وجه رؤساء الكنائس في مدينة القدس المحتلة نداءً عاجلاً إلى السلطات الإسرائيلية، اليوم السبت، يطالبون فيه بضرورة فتح كنيسة القيامة أمام المصلين والحجاج. وتأتي هذه الدعوات مع اقتراب حلول عيد الفصح المجيد، حيث يسعى المسيحيون لإقامة الشعائر الدينية المرتبطة بأسبوع الآلام في أقدس المواقع المسيحية بالعالم.
وأكد المتحدث باسم بطريركية الروم الأرثوذكس، الأب عيسى مصلح أن الكنائس تضغط باتجاه استعادة حرية العبادة الكاملة في المدينة المقدسة. وأشار مصلح في تصريحات صحفية إلى أن استمرار الإغلاق يعيق التحضيرات الجارية للاحتفال بالعيد، مشدداً على ضرورة توفير ممر آمن لجميع المؤمنين للوصول إلى الكنيسة دون قيود.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، كشفت مصادر كنسية أن بطريرك الروم الأرثوذكس، البطريرك ثيوفيلوس، بدأ سلسلة من الاتصالات الدولية المكثفة. وتهدف هذه التحركات إلى ممارسة ضغوط خارجية على الحكومة الإسرائيلية لإجبارها على فتح الكنائس بشكل طبيعي، وضمان عدم تكرار سيناريوهات المنع التي حدثت في الأعوام السابقة.
وتواصل سلطات الاحتلال فرض إغلاق شامل على كنيسة القيامة والمسجد الأقصى منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، متذرعة بالتوترات الإقليمية الراهنة. ويرى مراقبون وفلسطينيون أن هذه الإجراءات تحمل دوافع سياسية واضحة تهدف إلى تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في القدس، تحت غطاء الأوضاع الأمنية الناتجة عن المواجهات العسكرية في المنطقة.
ومن المقرر أن تبدأ احتفالات عيد الفصح لهذا العام في الخامس من أبريل المقبل حسب التقويم الغربي، بينما يوافق العيد في الثاني عشر من الشهر ذاته وفق التقويم الشرقي. وتشمل هذه الفترة صلوات مركزية مثل الجمعة العظيمة وسبت النور، والتي تتطلب تواجداً كثيفاً للمصلين داخل أسوار البلدة القديمة وفي رحاب الكنيسة.
وكانت مدينة القدس قد شهدت في السادس عشر من مارس الجاري سقوط شظايا صواريخ ناتجة عن اعتراضات جوية في محيط البلدة القديمة، وهو ما استغلته سلطات الاحتلال لتعزيز إجراءاتها القمعية. ورغم عدم وقوع إصابات في تلك الحادثة، إلا أن الإدارة الإسرائيلية تواصل استخدام الحجج الأمنية لمنع المصلين من ممارسة شعائرهم الدينية المعتادة.
ويستذكر المسيحيون في فلسطين بمرارة إجراءات العام الماضي، حينما حرمت سلطات الاحتلال آلاف المؤمنين من قطاع غزة والضفة الغربية من تصاريح الدخول للقدس. وقد أدى ذلك التضييق، المتزامن مع العدوان المستمر، إلى إلغاء معظم المراسم الاحتفالية بسبت النور، واقتصارها على شعائر محدودة جداً وسط حصار عسكري مشدد.
إن استمرار إغلاق المواقع المقدسة في القدس يثير مخاوف دولية وحقوقية من تحويل هذه الإجراءات المؤقتة إلى واقع دائم يغير هوية المدينة. وتطالب الفعاليات الوطنية والدينية بضرورة وجود تدخل دولي حقيقي يضمن حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية من سياسات الاحتلال التي تنتهك القوانين والأعراف الدولية المتعلقة بحرية العبادة.
المصدر:
القدس