آخر الأخبار

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: احتجاجات غزة وقمع في القدس

شارك

تصاعدت حدة الغضب الشعبي في الأراضي الفلسطينية رداً على التشريعات العنصرية التي أقرها الكنيست الإسرائيلي مؤخراً، حيث نظمت اللجنة الشعبية للاجئين في مخيم البريج بقطاع غزة وقفة جماهيرية حاشدة. وعبّر المشاركون في الوقفة عن رفضهم القاطع لما يُعرف بـ'قانون إعدام الأسرى'، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً يستهدف قضية الأسرى الوطنية.

وشهدت الفعالية مشاركة واسعة من وجهاء العشائر والمخاتير وعائلات الأسرى الذين رفعوا صور أبنائهم القابعين خلف القضبان، مرددين هتافات تحذر من المساس بحياتهم. واعتبر المتظاهرون أن إقرار هذا القانون يتجاوز كافة الخطوط الحمراء، ويستوجب تحركاً دولياً عاجلاً للجم السياسات الإسرائيلية التي تشرعن القتل الممنهج ضد المعتقلين.

من جانبه، أكد الناطق باسم العشائر واللجان الشعبية، علي الششنية أن هذه التحركات تهدف لإيصال رسالة واضحة للاحتلال بأن الأسرى ليسوا وحدهم في هذه المعركة. وأضاف الششنية أن لجوء الاحتلال لمثل هذه القوانين الإجرامية يعكس حالة من التخبط والإفلاس السياسي والأخلاقي، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي تهديد يمس حياة الأسرى.

وفي مدينة القدس المحتلة، قمعت قوات الشرطة الإسرائيلية مظاهرة احتجاجية خرجت للتنديد بمشروع القانون ذاته، مستخدمة القوة المفرطة لتفريق المشاركين. وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال استخدمت خراطيم المياه العادمة وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة، مما أدى إلى وقوع إصابات عديدة في صفوف المحتجين الذين حاولوا التعبير عن رفضهم للقرار.

ووثقت عدسات الكاميرات إصابة المصور الصحفي مناحيم كاهانا بجروح بعد استهدافه بشكل مباشر بخراطيم المياه العادمة، مما أدى إلى سقوطه أرضاً ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج. كما طاردت عناصر الشرطة المتظاهرين في شوارع المدينة المقدسة، ورشتهم بمواد كيميائية ذات رائحة كريهة من مسافات قريبة، مما تسبب بحالات اختناق وإصابات جسدية مختلفة.

إقدام الاحتلال على سن مثل هذه القوانين الإجرامية دليل على إفلاسه وتخبطه، وأي مساس بحياة أسرانا سيواجه برد فعل لا يتوقعه الاحتلال.

وينص القانون الذي صادق عليه الكنيست يوم الإثنين الماضي على فرض عقوبة الإعدام شنقاً بحق الأسرى الفلسطينيين الذين يتهمهم الاحتلال بتنفيذ عمليات. ويمنح التشريع الجديد مصلحة السجون صلاحية تعيين حراس لتنفيذ الأحكام مع ضمان سرية هويتهم وحصانتهم القانونية الكاملة، في خطوة تهدف لحماية القتلة من الملاحقة الدولية.

كما يتيح القانون للمحاكم العسكرية في الضفة الغربية إصدار أحكام الإعدام بأغلبية بسيطة فقط، دون الحاجة لإجماع القضاة كما كان متبعاً في السابق. ويسمح التشريع بإصدار هذه الأحكام حتى دون طلب مباشر من النيابة العامة، مع منح وزير الأمن الإسرائيلي حق التدخل وإبداء الرأي في تنفيذ العقوبة، مما يصبغ القضية بصبغة سياسية انتقامية.

وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، واجه القانون معارضة من نحو 1200 شخصية، بينهم أكاديميون وحائزون على جائزة نوبل، وصفوا التشريع بأنه 'وصمة أخلاقية'. واعتبر المعارضون أن هذا القانون لا يخدم الأمن بل يزيد من حدة الصراع، مؤكدين أن استخدامه كأداة سياسية سيؤدي إلى عواقب وخيمة على المستويين القانوني والدولي.

وتأتي هذه التطورات في وقت يقبع فيه أكثر من 9500 فلسطيني في سجون الاحتلال، يعانون من ظروف اعتقالية قاسية تشمل التجويع والإهمال الطبي المتعمد. وتشير تقارير حقوقية إلى أن من بين المعتقلين 350 طفلاً و73 سيدة، يتعرضون لانتهاكات صارخة لاتفاقيات جنيف، مما أدى إلى استشهاد العشرات منهم داخل الزنازين منذ بدء التصعيد الأخير.

ويتزامن تشريع قانون الإعدام مع استمرار حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً هائلاً وكارثة إنسانية غير مسبوقة. وحسب آخر الإحصائيات، فقد تجاوز عدد الشهداء 72 ألفاً والجرحى 172 ألفاً، في ظل إصرار الاحتلال على تصعيد إجراءاته القمعية ضد الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا