أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل عمليات تعزيز وجوده العسكري والأمني داخل قطاع غزة، متجاوزاً تفاهمات وقف إطلاق النار التي أُبرمت مؤخراً برعاية دولية. وشرعت قوات الاحتلال في تشييد عشرات المواقع العسكرية الثابتة على طول ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' المؤقت، وهو مسار يمتد من أقصى شمال القطاع إلى جنوبه بموازاة طريق صلاح الدين الأيوبي، مما يشير إلى نية الاحتلال تحويل هذا الخط إلى واقع حدودي جديد يعزل المناطق الشرقية.
واستغل جيش الاحتلال التضاريس المرتفعة في المنطقة الشرقية لإقامة هذه التحصينات، لضمان إشراف عسكري كامل على المناطق الغربية للقطاع. وقد عمدت الجرافات العسكرية إلى مسح وتدمير كافة المنازل والمنشآت المدنية المحيطة بهذه المواقع لخلق مساحات مكشوفة، كما تم تزويدها بأعمدة إنارة ضخمة تعمل على مدار الساعة لتحويل المنطقة إلى ثكنات عسكرية ترى بالعين المجردة من مسافات بعيدة.
وتتوزع هذه المواقع الاستراتيجية في نقاط حساسة، لا سيما في المنطقة الفاصلة بين مدينتي رفح وخان يونس، وفي بلدات معن وبني سهيلا، وصولاً إلى شرق دير البلح ومخيمات البريج والمغازي في المنطقة الوسطى. كما شملت عمليات التحصين حي الشجاعية شرق مدينة غزة ومناطق واسعة في الشمال، مما يطبق الحصار العسكري على كافة التجمعات السكانية الرئيسية في القطاع.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر محلية استمرار جرافات الاحتلال في عمليات تجريف واسعة لما تبقى من أنقاض في المناطق الشرقية، تزامناً مع تنفيذ عمليات نسف ضخمة للمباني السكنية. وشهدت الساعات الماضية تصعيداً ميدانياً تمثل في إطلاق قذائف الدبابات والرصاص الحي بشكل مكثف، بالإضافة إلى شن غارات جوية شبه يومية تستهدف مدنيين في مناطق كان الاحتلال قد صنفها سابقاً بأنها 'آمنة'.
وتشير التقديرات إلى أن الاحتلال يخطط لاستخدام هذه القواعد العسكرية كنقاط انطلاق لإدارة عمليات أمنية معقدة، قد تشمل الإشراف على مليشيات مسلحة محلية تعمل تحت إمرته وأجهزته الاستخباراتية. وتهدف هذه التحركات إلى خلق واقع أمني بديل يضمن سيطرة الاحتلال الدائمة على مفاصل القطاع، ومنع أي محاولة لاستعادة الإدارة الوطنية في المناطق التي تم إخلاؤها قسراً.
ومنذ بدء حرب الإبادة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تعمدت سلطات الاحتلال تدمير كافة مقومات الحياة الأساسية في غزة، من شبكات مياه وكهرباء ومستشفيات، لجعل العودة إلى الديار أمراً مستحيلاً. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، إلا أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف، حيث يواصل الاحتلال استهداف المواطنين في مختلف المدن والبلدات بشكل منهجي.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، كشفت أحدث إحصائية صادرة عن وزارة الصحة عن ارتفاع مهول في أعداد الضحايا، حيث بلغ عدد الشهداء 72,289 شهيداً، فيما وصل عدد المصابين إلى 172,040 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة. ولا تزال فرق الإنقاذ تواجه صعوبات بالغة في انتشال آلاف المفقودين الذين يعتقد أنهم استشهدوا تحت ركام المنازل المدمرة التي استهدفها الاحتلال طيلة أشهر العدوان.
المصدر:
القدس