياسة الخارجية الأمريكية، فإن المنطقة تتجه نحو ارتماء أوسع في أحضان المحور الشرقي الذي تقوده الصين وروسيا.

وخلص التقرير إلى أن غزة أصبحت المعيار الأخلاقي الأول الذي يحكم من خلاله العرب على القوى العظمى، وهو ما يفسر احتفاظ خصوم واشنطن بمكانة رفيعة. إن الفشل في إنفاذ القانون الدولي في الأراضي المحتلة قوض تماماً السردية الغربية حول حقوق الإنسان والديمقراطية في نظر المواطن العربي.

ختاماً، يضع هذا الاستطلاع صانع القرار الأمريكي أمام حقيقة قاسية مفادها أن القوة العسكرية لم تعد كافية لضمان النفوذ. إن استعادة الثقة تتطلب خطوات ملموسة لإنهاء الاحتلال وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وإلا فإن التنازل عن العالم العربي للمنافسين الدوليين سيصبح أمراً واقعاً لا مفر منه.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا