آخر الأخبار

حسن أبو لبدة: نظام صافي الفوترة طرح بطريقة مرتبكة

شارك

رام الله - خاص بـ "القدس"-

اعتبر مؤسس ورئيس اتحاد صناعات الطاقة المتجددة في فلسطين د. حسن أبو لبدة أن أزمة نظام "صافي الفوترة" للطاقة الشمسية الأخير لم تكن نتيجة خلل في مضمون النظام بقدر ما نتجت عن سوء التواصل مع الجمهور وغياب المشاورات مع الأطراف المعنية، وعدم التعاطي الجدي مع رأي وموقف بعض الأطراف، خاصة من القطاع الخاص، والخلافات الداخلية بين بعض أطراف العملية الشريعية، وطرحه على الرأي العام من خلال إعلانات شبه تهديدية من بعض موزعي الكهرباء دون سابق إنذار، ما أدى إلى موجة واسعة من الاحتجاجات وسوء الفهم، رغم أنه وصل مرحلة فيها تطور إيجابي لم يكن في السابق، وبقي أن يتم تلافي الإجحاف الذي سيلحق بكافة الفئات نتيجة لتطبيقه كما هو.
وأوضح أبو لبدة، في حديث مع "القدس"، أن جوهر المشكلة يكمن في مواقف موزعي الكهرباء الذين يعارضون مبدأ الاستثمار في الطاقة الشمسية والتوسع في ذلك، معتبرين أن كل كيلو واط يُنتج محلياً يُنقص من أرباحهم، ويُقلل من المشتريات المباشرة للكهرباء، التي قد تكون مربحة أكثر لهم.
وأشار إلى أن النظام المُجمّد كان يحمل تطوراً إيجابياً غير مسبوق، إذ ألزم موزعي الكهرباء قاطبة بشراء فائض الطاقة الشمسية عن استهلاك من المستثمرين (المواطنين والمستثمرين) بالسعر نفسه الذي تشتري به السلطة الكهرباء من إسرائيل، مما يُعد خطوة عادلة طال انتظارها، لكن هذا التطور ضاع وسط "طرح فوقي ومرتبك وبائس"، رافقته رسائل تهديد من بعض موزعي الكهرباء حول "تصويب الأوضاع"، ففُهم النظام وكأنه يمثل جباية جديدة من الحكومة، بينما لم تتدخل الجهات الرسمية لشرح مضمونه للرأي العام.
وأوضح أبو لبدة أن تراكم الأخطاء في الاستفراد في سن التشريعات والإستخفاف بمبدأ الشراكة في التنظيم وسن التشريعات والسياسات، والتعاطي مع ضغوطات الموزعين، وتوقيت الإعلان في ظل الانهيار الاقتصادي والحرب والحصار، وعلم الجمهور بالنظام من الموزعين وليس الحكومة، أدى الى "الانتفاضة" الاجتماعية ضد النظام، ما حدا برئيس الحكومة للتدخل بعد مشاورات حثيثة حول هذه المسألة واتخاذ القرار بتجميد النظام وتشكيل لجنة لمراجعته، مؤكداً ضرورة أن تراعي اللجنة حالة الاحتقان الشعبي والاصطفاف ضد النظام، وأن تُعيد دراسة كل عناصر المنظومة، وليس فقط بند الرسوم.
وأكد أبو لبدة أن قطاع الطاقة المتجددة بحاجة إلى مراجعة شاملة، خاصة أن إجراءات تركيب الأنظمة الشمسية لا تزال معقدة وتتعرض لتعطيل مقصود من بعض موزعي الكهرباء الذين يضعون شروطاً مجحفة أو يرفضون الطلبات، وفي بعض الحالات يستثمرون هم بدلاً من المواطنين، ناهيك عن الفوضى في تنظيم القطاع وغياب الرقابة على نشاط الكثير من المقاولين صغارهم وكبارهم، وعدم ضبط السوق ومنع المتاجرة بمكونات أنظمة الطاقة الشمسية الرديئة والخطرة على سلامة المواطنين. وفي ما يلي نص المقابلة:

* بداية، دكتور، ما قراءتك لتجميد الحكومة قرارها الأخير المتعلق بنظام "صافي الفوترة" للطاقة الشمسية؟ وما مبرراتها المعلنة؟
المشكلة الحقيقية لا تتعلق بالحكومة وحدها، ولا حتى بالشركات الخاصة، وإنما بالطرف الأكثر شراسة في مجابهة أي توسّع في أنظمة الطاقة الشمسية: موزعو الكهرباء، فهؤلاء بمعظمهم يحملون موقفاً سلبياً متجذراً تجاه أي استثمار في الطاقة المتجددة، لأنهم يعتبرون أن كل منزل أو منشأة تنتج جزءاً من كهربائها من الشمس إنما تشاركهم في أرباحهم وتُقلل من مبيعاتهم المباشرة.
هذا التصوّر هو الذي يجعلهم يقفون باستمرار ضد أي خطوات تمكّن المواطنين من الاعتماد على الطاقة الشمسية في توليد حاجتهم من الكهرباء.
منذ انطلاق قطاع الطاقة الشمسية عام 2012، واجهنا سلسلة طويلة من الحوار والجدل والاحتجاجات، ولم يكن الرفض معلناً دائماً، لكنه كان حاضراً بصيغ مختلفة، وتسبب في تغييرات متكررة في الأنظمة المنظمة لقطاع لطاقة الشمسية. ولذا يمكن القول إن تراجع الحكومة جاء استجابة لنبض الجمهور، واعترافا ضمنيا بعدم عدالة النظام، وبما صحوة في مجابهة ضغط متراكم من موزعي الكهرباء الذين يعتقدون أن اتساع الطاقة الشمسية يضر بمصالحهم.

* كيف تطوّر نظام صافي القياس خلال السنوات الماضية؟ وما أبرز التعديلات التي أثّرت على المستثمرين والمستهلكين؟
النظام الذي جرى الحديث مؤخراً عن تطبيقه ليس الأول، هو في الحقيقة الثالث أو الرابع الذي يصدر ثم يُعدّل تبعاً لضغوط موزعي الكهرباء، وأحيانا محاباة لهم.
في بدايات اعتماد الطاقة الشمسية، كان النظام ينص على أن الفائض اليومي من إنتاج المشترك يُحوَّل إلى موزعي الكهرباء، الذين يحتفظون بنسبة 25% منه مجاناً، فيما يُرحَّل الباقي للمشترك شهراً بعد شهر، ثم في نهاية كل عام، تحديداً في 31 آذار/مارس، تتم تصفية الفائض بالكامل لصالح الموزعين، علما بأن ما تم اعتماده في مجلس الوزراء في حينه أتى مخالفا تماما لتوصيات لجنة تم تشكيلها برئاسة سلطة الطاقة وعضوية مجلس تنظيم قطاع الكهرباء وشركة كهرباء القدس واتحاد صناعات الطاقة المتجددة، ومنح موزعي الكهرباء ضعف الإمتيازات التي أوصينا بها في حينه.
لاحقاً، ومع زيادة الاعتراضات وتحفّظات الموزعين، تدخلت السلطة -ممثلة بمجلس تنظيم قطاع الكهرباء- لإصدار نظام جديد. بموجب هذا التعديل، أصبح الفائض اليومي يُضخ إلى الشبكة ويُقتطع منه 10% لصالح موزعي الكهرباء، بينما يُشترى المتبقي من المواطن/المستثمر بسعر يحدده موزع الكهرباء على مزاجه ، وهو في معظم الأحوال سعر منخفض جداً مقارنة بالسعر الذي تُشتري به الكهرباء من إسرائيل.
هذه التعديلات لا تُعد مجرد تفاصيل تقنية، بل تغييرات جوهرية تمسّ جدوى الاستثمار في الطاقة الشمسية، فعندما يُباع الفائض للمواطن بسعر يقل كثيراً عن سعر الاستيراد من إسرائيل، يتحوّل المشروع من فرصة لتعزيز الاستقلال الطاقي إلى معادلة تُكرّسهيمنة موزعي الكهرباء على السوق وتعمق التبيعية لإسرائيل، وتُضعف الحافز الشعبي للاستثمار في الطاقة المتجددة.

* هل ترى أن النظام الجديد يعكس توازناً بين الحكومة والمستثمرين وموزعي الكهرباء؟
بصراحة، لا يوجد توازن، ما يجري حتى الآن هو محاولة دائمة لترضية موزعي الكهرباء على حساب المواطن والمستثمر، وكلما انتشرت أنظمة الطاقة الشمسية، يزيد الضغط لتعديل الأنظمة بطريقة تحفظ مصالح الموزع، وتضيق الخناق على المستثمر.
وهذا ما يجعل أي قرار حكومي في هذا المجال عرضة للتغيير المستمر، لا على أساس تقني أو اقتصادي، بل وفق ميزان النفوذ والمصالح.
إن رغبة المواطنين/المستثمرين الفلسطينيين في تخفيف العبء المالي عنهم عبر توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية هي حق طبيعي لكل منهم، ولكنها تصطدم بجدار مصالح موزعي الكهرباء، الذين يملكون تأثيراً مباشراً على شكل الأنظمة والقرارات التي تصدر، نتيجة لعدم الشراكة الحقيقية مع كافة الشركاء، وهو ما يجعل مستقبل هذا القطاع مرهونا بيتغيير المسار ووضع سياسات سياسات أكثر إنصافاً واستقراراً.

* كيف تقيّم النسخة الجديدة من نظام "صافي الفوترة"؟
برأيي، النسخة الحالية هي تطوير مهم مقارنة بالسابق ولكنها غير كافية، ولم تسنح الفرصة للشركاء للمساهمة في وضعها لضمان توازن المصالح، وأرى المشكلة الأساسية الآن أنها سُوّقت للجمهور بطريقة "بائسة"، وبنبرة شبه تهديدية. لنكن صريحين، التطوير موجود فعلاً، لكنه ضاع للأسف في معمعان سوء الطرح وضعف التواصل وتسرع الموزعين في الإعلان بطريقة فوقية حول تطبيق النظام، فالفكرة الجوهرية في النظام الجديد أنه ألزم جميع موزّعي الكهرباء بشراء الكهرباء الفائضة من أصحاب أنظمة الطاقة الشمسية بالسعر نفسه الذي يشترونه به من إسرائيل، وهذا إنجاز مهم ويُدخل لأول مرة قدراً من العدالة في آلية شراء الكهرباء المنتجة داخل فلسطين، ونرى أن الرسوم قابلة للمعالجة، بشرط الإتفاق على محددات صريحة وواضحة على مصير الرسوم والمستفيدين منها، ومقابل ماذا.

* إذا كان النظام يحمل هذه الإيجابية، فلماذا حدث الغضب؟
لأن عملية إعداد النظام تمت دون مشاورات كافية مع الأطراف المعنية: القطاع الخاص، والبلديات، وحتى المستثمرين الأفراد والمؤسسيين.
عُقدت جلسات "استماع" محدودة وعابرة وغير جدية، وتمت الصياغة خلال الأبواب المغلقة، وصدرت عن الحكومة بهدوء، وسارع بعض الموزعين لمحاولة تطبيقها، دون تهيئة للرأي العام، لا من مجلس تنظيم قطاع الكهرباء ولا الموزعين، ودون دراسة معمقة للأثر الاجتماعي والإستثماري لهذا النظام، والنتيجة أن الجمهور والمستثمرون تلقّوا الخبر بشكل مفاجئ، واعتقد كثيرون أن الحكومة تريد جباية أموال إضافية، رغم أن هذا غير صحيح، والصحيح أن الرسوم كانت ستذهب لموزعي الكهرباء فقط.

* ما الذي زاد من سوء الفهم في الشارع؟
بعض موزّعي الكهرباء نشروا إعلانات تهديدية عملياً: "تعالوا صوّبوا أوضاعكم وإلا…"، و"إلا" هنا أوحت للناس بقطع التيار الكهربائي عنهم، أو مصادرة الكهرباء المنتَجة، وهذه الرسائل خلقت حالة من الذعر، فيما لم يخرج أحد—لا من الحكومة، ولا الموزعين، ولا الإعلام- ليشرح أن النظام له شقّان:
1. شق الرسوم المرتبط بتنظيم العلاقة بين الموزعين والمستثمرين دون تدخل الجهات الرقابية.
2. والشق الأهم: أن المستثمر، سواء كان منزلياً أو صناعياً أو تجارياً، سيبيع فائض كهربائه بالسعر الذي تشتري به السلطة من إسرائيل. وهذه أول مرة يُمنح فيها المواطن أو المستثمر الفلسطيني فرصة عادلة كهذه.
ولذلك كان من الطبيعي أن يحدث ما حدث ويضيع الشق الثاني بين تفاصيل الثورة الاجتماعية.

* هل تعتقد أن المشكلة كانت في مضمون القرار أم في طريقة تقديمه؟
المضمون جيّد جزئياً ومفيد للمستثمرين في هذا القطاع، لكن الطريقة كانت السبب الرئيسي للأزمة، ولو تم إشراك الجهات المعنية، وتقديم دراسة واضحة، وشرح مكونات القرار بشفافية، لما حدث هذا الخلط. لذا أعتقد أن النظام بشكل عام خطوة إيجابية، لكنه افتقد إلى إدارة صحيحة في التواصل، وتحيز لجهات على حساب جهات.

* ما الذي حدث في مسألة الرسوم المرتبطة بنظام صافي الفوترة وآثار هذا الجدل الواسع؟
بصراحة، كان هناك حوار حول الرسوم، لكنه لم ينضج بالشكل الكافي. نحن في اتحاد صناعات الطاقة المتجددة -وهو الجهة التي تمثل مصالح الشركات والمستثمرين- علمنا متأخرين جداً بما يجري، وأثرنا تحفظات على الرسوم وغيرها، وقد وُعِدنا بأن تعالج مخاوفنا في الدليل الإرشادي لتطبيق قرار الحكومة، ولكن لسبب ما تم إصدار الدليل بتسرع بدون شراكة في المراجعة.
لم تُجرَ دراسة حقيقية للأثر الاجتماعي للقرار الجديد، ولم تُؤخذ بالاعتبار الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها الناس، وهذا خلل جوهري ومؤثر.

* لماذا اعتقد الناس أن هذه الرسوم ستذهب للحكومة؟
طبيعي أن يظن المواطن ذلك عندما يُطرح قرار جديد دون شرح واضح، لكن الحقيقة أن هذه الرسوم، وفق النظام، لن تُجبى لصالح الحكومة إطلاقاً، بل ستُدفع مباشرة لموزعي الكهرباء، ويمكن وصفها بأنها أشبه بـ"منحة" أو "خاوة" أو مبلغ مخصص لهم لتغطية جزء من التكاليف التشغيلية. ولم تفاجئني ردة الفعل، خاصة في ظل غياب الشرح والنأي عن المشاركة، مما جعل الجمهور يرى الأمر كمصدر جباية حكومية جديدة.

* ما الذي ساهم في تصاعد الاحتجاجات؟
تداخلت عدة عوامل: أشخاص غاضبون من الوضع العام، آخرون لديهم مشكلة مع الحكومة، وآخرون يشعرون بالظلم من قبل موزعي الكهرباء، وبعض المزاودة من أقلية. هذا الخليط كوّن ما يشبه "الثورة" على النظام الجديد، كما أن بعض المسؤولين السابقين، للأسف، غذّوا حالة الاستنكار والاعتراض بشكل أو بآخر.

* ما الذي يحدث الآن بعد تجميد النظام؟
رئيس الوزراء مشكوراً قرر تجميد النظام وشكّل لجنة لمراجعته. وما ستخرج به اللجنة يجب أن يأخذ في الاعتبار حالة الاحتقان الشعبي تجاه القرار، وكل التحفظات التي أثرناها بالخفاء والعلن.
نحن بانتظار ما ستقدمه اللجنة من تصور جديد، ونأمل أن يكون مبنياً على تشاور أوسع ودراسة اجتماعية دقيقة، وضمان العدالة.

* ما توصياتك لضمان خروج نظام متوازن يراعي مصالح المستثمرين والحكومة وموزعي الكهرباء؟
التوازن الحقيقي يبدأ بالاعتراف بأنه لا يوجد شيء مجاني، إذا كان لا بد من فرض رسم -سواء بقي بالقيمة المطروحة أو تم تخفيضه أو رفعه- فلا بد أن يعرف الناس لماذا يُفرض، ومن المستفيد، وما الذي ستقدمه الجهة التي ستتقاضى هذا الرسم مقابل ذلك. اليوم، لا أحد يعرف ما الذي سيقدمه موزعو الكهرباء للمواطن أو المستثمر في مقابل الرسوم، لا من حيث تبسيط الإجراءات، ولا من حيث التسهيلات، ولا من حيث الخدمات. هذه الضبابية هي أساس المشكلة.

* هل تعتقد أن الأزمة تستدعي مراجعة أوسع وأعمق من مجرد دراسة الرسوم؟
بالتأكيد، ما حصل يشير إلى ضرورة إجراء مراجعة شاملة لقطاع الطاقة المتجددة كله، بحيث يصبح قطاعاً عادلاً ونامياً ويستوعب الجميع من أصغر مستثمر إلى أكبر شركة كهرباء، ويستجيب لفكرة أنه قطاع مسيس ويحقق جزئيا أمنيات تقليبل الاعتماد على إسرائيل في قطاع الطاقة.
الناس لا تعرف أن تعرفة الكهرباء نفسها تُبنى على مدخلات معينة، فهي تُشترى من إسرائيل، ثم تُضاف عليها مبالغ لها علاقة بالتشغيل وظروف الموزعين والفاقد وغير ذلك، ثم يُضاف 8.5% على الإجمالي كنسبة ربح لموزعي الكهرباء، لذلك من الضروري إعادة النظر في كل هذه المنظومة وليس فقط في بند واحد.

* ما أبرز النقاط التي يجب أن تعالجها اللجنة التي تم تكليفها لدراسة النظام الجديد؟
من وجهة نظري، يجب أن يكون أحد مخرجات اللجنة تسهيل إجراءات تركيب الأنظمة الشمسية، وشفافية الإجراءات وإدارة الفائض، وتعزيز الرقابة على الموزعين.
الوضع الحالي مع بعض موزعي الكهرباء غير مقبول: البعض يرفض استقبال طلبات الإستثمار في الطاقة الشمسية، والبعض يضع شروطاً مجحفة، وآخرون يجعلون المواطن ينتظر فترات طويلة قبل الموافقة، إضافة إلى طلب تعديلات أو تكاليف إضافية غير مبررة.
لا يمكن مطالبة المواطن بدفع رسوم لموزع الكهرباء قبل معرفة ماذا سيقدم الموزع له مقابل ذلك.

* هل ترى أن هناك خيارات يمكن أن تخفف الاحتقان في الشارع؟
نعم، وأهمها إعادة النظر في قيمة الرسم بالتأكيد، وربما إعفاء الاستثمار المنزلي منه بالكامل، لأن المنازل لا تحمل الأعباء نفسها التي تتحملها المنشآت التجارية أو الصناعية، والسماح بتركيب محطات شمسية هجينة لا تضخ الكهرباء على شبكة موزعي الكهرباء.
كذلك يجب ألا تكون الرسوم مرتفعة للقطاعين التجاري والصناعي، لأن رفعها يهدد نشاطهما وربحيتهما، وبالتالي يضر بالاقتصاد، وأنا متأكد أنه لو شُرحت القضية للناس بشفافية منذ البداية لما وصلت ردود الفعل إلى هذا المستوى.

* في حال تقررت الإبقاء على الرسوم ضمن نظام صافي القياس المقبل، ما الأسس التي يجب أن يقوم عليها النظام الجديد؟
إذا كان لا بد من وجود الرسوم، فهناك أمران أساسيان يجب أن يتحققا قبل أي شيء: أولاً، أن يعرف الناس "هذا مقابل ماذا؟" وما الخدمة أو القيمة التي سيقدمها موزع الكهرباء مقابل الرسوم التي يتقاضاها. وثانياً، أن يُعاد توزيع جزء من هذه الرسوم بطريقة عادلة وهادفة، بحيث يُخصص 50% منها على الأقل لصندوق سيادي يخدم قطاع الطاقة والمجتمع.

* ما الهدف من هذا الصندوق الذي تقترح إنشاءه؟
هذا الصندوق يجب أن يعمل في اتجاهين متوازيين:
1. الاستثمار في تطوير قطاع الطاقة المتجددة نظرياً وعملياً، عبر دعم الدراسات والتحديثات التقنية ومشاريع التطوير.
2. تعزيز صمود الأسر المهمشة عبر هذا الصندوق الدوار، بحيث يُستثمر في تركيب منظومات شمسية صغيرة لهذه الأسر، تمنحها قدرة على تأمين 100–150 كيلوواط/ساعة لاستهلاكها الشهري، إضافة إلى إمكانية بيع فائض معقول، ما يحولها من أسر متلقية للمساعدة إلى أسر منتجة تمتلك دخلاً ثابتاً.

* هل ترى أن هناك جوانب أخرى يجب أن تتضمنها أي مراجعة لنظام صافي القياس؟
بالتأكيد، هناك نقاط كثيرة يجب التعامل معها لضمان العدالة. على سبيل المثال، قضية "تصويب الأوضاع" التي طُرحت بشكل أربك الناس؛ ما معنى أن يطلبوا من المواطنين تصويب أوضاعهم؟ هل يعني ذلك فرض مبالغ خيالية دون مبرر؟
أيضاً، هناك حالات تختلف عن غيرها: فالمواطن الذي يملك نظاماً شمسياً يعمل بالبطاريات ولا يضخ الكهرباء إلى الشبكة يجب التعامل معه بطريقة مغايرة، لأنه لا يستفيد من الشبكة أصلاً.

* وماذا عن تأثير الرسوم على القطاع الصناعي؟
المصانع تستثمر في الطاقة الشمسية لأنها تدفع فاتورة كهرباء تمثل أكثر من 16% من تكلفة الإنتاج، أي رفع في الرسوم يهدد قدرتها على الاستمرار والربح. والأهم أن أكثر من 90% من كهربائنا مستوردة من إسرائيل، وكل كيلوواط ننتجه من الشمس هو كيلو لا نشتريه من إسرائيل، وهذا بعد وطني واقتصادي لا يجب إغفاله.

* هل لديكم رؤية بعيدة المدى لتطوير هذا القطاع؟
نعم، ونطرحها منذ عشرة أعوام: يجب سنّ قانون يضمن أن كل من يملك مساحة مناسبة يستطيع الاستثمار في الطاقة الشمسية. ومن لا يملك القدرة المادية يجب أن يستفيد من برنامج "الصندوق الوطني الدوار"، حيث تُركّب الأنظمة للمواطنين غير القادرين، ويُسدد التمويل من إنتاج المحطة نفسها.
بهذه الآلية نحقق العدالة، ونسرّع نمو القطاع، ونقلل الاعتماد على إسرائيل، ونحوّل الناس من مستهلكين إلى منتجين للطاقة.
الواقع اليوم أن الموزعين يشترون الفائض من إنتاج الطاقة الشمسية بالسعر الذي يقرره كل منهم ، لكن النظام الذي جُمّد مؤخراً قدّم تغييراً استراتيجياً مهماً، إذ نصّ على شراء الفائض بالسعر نفسه الذي نشتري به الكهرباء من إسرائيل، وهذا تطور عادل وغير مسبوق. إن حوالي 75% من التوزيع تديره خمس شركات فقط، بينما نحو 25–26% تتولاه بلديات ومجالس قروية لا تخضع لأي رقابة فعلية، ما يخلق فجوات كبيرة في التعامل مع المنتجين والمستهلكين.

* دكتور، لماذا لا نصل إلى مرحلة إنتاج طاقتنا ذاتياً ونستغني تماماً عن الكهرباء الإسرائيلية؟
من المهم أن نكون واقعيين وأن لا نخدع المواطنين؛ الاستغناء الكامل عن إسرائيل حالياً غير ممكن. لكن من السهل الوصول إلى إنتاج نحو 30% من مجمل استهلاكنا عبر الطاقة الشمسية، وهذا هدف قابل للتحقيق.
المشكلة أن حجم الاستثمارات في محطات الطاقة الشمسية المنزلية والتجارية والصناعية منذ 2012 وحتى اليوم بقي محدوداً جداً. السبب الرئيسي هو البيروقراطيات والتعطيلات من الجهات ذات العلاقة، إضافة إلى منع بعض موزعي الكهرباء للاستثمار من قبل المواطنين والمستثمرين، في حين قام هؤلاء الموزعون بالاستثمار بأنفسهم بدلاً منهم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا