صادق الكنيست الإسرائيلي بشكل نهائي على تشريع جديد يمنح المحاكم العسكرية صلاحية إصدار أحكام بالإعدام بحق الفلسطينيين المنفذين لعمليات ضد أهداف إسرائيلية. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوجهات اليمينية المتشددة داخل المؤسسة التشريعية الإسرائيلية، وتعد تحولاً جذرياً في السياسة الجنائية المتبعة منذ عقود.
وينص القانون الجديد على اعتماد عقوبة الإعدام شنقاً كعقوبة أساسية في القضايا التي ينظر فيها القضاء العسكري، وهو المسار القانوني الذي يخضع له الفلسطينيون حصراً في الأراضي المحتلة. ويرى مراقبون أن هذا التعديل يهدف إلى تشديد القبضة الأمنية وفرض واقع قانوني جديد يتجاوز الاعتراضات الحقوقية الدولية والمحلية التي حذرت من تداعيات هذه الخطوة.
وأشار خبراء قانونيون إلى أن بنية القانون، رغم ادعائها الشمولية النظرية لكافة المواطنين، إلا أنها صُممت لتُطبق عملياً على الفلسطينيين دون غيرهم. ويستند هذا التحليل إلى حقيقة أن المتطرفين اليهود الذين يرتكبون جرائم مشابهة يُحاكمون أمام محاكم مدنية توفر ضمانات قانونية واسعة، مما يجعل فرص صدور أحكام إعدام بحقهم شبه معدومة.
ويعكس هذا التشريع ما يصفه حقوقيون بـ 'قانون ساكسونيا' الحديث، حيث تتمايز العقوبات بناءً على الهوية العرقية والدينية بدلاً من طبيعة الجرم المرتكب. وتتجلى هذه الازدواجية في اشتراط القانون لأغلبية بسيطة فقط من قضاة المحكمة العسكرية لإقرار حكم الإعدام، وهو معيار مخفف جداً مقارنة بالأنظمة القضائية التي تفرض إجماعاً كاملاً في قضايا القتل.
علاوة على ذلك، تفتقر المحاكمات العسكرية التي سيُطبق فيها القانون إلى الحد الأدنى من ضمانات العدالة، بما في ذلك القيود المفروضة على حق الاستئناف أو الحصول على عفو رئاسي. ويؤكد منتقدون أن هذه الإجراءات تقوض مبدأ المساواة أمام القانون وتكرس نظاماً قضائياً مزدوجاً يعامل الفلسطينيين كأهداف للتصفية القانونية والجسدية.
يتزامن هذا التحرك التشريعي مع تغييرات ميدانية أجراها الجيش الإسرائيلي على قواعد الاشتباك في الضفة الغربية، مما يمنح الجنود ضوءاً أخضر لاستخدام الرصاص الحي ضد الفلسطينيين. وتسمح القواعد الجديدة للجنود بفتح النار لمجرد الشعور بوجود تهديد مفترض، مما يكمل حلقة الاستهداف التي بدأت بالتشريعات داخل الكنيست وصولاً إلى الممارسات الميدانية.
المصدر:
القدس