شهدت مستوطنة كريات شمونة في شمال فلسطين المحتلة، يوم الأربعاء، موجة من الانفجارات العنيفة جراء سقوط صواريخ أُطلقت من جنوب لبنان. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف أسفر عن وقوع دمار ملموس في عدد من الأبنية السكنية واحتراق مركبات، في حين تصاعدت أعمدة الدخان من المواقع المستهدفة وسط حالة من الاستنفار الأمني.
وذكرت مصادر إعلامية أن صفارات الإنذار لم تتوقف عن الدوي في مختلف مستوطنات الجليل الأعلى منذ ساعات الصباح الأولى. وجاء هذا التصعيد عقب رصد إطلاق مكثف للصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات استيطانية، مما دفع المستوطنين للجوء إلى الملاجئ بشكل جماعي.
وفي تطور لاحق بعد ظهر الأربعاء، رصدت المنظومات الدفاعية إطلاق نحو 10 صواريخ باتجاه مدينة نهاريا والمناطق المحيطة بها. وبينما تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض عدد من هذه المقذوفات، سقطت أخرى في مناطق مفتوحة ومواقع مأهولة، مما تسبب في أضرار مادية إضافية وحالة من الذعر في المنطقة الشمالية.
من جانبه، أعلن الجيش اللبناني عن تنفيذ عملية إعادة تموضع وانتشار شملت عدداً من وحداته العسكرية في المناطق الحدودية الجنوبية. وأوضح البيان العسكري أن هذه الخطوة تأتي في ظل التوغلات الإسرائيلية المستمرة بمحيط البلدات الحدودية، وتهدف إلى حماية العسكريين من خطر الحصار والعزل الذي يفرضه تصعيد العدوان.
وشددت قيادة الجيش اللبناني على استمرار وجود مجموعات من العسكريين داخل البلدات الحدودية للوقوف إلى جانب الأهالي وتقديم الدعم الممكن لهم. كما حذر البيان من محاولات التحريض والتشكيك في دور المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن هذه الحملات تؤثر سلباً على التماسك الوطني والسلم الأهلي في ظل الظروف الراهنة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق عدوان إسرائيلي واسع بدأ في مطلع شهر مارس الماضي، وشمل غارات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق البقاع والجنوب. وتدعي سلطات الاحتلال أن هذه العمليات تأتي رداً على هجمات حزب الله، رغم أن الأخير يؤكد أن عملياته تأتي دفاعاً عن لبنان ورداً على خروقات اتفاق وقف إطلاق النار.
وتفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً مشدداً على حجم الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن ضربات حزب الله والردود العسكرية الإيرانية. وتمنع سلطات الاحتلال نشر تفاصيل دقيقة حول المواقع العسكرية المتضررة، مكتفية بالإشارة إلى وقوع أضرار في الممتلكات المدنية لتقليل حجم الإنجاز العسكري للمقاومة في لبنان.
وعلى الصعيد السياسي، يشير مراقبون إلى أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في وقت سابق قد دفع المنطقة نحو مواجهة شاملة غير مسبوقة. وقد أدى هذا الحدث إلى انهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها في نوفمبر 2024، مما فتح الباب أمام جولات قتالية تتوسع رقعتها يوماً بعد يوم لتشمل جبهات متعددة.
وفي ظل استمرار الغارات الجوية والتوغلات البرية، تزداد المعاناة الإنسانية في المناطق المستهدفة بلبنان مع نزوح آلاف العائلات. وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني عملها تحت القصف لانتشال الضحايا، في حين تصر المقاومة اللبنانية على مواصلة عملياتها الصاروخية حتى وقف العدوان على الأراضي اللبنانية والفلسطينية.
المصدر:
القدس