آخر الأخبار

فشل الاحتلال في غزة ولبنان وتحولات السياسة الألمانية 2026

شارك

تتصاعد حدة الانتقادات الداخلية في دولة الاحتلال ضد حكومة بنيامين نتنياهو، حيث أقر مسؤولون سابقون بفشل الاستراتيجية العسكرية المتبعة في غزة ولبنان. وأكد رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت أن الكيان لم يحقق نصراً حقيقياً في أي جبهة، معتبراً أن الوعود التي يطلقها نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس لا تتسق مع الواقع الميداني المأزوم.

من جانبه، حذر زعيم المعارضة يائير لابيد من أن نتنياهو يقود البلاد نحو كارثة أمنية محققة، مشيراً إلى أن الجيش استنزف طاقته القصوى دون رؤية واضحة. وأوضح لابيد أن الحكومة تركت المؤسسة العسكرية تنزف في حروب متعددة الجبهات تفتقر إلى الأهداف السياسية القابلة للتحقيق، مما يعمق الأزمة الوجودية للكيان.

وفي الجبهة اللبنانية، أثبتت الوقائع الميدانية زيف ادعاءات الاحتلال بتقويض قدرات المقاومة، حيث أظهرت المواجهات الأخيرة احترافية عالية في التصدي للتوغلات البرية. وقد تمكنت المقاومة من تدمير نحو 84 دبابة من طراز 'ميركافا' خلال أربعة أسابيع فقط، مما شكل صدمة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي راهنت على حسم المعركة سريعاً.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً غير مسبوق، حيث أطلقت المقاومة في لبنان أكثر من 600 قذيفة وصاروخ خلال نصف يوم فقط، مستهدفة مواقع استراتيجية في العمق. هذا الأداء العسكري المتطور يعكس نجاح المقاومة في إعادة بناء قدراتها رغم الضربات السابقة، ويفرض معادلات ردع جديدة لم تكن في حسبان قادة الاحتلال.

وعلى صعيد الجبهة الإيرانية، اعترفت مصادر أمنية بعدم القدرة على تدمير البرنامج العسكري الإيراني، خاصة مع وصول الصواريخ الانشطارية والمسيّرات إلى أهداف حساسة. وقد طالت الضربات مطار بن غوريون ومنشآت نووية وعسكرية، مما أجبر ملايين المستوطنين على البقاء في الملاجئ وشل الحركة الاقتصادية والتعليمية في معظم المناطق.

داخلياً، يواجه جيش الاحتلال أزمة حادة في القوى البشرية، حيث كشف رئيس الأركان عن نقص يصل إلى 20 ألف جندي في الصفوف المقاتلة. وحذر قادة عسكريون من انهيار منظومة الاحتياط إذا لم يتم إقرار قوانين تجنيد تشمل الفئات المتدينة، مؤكدين أن الجيش لم يعد قادراً على تحمل أعباء الخدمة الطويلة والمستمرة.

وفي ظل هذا التخبط، حاول الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ الاستنجاد بالدول الأوروبية، زاعماً أن الكيان يدافع عن أمن القارة العجوز في وجه ما وصفه بالخطر الإيراني. إلا أن المؤشرات تدل على رغبة أوروبية في تجنب التورط العسكري، والبحث عن تفاهمات دبلوماسية تضمن سلامة الممرات الملاحية الدولية بعيداً عن التصعيد الأمريكي الإسرائيلي.

الاحتلال عجز عن تحقيق أهدافه الرئيسة في غزة طيلة سنتين من حرب الإبادة، وخرج نتنياهو في الأخير بخُفَّي حنين.

بعيداً عن ضجيج المعارك في الشرق الأوسط، تبرز ألمانيا كلاعب يسعى لإعادة ترتيب أوراقه الجيوسياسية في ظل صراع الأقطاب العالمي بين واشنطن وبكين. ويقود المستشار الألماني فريدريش ميرتس تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى استعادة دور برلين كرقيم صعب في المعادلة الأمنية والاقتصادية الأوروبية والدولية.

تعكس جولات ميرتس الأخيرة إلى الصين والولايات المتحدة رغبة ألمانية في انتهاج سياسة 'تقليل المخاطر' دون الدخول في صدام مباشر مع أي من القوتين. فبينما تظل واشنطن الضامن الأمني التقليدي لأوروبا، تمثل بكين الشريك الاقتصادي الذي لا يمكن الاستغناء عنه رغم الهزات التي تعرضت لها سلاسل التوريد سابقاً.

وتعاني ألمانيا من تبعات اقتصادية قاسية جراء الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تضرر قطاع الصناعة بشدة بعد فقدان الغاز الروسي الرخيص الذي كان عصب الاقتصاد. هذا الواقع دفع برلين للبحث عن توازنات جديدة تضمن تدفق الاستثمارات الصينية مع الحفاظ على المظلة النووية والأمنية التي توفرها القواعد الأمريكية.

يخشى المستشار ميرتس من أن يؤدي التراجع الاقتصادي المستمر إلى تعزيز نفوذ اليمين المتطرف المتمثل في حزب 'البديل من أجل ألمانيا'. لذا، يركز في استراتيجيته على كسب الوقت وخلق حالة من الاستقرار الداخلي عبر تنويع الشراكات الدولية ومد الخطوط مع أقطاب آسيوية أخرى مثل اليابان.

إن المقاربة الألمانية الحالية تقوم على الاعتراف بأن القوة العسكرية الأمريكية لا تضاهى، لكن الثقل الاقتصادي الصيني يفرض نفسه كواقع لا يمكن تجاوزه. ومن هنا، تحاول برلين السير على حبل مشدود، محاولةً تعظيم مكاسبها التجارية مع بكين دون إثارة غضب الإدارة الأمريكية التي تتبنى نهجاً متشدداً تجاه التمدد الصيني.

وفي سياق متصل، يراقب الكرملين هذه التحولات عن كثب، حيث يدرك ميرتس أن التهديد الروسي يظل قائماً على الحدود الشرقية لأوروبا. هذا الإدراك يجعل من التحالف العسكري مع واشنطن خياراً استراتيجياً لا بديل عنه، رغم التوترات التجارية والسياسية التي قد تشوب العلاقات بين ضفتي الأطلسي.

ختاماً، يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة من 'الغزل على المتناقضات'، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الضرورات الأمنية في مشهد معقد. وبينما يغرق الاحتلال في رمال غزة ولبنان المتحركة، تحاول القوى الكبرى مثل ألمانيا حجز مقعد متقدم في النظام العالمي الجديد الذي يتشكل وسط النيران.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا