تشهد القارة الأفريقية في السنوات الأخيرة موجة متكررة من التعديلات الدستورية التي تسمح للرؤساء بالبقاء في السلطة لفترات أطول، سواء عبر إعادة تفسير النصوص القانونية أو عبر صياغة دساتير جديدة تعيد ضبط عداد الولايات.
ووصفت دراسة، نشرتها مجلة القانون الأفريقي التابعة لجامعة كامبريدج البريطانية، هذه الممارسات بأنها "تغييرات غير ديمقراطية للدستور"، داعية الاتحاد الأفريقي إلى دور أكثر فاعلية في مراقبة هذه التحولات وضبطها.
وبحسب مركز أفريقيا للدراسات الإستراتيجية، فإن نحو ربع الرؤساء الذين تقترب ولاياتهم من نهايتها يسعون إلى تمديد بقائهم في السلطة، في ظاهرة تتغذى على هشاشة الأوضاع السياسية والأمنية، ما يجعل نتائجها أكثر اضطرابا مما يروج له أصحابها.
وقد شهدت السنوات الأخيرة تسارعا في هذه الممارسات، حيث أقرت زيمبابوي مؤخرا تعديلات دستورية واسعة سمحت بتمديد ولاية الرئيس إيمرسون منانغاغوا حتى عام 2030، مع تحويل آلية اختيار الرئيس إلى البرلمان بدلا من الناخبين.
وفي جمهورية أفريقيا الوسطى، أتاح دستور جديد للرئيس فوستان تواديرا الترشح لولاية ثالثة في انتخابات 2025. وفي الكونغو الديمقراطية، أعلن الرئيس تشيسيكيدي عزمه تعديل الدستور للسماح له بولاية ثالثة، وسط انتقادات من المعارضة ومنظمات حقوقية.
أما رواندا، فقد شكلت نموذجا مختلفا عبر الاستفتاء الشعبي عام 2015، حيث قلصت مدة الولاية إلى 5 سنوات لكنها سمحت للرئيس بول كاغامي بالبقاء حتى عام 2034، وهو ما أتاح له الترشح لولاية رابعة في 2024.
تلجأ الأنظمة الحاكمة إلى عدة مبررات لتسويق هذه التعديلات:
تسعى المعارضة في الدول الأفريقية ألا تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الموجة عبر استخدام أدوات متعددة:
تكشف التجربة الأفريقية أن التمديد الدستوري لا يمنع الانقلابات أو الانتفاضات، بل يؤجلها. فالغابون، التي سوّقت طويلا كنظام مستقر، شهدت انقلابا عسكريا مباشرة بعد انتخابات اعتبرت صورية.
وتشير دراسة نشرتها مجلة ذا كونفرسيشن (The Conversation) أن موجة الانقلابات الأفريقية بين عامي 2021 و2023 لم يشهد فيها أي من الانقلابات الناجحة خروج الجيش من السلطة بعد إتمام الانقلاب، وهو نمط يكسر التقليد السابق الذي كان الجيش فيه يسلم السلطة لمدنيين في غضون أسابيع.
ويرى مركز أفريكا سنتر (دراسة محدثة عام 2024) أن القادة في الدول التي تحترم حدود الولايات يقضون في السلطة في المتوسط 5 سنوات فحسب، في مقابل معدل 16 عاما في الدول التي ألغت هذه الحدود أو التفت عليها، ما يجعل التمديد الدستوري ليس مجرد إشكالية شرعية، بل معادلة تنتج بنيويا عدم الاستقرار الذي تزعم أنها تعالجه.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة