آخر الأخبار

أزمة الأدوية في غزة: انهيار صحي وتحذيرات من كارثة إنسانية

شارك

دخلت المنظومة الصحية في قطاع غزة مرحلة الانهيار الشامل، حيث يواجه آلاف الجرحى والمرضى خطراً داهماً نتيجة النقص الحاد وغير المسبوق في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية. وتأتي هذه الأزمة بفعل القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على المعابر، ومنع وصول الشحنات الطبية بانتظام إلى المستشفيات والمراكز الصحية.

ورصدت مصادر ميدانية معاناة المواطنين في البحث عن أبسط أنواع العلاج، حيث خلت الصيدليات من المضادات الحيوية وأدوية الأمراض المزمنة. ويروي مواطنون رحلات بحث مضنية عن أدوية بدائية أو قطرات طبية لعلاج التهابات العيون دون جدوى، مما يترك المرضى دون أي خيارات علاجية في مواجهة آلامهم.

وتفاقمت الأزمة بشكل دراماتيكي منذ نهاية الشهر الماضي، بعد أن فرض الاحتلال حصاراً إضافياً طال أنواعاً حيوية من المواد الطبية. ولم تعد الأزمة تقتصر على نقص صنف أو صنفين، بل امتدت لتشمل قائمة طويلة من الأدوية المنقذة للحياة التي باتت رصيدها صفراً في مخازن وزارة الصحة.

من جانبه، أكد الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي أن الوضع الصحي يزداد تعقيداً وسوءاً مع استمرار إغلاق المعابر الحيوية. وأوضح أن الكميات التي كانت تدخل قبل التصعيد الأخير كانت شحيحة أصلاً، إلا أن التوقف الحالي أدى إلى جفاف كامل في الموارد الطبية الضرورية لاستمرار العمل.

وكشف أبو سلمية عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة، مشيراً إلى أن القطاع فقد نحو 48% من الأدوية الأساسية، بينما تجاوزت نسبة العجز في المستلزمات الطبية 70%. هذا النقص الحاد ألقى بظلاله الثقيلة على مرضى السرطان والكلى والقلب الذين باتوا يفتقرون لأدنى مستويات الرعاية الصحية.

فقدنا أكثر من 48% من الأدوية الأساسية و70% من المستلزمات الطبية، والمستشفيات ستتحول إلى مقابر جماعية إذا استمر انقطاع الكهرباء ومنع دخول الإمدادات.

وتشير الإحصاءات الطبية إلى وجود نحو 350 ألف مريض يعانون من أمراض مزمنة، يواجهون صعوبة بالغة في العثور على أدويتهم اليومية. ويؤدي غياب هذه العلاجات إلى مضاعفات صحية خطيرة قد تودي بحياة المئات منهم في وقت قصير إذا لم يتم تدارك الموقف دولياً.

وفيما يتعلق بالجرحى، فإن عشرات الآلاف منهم يحتاجون إلى تدخلات جراحية عاجلة لا يمكن إجراؤها بسبب نقص الأدوات الجراحية والمواد المخدرة. كما أن إغلاق معبر رفح البري حال دون خروج نحو 22 ألف مريض وجريح كانوا بحاجة ماسة لتلقي العلاج في الخارج لإنقاذ حياتهم.

وحذر مدير مجمع الشفاء من توقف المولدات الكهربائية في المستشفيات نتيجة شح الوقود، مؤكداً أن هذا السيناريو سيعني توقف أقسام غسيل الكلى وحضانات الأطفال وغرف العمليات. ووصف أبو سلمية المستشفيات بأنها ستتحول إلى 'مقابر جماعية' في حال انقطاع التيار الكهربائي عن الأجهزة الحيوية التي تبقي المرضى على قيد الحياة.

ووجهت الكوادر الطبية نداء استغاثة عاجل للمجتمع الدولي والوسطاء للتدخل الفوري لفتح المعابر وإدخال المساعدات الطبية والوقود. وشددت المصادر على أن الصمت الدولي المطبق يساهم في تفاقم الكارثة، محذرة من وقوع وفيات بأعداد مهولة داخل المستشفيات إذا لم يتم كسر الحصار الطبي فوراً.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا