تصاعدت حدة المواجهات العسكرية على الحدود اللبنانية الفلسطينية منذ فجر اليوم الثلاثاء، حيث استشهد خمسة لبنانيين وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة جنوبي البلاد. وفي المقابل، أعلنت مصادر طبية إسرائيلية إصابة شخصين جراء سقوط قذائف صاروخية في مستوطنة نهاريا الساحلية، مما أدى أيضاً إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في المركبات والمباني السكنية.
وأكدت مصادر ميدانية أن حزب الله كثف من رشقاته الصاروخية باتجاه الجليل الأعلى، حيث رصدت إذاعة الجيش الإسرائيلي إطلاق نحو 40 صاروخاً منذ ساعات الصباح الأولى. وتسببت هذه الهجمات في تفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة، في حين حاولت منظومات الدفاع الجوي اعتراض عدد من الأهداف التي عبرت الحدود.
وفي تفاصيل الضحايا بلبنان، سقط ثلاثة شهداء في بلدة معركة نتيجة غارة جوية مباشرة، بينما ارتقى شهيد رابع في بلدة زبدين وآخر في دير الزهراني. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة تسعة مدنيين في بلدة القطراني التابعة لقضاء جزين، إثر قصف عنيف طال المناطق السكنية هناك.
وشهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تكثيفاً غير مسبوق للغارات الإسرائيلية، حيث شنت الطائرات الحربية أكثر من 50 غارة استهدفت مناطق شمال وجنوب نهر الليطاني. وتركزت الضربات على بلدات السلطانية وعين قانا وجويا وعين بعال، بالإضافة إلى مناطق السريري التي تعرضت لدمار واسع في البنية التحتية.
وأفادت مصادر محلية بأن الاحتلال استخدم الطائرات المسيرة في تنفيذ حوالي 10 عمليات اغتيال واستهداف مباشر، مما ساهم في رفع حصيلة الشهداء اليومية بشكل ملحوظ. وبحسب الإحصائيات الرسمية، فقد ارتفع العدد الإجمالي للشهداء منذ بداية التصعيد العسكري إلى 1497 شهيداً، وسط استمرار التحليق المكثف لطيران التجسس.
ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ عمليات نوعية للدفاع الجوي، حيث استهدف طائرة حربية إسرائيلية ومروحيتين قتاليتين بصواريخ أرض-جو في أجواء بلدة البياضة. وأكد الحزب في بيانه أن الصواريخ أجبرت المروحيات المعادية على التراجع والانسحاب من الأجواء اللبنانية فوراً، في تطور لافت لقدرات التصدي الجوي.
وفي إطار استهداف العمق الاستيطاني، قصف الحزب مستوطنات المطلة وشلومي وكريات شمونة وإيفن مناحيم بصليات صاروخية متتالية. وجاءت هذه الهجمات رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على القرى الجنوبية، وتأكيداً على استمرار القدرة الصاروخية رغم القصف الجوي المركز.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مرحلة جديدة من التصعيد عبر توسيع عدوانه البري في جنوب لبنان، حيث دفع بالفرقة العسكرية 98 للمشاركة في العمليات القتالية. وبانضمام هذه الفرقة، يرتفع عدد الفرق العسكرية الإسرائيلية المنخرطة في العدوان البري إلى خمس فرق، مما يشير إلى نية الاحتلال تعميق توغله.
وأوضح بيان لجيش الاحتلال أن القوات تعمل على ما وصفه بتعزيز خط الدفاع الأمامي وإزالة التهديدات عن سكان الشمال، دون الكشف عن المدى الجغرافي الدقيق للتوغل. ويتزامن هذا الزحف البري مع قصف مدفعي وجوي عنيف يهدف إلى تأمين تقدم الآليات العسكرية في المحاور الحدودية.
وفي سياق تدمير البنية التحتية، أكد الجيش الإسرائيلي قصف جسر إضافي يربط ضفتي نهر الليطاني، ليكون الجسر السابع الذي يتم تدميره منذ مارس الماضي. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تقطيع أوصال المناطق الجنوبية وعزلها عن العمق اللبناني، مما يزيد من معاناة النازحين ويعيق حركة الإمدادات.
وتشهد منطقة البياضة تحركات مكثفة للدبابات الإسرائيلية التي تطلق قذائفها باتجاه بلدتي المنصوري ومجدل زون، مما يعكس تحول المنطقة إلى خط تماس مباشر. وتستمر المواجهات الضارية في تلك النقاط، حيث يحاول الاحتلال تثبيت مواقع جديدة له وسط مقاومة عنيفة من المقاتلين في الميدان.
المصدر:
القدس