أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، بمقتل جندي من لواء المظليين خلال المواجهات البرية العنيفة الدائرة في جنوب لبنان. وأوضحت مصادر عسكرية أن القتيل هو الرقيب موشيه يتسحاق هاكوهين كاتز، الذي سقط إثر استهداف قوة متوغلة بصاروخ موجه أطلقه مقاتلو حزب الله، مما أدى أيضاً إلى إصابة ثلاثة جنود آخرين بجروح متوسطة نُقلوا على إثرها للمستشفيات.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير عبرية عن إصابة نحو 15 جندياً إسرائيلياً في حوادث ميدانية منفصلة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأشارت المصادر إلى أن من بين المصابين ضابطاً تعرض لجروح خطيرة نتيجة استهداف آليته بصاروخ مضاد للدروع، في ظل عمليات إخلاء معقدة جرت تحت وابل من النيران الكثيفة في القرى الحدودية.
من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات النوعية التي استهدفت العمق الإسرائيلي والقواعد العسكرية الاستراتيجية. وشملت الهجمات قصف قاعدتي 'عين شيمر' للدفاع الجوي و'رغفيم' التابعة للواء غولاني جنوب مدينة حيفا، بالإضافة إلى استهداف قاعدتي 'محفاه ألون' و'بيريا' في محيط مدينة صفد المحتلة برشقات صاروخية مكثفة.
وفي تطور ميداني لافت، نفذ سلاح الجو التابع لحزب الله هجوماً بسرب من المسيّرات الانقضاضية استهدف قاعدة 'راوية' في الجولان السوري المحتل. وأكدت مصادر ميدانية أن المسيّرات أصابت أهدافها بدقة، بالتزامن مع استهداف تجمعات لجنود الاحتلال في موقع المالكية شمالي فلسطين المحتلة ثلاث مرات متتالية باستخدام الصواريخ الموجهة.
وعلى صعيد المواجهات المباشرة، أفادت المصادر بأن مقاتلي الحزب تصدوا لقوة مدرعة إسرائيلية في بلدة دير سريان أثناء محاولتها سحب آلية متضررة، مما أدى لوقوع إصابات مباشرة. كما أجبرت الدفاعات الجوية التابعة للحزب مروحية إسرائيلية على الانسحاب من أجواء بلدة العديسة بعد استهدافها بصاروخ أرض-جو، مما حال دون تنفيذ مهامها القتالية.
ميدانياً، واصلت طائرات الاحتلال ومدفعيته عدوانها الواسع على القرى والبلدات اللبنانية، حيث ارتكبت مجزرة في بلدة الحنية أسفرت عن ارتقاء سبعة شهداء ووقوع عدد من الجرحى. كما استهدفت الغارات بلدة جويا مما أدى لاستشهاد شخصين، تزامناً مع قصف مدفعي عنيف طال بلدات القليلة والبياضة ومدينة بنت جبيل في القطاع الأوسط والشرقي.
وفي منطقة البقاع، شنت الطائرات الحربية غارة ليلية استهدفت بلدة الجمالية شمال مدينة بعلبك، فيما واصلت قوات الاحتلال عمليات التفجير الممنهجة للمباني السكنية في الحي الشرقي لبلدة الخيام. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق يهدف إلى تدمير البنية التحتية في المناطق الحدودية اللبنانية.
وتشير الإحصاءات الرسمية المحدثة إلى أن حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ مطلع مارس الجاري قد ارتفعت إلى 1189 شهيداً، بينهم 124 طفلاً و86 سيدة. كما تجاوز عدد المصابين حاجز 3300 جريح، في حين تسببت العمليات العسكرية بنزوح أكثر من مليون لبناني من منازلهم في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
وكان يوم السبت قد شهد ذروة في العمليات العسكرية، حيث نفذ حزب الله 32 هجوماً متنوعاً شملت استهداف سبع دبابات من طراز ميركافا وآليات هامر في بلدات القنطرة ودبل. كما أكدت تقارير ميدانية دخول سكان مناطق عكا وخليج حيفا إلى الملاجئ أكثر من 16 مرة خلال يوم واحد نتيجة الرشقات الصاروخية المتواصلة من جنوب لبنان.
يتزامن هذا التصعيد الميداني مع توترات إقليمية متزايدة واتساع رقعة المواجهة التي تشارك فيها أطراف دولية وإقليمية. وتؤكد المصادر أن المقاومة في لبنان تواصل استراتيجية استنزاف القوات الإسرائيلية المتوغلة، مع الحفاظ على وتيرة قصف المواقع الحيوية في العمق، مما يضع الجبهة الشمالية للاحتلال في حالة استنفار دائم.
المصدر:
القدس