أقر مسؤول أمريكي في تصريحات صحفية، اليوم الجمعة، بسقوط طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو الأمريكي في الأجواء الإيرانية. وأوضح المسؤول أن القوات الأمريكية بدأت على الفور عملية بحث وإنقاذ واسعة النطاق في محاولة لتحديد موقع الطاقم المفقود، وسط حالة من الغموض والتضارب بشأن مصيرهم.
من جانبه، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً رسمياً أكد فيه نجاح منظومات الدفاع الجوي المتطورة التابعة له في اعتراض وإسقاط المقاتلة الأمريكية. وأشار البيان إلى أن العملية تمت في منطقة وسط البلاد، مشدداً على أن الطائرة دُمرت بشكل كامل نتيجة الاستهداف المباشر.
وفيما يتعلق بمصير الطيارين، ذكرت مصادر إعلامية دولية أن المعلومات المتوفرة تشير إلى إنقاذ أحد أفراد الطاقم ونقله لتلقي العلاج اللازم. ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف مصير العضو الثاني في الطاقم، حيث لم تنجح جهود الرصد في تحديد مكانه حتى اللحظة.
وأظهرت التحليلات الأولية لصور الحطام التي تداولتها وسائل إعلام إيرانية أن الطائرة قد تكون من طراز F-15، في حين أشارت تقارير فنية أخرى إلى احتمال كونها من طراز F-35 المتطور. وتعد هذه الحادثة ضربة نوعية في ظل التصعيد العسكري المستمر في المنطقة منذ أسابيع.
ونقلت مصادر إيرانية أن القوات الأمريكية نفذت عمليات اختراق للأجواء الإيرانية باستخدام مروحيات من طراز 'بلاك هوك' وطائرات 'هيركوليز 130' لتنفيذ مهمة إنقاذ. وأكدت المصادر أن هذه المحاولات واجهت صعوبات بالغة ولم تحقق أهدافها في استعادة الطيارين المفقودين.
ورجحت وكالات أنباء محلية في طهران أن الجانب الأمريكي قد يلجأ لتقديم روايات بديلة حول عملية الإنقاذ للحفاظ على الروح المعنوية لقواته. واعتبرت تلك المصادر أن وقوع طيارين أمريكيين في الأسر يمثل ضربة قوية للهيبة العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وفي خطوة تصعيدية، أعلن التلفزيون الحكومي الإيراني عن تخصيص مكافأة مالية مجزية لكل من يساهم في القبض على طياري المقاتلة المسقطة. وتزامن ذلك مع إعلان وكالة أنباء فارس عن بدء عمليات تمشيط ميداني واسعة من قبل القوات البرية الإيرانية في المنطقة الجغرافية المحددة لسقوط الحطام.
من جهتها، أفادت مصادر إعلامية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تلقى إحاطة أمنية شاملة حول الحادثة وجهود الإنقاذ الجارية. وتتابع الإدارة الأمريكية بقلق تطورات الموقف الميداني، خاصة مع تزايد مخاطر وقوع أفراد الطاقم في قبضة القوات الإيرانية.
وأشارت تقارير ميدانية إلى وقوع اشتباكات مسلحة بين مروحيات الإنقاذ الأمريكية والقوات الإيرانية التي تحاول السيطرة على موقع الحطام. وتحدثت أنباء غير مؤكدة عن احتمال تعرض إحدى المروحيات الأمريكية للإصابة خلال هذه المواجهات العنيفة داخل الحدود الإيرانية.
وكان الحرس الثوري قد أعلن في وقت سابق من يوم الخميس عن إسقاط طائرة حربية أخرى جنوب جزيرة قشم الاستراتيجية بالقرب من مضيق هرمز. ووصف الحرس الثوري تلك الطائرة بأنها تابعة لتحالف يضم الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يعكس اتساع رقعة المواجهة الجوية.
وتأتي هذه التطورات في سياق حرب مفتوحة بدأت منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، شملت تبادلاً كثيفاً للضربات الصاروخية والهجمات بالمسيرات. وقد أسفرت هذه المواجهات المستمرة عن سقوط آلاف الضحايا وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية والمنشآت العسكرية لدى الأطراف المتصارعة.
وتواصل طهران استهداف ما تصفه بالمصالح والمواقع الأمريكية في المنطقة، رداً على العمليات العسكرية المشتركة بين واشنطن وتل أبيب. وفي المقابل، تندد الدول المتضررة بهذه الهجمات التي طالت أعياناً مدنية وأدت إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة في عدة دول عربية.
المصدر:
القدس