يواجه المواطنون في قطاع غزة تحديات قاسية في قطاع النقل والمواصلات، حيث تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في تدمير هائل للبنية التحتية والشوارع الرئيسية. وأفادت مصادر ميدانية بأن التنقل اليومي بات عبئاً ثقيلاً على كاهل السكان الذين يضطرون للسير وسط الركام أو استخدام وسائل نقل غير مهيأة للاستخدام البشري.
وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة النقل والمواصلات إلى أن حجم الدمار طال نحو 80% من الطرق العامة، مما جعلها غير صالحة لسير المركبات التقليدية. هذا الواقع المرير أجبر الغزيين على البحث عن بدائل بدائية، في ظل عجز كامل عن إصلاح الطرق أو توفير ممرات آمنة للمرضى والحالات الطارئة.
وفي شهادات حية من قلب القطاع، أكد مواطنون أن الرحلة إلى المستشفى لتلقي العلاج باتت تستغرق ما يزيد عن ساعتين، وهي مسافة كانت تقطع في دقائق معدودة قبل العدوان. ويعاني المرضى والمصابون بشكل مضاعف عند اضطرارهم للتنقل عبر طرق غير معبدة، مما يفاقم من آلامهم الجسدية ويهدد حياتهم.
وتلعب أزمة الوقود الحادة دوراً محورياً في شلل حركة السير، حيث يفتقر القطاع إلى البنزين والديزل اللازمين لتشغيل ما تبقى من سيارات صالحة. وأوضح سكان محليون أن ندرة المحروقات جعلت من المستحيل صيانة المركبات التي تتعرض لأعطال متكررة نتيجة السير في طرق وعرة ومليئة بالحفر والركام.
وبسبب النقص الحاد في السيارات الكبيرة، يضطر أفراد العائلات للتكدس في مركبات صغيرة لا تتسع لهم، أو اللجوء إلى العربات التي تجرها الحيوانات. ورغم المخاطر الأمنية والصحية لهذه الوسائل، إلا أن غياب البدائل وارتفاع تكاليف النقل جعلها الخيار الوحيد المتاح أمام آلاف الأسر النازحة والمقيمة.
ولم تقتصر الأزمة على تهالك الطرق، بل امتدت لتشمل سلامة المواطنين، حيث سجلت مصادر طبية وقوع العديد من حوادث السير خلال فترات الأعياد والمناسبات. وتعود أسباب هذه الحوادث إلى استخدام 'العجلات' والوسائل غير الآمنة التي تفتقر لأدنى مقومات السلامة المرورية في ظل غياب الرقابة الفنية.
وتتداخل الأزمات المعيشية في غزة لتلقي بظلالها على قطاع النقل، حيث برزت أزمة السيولة النقدية كعائق إضافي أمام حركة المواطنين. ويضطر الركاب لاستخدام التطبيقات البنكية لتحويل أجرة النقل للسائقين، وهي عملية تواجه صعوبات بالغة بسبب ضعف شبكات الإنترنت وانقطاع التيار الكهربائي المتواصل.
وكانت التقارير الصادرة في فبراير الماضي قد حذرت من انهيار وشيك في منظومة النقل العامة، بعد أن فقد القطاع نحو 70% من أسطول مركباته. هذا الفقدان الكبير أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار المواصلات، مما زاد من معاناة المواطنين الذين يفتقرون أصلاً لمصادر الرزق والدخل الثابت.
وفي ظل هذا المشهد المأساوي، يصف الغزيون حياتهم اليومية بأنها 'يرثى لها'، حيث تحولت أبسط الحقوق في التنقل إلى رحلة عذاب يومية. ويبقى الأمل معلقاً على تدخلات دولية لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال وفتح المعابر لإدخال الوقود وقطع الغيار اللازمة لترميم هذا القطاع الحيوي.
المصدر:
القدس