أعلنت جماعة أنصار الله (الحوثيون) في اليمن عن دخولها الرسمي في المواجهة العسكرية الدائرة بالمنطقة، وذلك عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه أهداف إسرائيلية. ويأتي هذا الإعلان بعد فترة من الترقب الدولي، ليمثل تحولاً استراتيجياً في مسار الصراع الذي توسعت رقعته لتشمل جبهات متعددة في الشرق الأوسط.
وأكد وكيل وزارة الإعلام في حكومة صنعاء، محمد منصور أن هذا التحرك ليس مجرد خطوة عاطفية أو رمزية، بل هو قرار استراتيجي مدروس بعناية. وأوضح أن اليمن بات جزءاً لا يتجزأ من العمليات العسكرية المباشرة ضمن ما يعرف بمحور المقاومة، رداً على العدوان المستمر الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشار منصور في تصريحات صحفية إلى أن المقاربة اليمنية العسكرية بنيت على أساس التنسيق المشترك مع الحلفاء في إيران ولبنان والعراق. وذكر أن التدخل الواسع جاء عقب ارتفاع منسوب التصعيد الصهيوني والأمريكي، خاصة بعد استهداف منشآت حيوية ومصانع للصلب داخل الأراضي الإيرانية في الآونة الأخيرة.
وشدد المسؤول اليمني على أن القوات المسلحة في صنعاء كانت تترقب اللحظة المناسبة لتكون إضافة نوعية للميدان، وليس لمجرد تسجيل الحضور. وأضاف أن الهدف الأساسي من هذه العمليات هو مضاعفة الضغط العسكري والسياسي على الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية لدفعهم نحو وقف العدوان.
وفيما يخص نطاق العمليات المقبلة، لوحت صنعاء باستخدام أوراق ضغط استراتيجية تتعلق بالملاحة الدولية، حيث أكد منصور أن البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب تقع ضمن دائرة الخيارات العسكرية المطروحة. وأوضح أن أي تصعيد إضافي من الطرف الآخر سيقابله رد فعل يمني يستهدف المصالح الحيوية في هذه الممرات المائية.
كما ربطت الجماعة بين تحركاتها العسكرية وبين ملف الحصار المفروض على اليمن، مشيرة إلى أن العمليات المقبلة ستسعى لفرض واقع جديد يؤدي لرفع الحصار. وأكدت المصادر أن الخبرة التي اكتسبتها القوات اليمنية في العمليات البحرية خلال السنوات الماضية ستجعل من تدخلها مفاجأة كبيرة للمجتمع الدولي.
وعن استقلالية القرار، أوضح منصور أن القيادة في صنعاء هي من تحدد توقيت وكيفية التدخل بناءً على تقديرات الموقف العسكري والسياسي الميداني. ونفى أن تكون هذه الخطوات مجرد تبعية، مؤكداً أن اليمن دولة مستقلة تضطلع بمسؤولياتها الأخلاقية والدينية تجاه القضية الفلسطينية وحلفائها في المنطقة.
وتطرقت التصريحات إلى الموقف الإقليمي، حيث أشار منصور إلى أن اليمن التزم بالهدنة مع المملكة العربية السعودية رغبة في التهدئة واستثماراً للوضع الخليجي المستقر. ومع ذلك، اعتبر أن التدخل الحالي يأتي لملء فراغ استراتيجي فرضته طبيعة المواجهة الشاملة مع الاحتلال الإسرائيلي.
وفي رسالة وجهت نحو أطراف إقليمية أخرى، حذر منصور من مغبة أي تحرك بري قد تشارك فيه أطراف مثل الإمارات، مؤكداً أن اليمن يراقب التصريحات والتحركات السياسية بدقة. وأضاف أن التعامل اليمني مع هذه الملفات يتسم بالحكمة والأخلاق، لكنه لن يتهاون في حماية أمنه ومبادئه.
واختتم وكيل وزارة الإعلام حديثه بالتأكيد على أن العمليات اليمنية ستستمر بشكل محسوب ومؤثر حتى تحقيق الأهداف المنشودة، وعلى رأسها نصرة الشعب الفلسطيني. وأوضح أن هذا التدخل سيساهم بشكل فعال في تخفيف الضغط عن قطاع غزة ولبنان، مع ضمان بقاء اليمن رقماً صعباً في المعادلة الإقليمية.
يُذكر أن هذا التطور الميداني يضع الملاحة الدولية في واحد من أهم الممرات المائية بالعالم أمام تحديات كبرى، وسط مخاوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة. وتراقب القوى الدولية بحذر شديد مدى جدية التهديدات اليمنية بإغلاق مضيق باب المندب، لما له من تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة.
المصدر:
القدس