أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن مسار التفاوض الرامي لوقف العدوان الإسرائيلي لا يمثل استسلاماً أو تنازلاً عن الحقوق الوطنية، مشيراً إلى أن الدولة تتحرك ديبلوماسياً مع القوى الدولية لوقف ما وصفه بالجنون الإسرائيلي. وأوضح عون في كلمة له بمناسبة عيد الفصح أن هناك أطرافاً تسعى لجر البلاد إلى أتون الحرب والفتنة، مشدداً على ضرورة الوعي الوطني في هذه المرحلة الدقيقة.
واعتبر الرئيس اللبناني أن السلم الأهلي يمثل خطاً أحمر، محذراً من أن أي محاولة لإثارة النعرات الطائفية تصب مباشرة في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي. وأشار إلى أن حرية التعبير يجب أن تنضبط تحت سقف الأمن الوطني، واصفاً بعض السلوكيات الحالية بالتوحش الاجتماعي الذي يهدد استقرار المجتمع اللبناني الذي سئم من الحروب المتكررة.
ودافع عون بقوة عن دور المؤسسة العسكرية في حماية البلاد، معرباً عن أسفه للهجمات التي تستهدف الجيش اللبناني من قبل بعض الجهات. وأكد أن الجيش يقوم بمهامه الوطنية بعيداً عن الأجندات السياسية، مشدداً على أنه لولا تضحيات العسكريين لما تمكن المواطنون من البقاء في منازلهم في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ عملية نوعية استهدفت بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية، وهي المرة الأولى التي يعلن فيها عن استهداف قطع بحرية منذ بدء التصعيد الحالي. وأوضح الحزب في بيان رسمي أن العملية تمت باستخدام صاروخ كروز بحري، استهدف البارجة على بعد 68 ميلاً بحرياً أثناء تحضيرها لتنفيذ اعتداءات على الأراضي اللبنانية.
وفي سياق التصعيد الجوي، شن الطيران الإسرائيلي غارات عنيفة استهدفت بلدة كفرحتى في جنوب لبنان، مما أسفر عن سقوط شهيد وعدد من الجرحى ودمار واسع في الممتلكات. وكانت البلدة قد تعرضت لسلسلة من الهجمات الليلية المكثفة عقب أوامر إخلاء قسرية أصدرها جيش الاحتلال، مما أدى لاستشهاد عائلة نازحة كانت قد لجأت للبلدة هرباً من القصف.
كما طالت الغارات الإسرائيلية بلدة صديقين في قضاء صور، حيث أفادت مصادر طبية ومحلية بسقوط ثلاثة شهداء وعدد من المصابين جراء استهداف مباشر للمناطق السكنية. وتزامن ذلك مع غارة أخرى استهدفت بلدة الزرارية، في إطار حملة جوية واسعة شملت مناطق متفرقة من الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت.
وعلى صعيد العمليات البرية، أقدمت قوات الاحتلال على تنفيذ عمليات نسف وتفجير ممنهجة للمنازل في عدة قرى حدودية، شملت الناقورة ودبل وعلما الشعب والقوزح والبياضة وشمع. وذكرت مصادر ميدانية أن الاحتلال قام بحرق وتدمير المحال التجارية، واستخدم الجرافات والآليات الثقيلة لهدم فندق بالقرب من مقر قوات 'اليونيفيل' في الناقورة.
وفي تطور لافت، هدد الجيش الإسرائيلي باستهداف معبر المصنع الحدودي الواصل بين لبنان وسوريا، مدعياً استخدامه لنقل وسائل قتالية وأسلحة. وأدى هذا التهديد إلى إخلاء مقر الأمن العام في المعبر وتوقف العمل فيه بشكل كامل، مما يزيد من تضييق الخناق على حركة التنقل والإمدادات الحيوية للبنان.
وتأتي هذه التطورات في وقت وجه فيه جيش الاحتلال إنذارات إخلاء جديدة لسكان سبعة أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت، مما ينذر بموجة جديدة من القصف العنيف على المنطقة. وتعيش العاصمة اللبنانية حالة من الترقب والقلق مع استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير فوق مختلف المناطق اللبنانية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن سياسة 'الأرض المحروقة' التي يتبعها الاحتلال في القرى الحدودية تهدف إلى خلق منطقة عازلة خالية من السكان والمعالم العمرانية. وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني محاولاتها للوصول إلى المناطق المستهدفة لانتشال الضحايا، رغم الصعوبات الكبيرة الناجمة عن استمرار القصف واستهداف الطرق الرئيسية.
وعلى المستوى الدولي، تتواصل التحذيرات من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، حيث دعت واشنطن رعاياها لمغادرة لبنان فوراً مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية. وفي المقابل، تصر الحكومة اللبنانية على التمسك بالمسارات الدبلوماسية والقرار 1701 كإطار للحل، رغم التعنت الإسرائيلي المستمر وتوسيع رقعة الاستهدافات لتشمل المدنيين والبنى التحتية.
المصدر:
القدس