أطلقت ثلاث مؤسسات حقوقية فلسطينية نداءً عاجلاً لوضع حد لما وصفته بـ 'الاستهداف المنهجي' الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الطفولة الفلسطينية. وطالبت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير ومؤسسة الضمير، في بيان مشترك بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة القاصرين القابعين في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
وأكدت المصادر الحقوقية أن الأطفال الأسرى يتعرضون لانتهاكات جسيمة وظروف احتجاز قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، معتبرة أن هذه الممارسات تشكل خرقاً صارخاً لاتفاقية حقوق الطفل الدولية. وشدد البيان على أن استمرار اعتقال الأطفال يمثل جريمة ضد الإنسانية تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لمحاسبة قادة الاحتلال على هذه التجاوزات.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من 1700 طفل في محافظات الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة في السابع من أكتوبر 2023. ولا يزال نحو 350 طفلاً رهن الاعتقال حتى اليوم، حيث يواجهون ظروفاً نفسية وجسدية صعبة داخل الزنازين التي تفتقر للرعاية الصحية والتعليمية.
ووصف التقرير الحقوقي لحظات الاعتقال بأنها 'صدمة أولى' متعمدة، حيث تبدأ غالباً باقتحامات عنيفة للمنازل في ساعات الفجر الأولى وسط صراخ الجنود وترهيب العائلات. ويتم اقتياد الأطفال وهم مكبلو الأيدي ومعصوبو الأعين، مما يترك آثاراً نفسية عميقة وطويلة الأمد على نموهم وسلوكهم المستقبلي.
وفي تطور خطير، كشفت المؤسسات أن عدد الأطفال المحتجزين تحت بند 'الاعتقال الإداري' وصل إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ الحركة الأسيرة، حيث بلغ عددهم 180 طفلاً بنهاية عام 2025. ويُزج بهؤلاء الأطفال خلف القضبان دون توجيه تهم رسمية أو محاكمات عادلة، استناداً إلى ما يسمى بـ 'الملف السري' الذي يحرم الدفاع من الاطلاع عليه.
ولا يقتصر الاستهداف على الاعتقال، بل يمتد ليشمل حرب إبادة شاملة في قطاع غزة، حيث تشير التقارير المحدثة إلى استشهاد نحو 21,283 طفلاً منذ اندلاع العدوان. ويشكل الأطفال والنساء أكثر من 60% من إجمالي ضحايا الحرب، مما يعكس تعمد الاحتلال استهداف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع الفلسطيني.
وعلى صعيد الإصابات، يعاني أكثر من 44 ألف طفل من جروح متفاوتة، بينهم 10,500 طفل أصيبوا بإعاقات دائمة سترافقهم طوال حياتهم، بالإضافة إلى تسجيل 1,000 حالة بتر للأطراف. وتتفاقم المأساة مع وفاة 157 طفلاً بسبب سوء التغذية والجوع الممنهج، و25 طفلاً قضوا نتيجة البرد القارس في خيام النزوح.
وفيما يخص الواقع التعليمي، تسبب العدوان في تدمير 90% من المنشآت التعليمية في قطاع غزة، مما حرم نحو 700 ألف طالب من حقهم في التعليم خلال العام الدراسي الحالي. هذا التجهيل الممنهج يترافق مع حاجة مليون طفل في القطاع لدعم نفسي واجتماعي مكثف لمواجهة أعراض الاكتئاب والقلق الناتجة عن أهوال الحرب.
أما في الضفة الغربية، فقد سجلت العامين الماضيين استشهاد 237 طفلاً برصاص الاحتلال، تزامناً مع تصاعد عمليات الهدم والتهجير القسري والتوسع الاستيطاني. وتأتي هذه الأرقام في وقت يشكل فيه الأطفال نحو 43% من إجمالي المجتمع الفلسطيني، مما يعني أن الاحتلال يستهدف المستقبل الديموغرافي للشعب الفلسطيني بشكل مباشر.
وختمت المؤسسات الحقوقية بيانها بالتأكيد على أن الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في انتهاكاته. ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية إلى ممارسة ضغوط حقيقية لضمان حماية الطفولة الفلسطينية وإلزام إسرائيل باحترام القوانين الدولية التي تحمي القاصرين في مناطق الصراع.
المصدر:
القدس