كشفت مصادر إعلامية مقربة من دوائر صنع القرار في طهران عن قائمة شروط وصفت بالصارمة لإنهاء المواجهة العسكرية المفتوحة التي انطلقت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وتأتي هذه التحركات في ظل تصعيد غير مسبوق شمل مواجهات مباشرة واغتيالات طالت هرم القيادة في الجمهورية الإسلامية.
تضمنت الرؤية الإيرانية تسعة مطالب أساسية، تضع على رأس أولوياتها الانسحاب الكامل والناجز للقوات الأمريكية من منطقة الشرق الأوسط وتفكيك كافة القواعد العسكرية التابعة لها. وترى طهران أن الوجود العسكري الأجنبي هو المحرك الأساسي لعدم الاستقرار في الإقليم.
وعلى الصعيد الميداني، اشترطت طهران الوقف الفوري لكافة العمليات العدائية والهجمات التي تستهدف الأراضي الإيرانية، بالإضافة إلى وقف العدوان على لبنان وقوى محور المقاومة. ويأتي هذا الشرط ليعزز مفهوم الدفاع المشترك الذي تتبناه القوى الحليفة لإيران في المنطقة.
اقتصادياً، طالبت إيران برفع شامل لكافة العقوبات الدولية المفروضة عليها دون قيد أو شرط، مع ضرورة الإفراج الفوري عن جميع الأصول المالية المجمدة في المصارف العالمية. وتعتبر هذه الخطوة ركيزة أساسية لأي تفاهم سياسي مستقبلي يهدف لإنهاء حالة العداء.
وفي خطوة لتعزيز نفوذها البحري، شملت الشروط فرض نظام اقتصادي جديد لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، بحيث يخضع بالكامل للسيادة الإيرانية. ويهدف هذا المطلب إلى تأمين الممرات المائية وفق الرؤية الأمنية لطهران وضمان مصالحها الحيوية.
قانونياً وسياسياً، تصر طهران على ضرورة اعتراف المجتمع الدولي بالولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي كطرفين 'معتديين' في الحرب الجارية. كما طالبت بدفع تعويضات مالية مجزية عن الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بها جراء العمليات العسكرية الأخيرة.
ولم تخلُ قائمة الشروط من ملفات إقليمية شائكة، حيث طالبت إيران دولة الإمارات العربية المتحدة بوقف مطالباتها المتعلقة بالجزر الثلاث المتنازع عليها. كما لوحت طهران بخيار الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، معتبرة ذلك حقاً سيادياً يتبع مصالحها القومية.
وفيما يخص قطاع غزة، تبرز تساؤلات ملحة حول مدى تمسك طهران بربط مصير التهدئة بوقف العدوان على القطاع. ويشير مراقبون إلى أن مفهوم 'وحدة الساحات' يفرض على صانع القرار الإيراني عدم فصل الجبهات في أي اتفاق تسوية محتمل مع القوى الدولية.
وأفادت مصادر متخصصة في الشأن الإيراني بأن أي اتفاق لا ينطلق من وقف إطلاق نار شامل وكامل سيكون اتفاقاً منقوصاً ولا يؤدي لاستقرار مستدام. وشددت المصادر على أن إيران تنظر إلى جبهات المقاومة من فلسطين إلى لبنان ككتلة واحدة لا تقبل التجزئة.
وأوضحت المصادر أن استثناء أي ساحة، وخاصة غزة، من تفاهمات التهدئة سيبقي فتيل الانفجار مشتعلاً ويهدد بانهيار أي اتفاق في مراحل مبكرة. فالموقف الإيراني يرى في أمن المنطقة وحدة لا تتجزأ، وأن معالجة جذور التوتر تتطلب رؤية إقليمية شاملة.
تاريخياً، شهدت المواجهة تحولات دراماتيكية منذ مطلع عام 2024، بدءاً من استهداف القنصلية الإيرانية بدمشق وصولاً إلى اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في قلب طهران. هذه الأحداث نقلت الصراع من 'حرب الظل' إلى المواجهة المباشرة والعلنية بالصواريخ والمسيرات.
وتستمر العمليات العسكرية التي يشنها الاحتلال والولايات المتحدة منذ فبراير الماضي، والتي أدت وفق تقارير إلى مقتل مئات الأشخاص، بينهم المرشد علي خامنئي. وفي المقابل، تواصل طهران ردودها العسكرية باستهداف ما تصفه بالمواقع والمصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
المصدر:
القدس